الكومبس- خاص: أثارت تصريحات المؤثرة السورية المقيمة في السويد إيناس الحموي (25 عاماً)، انتباه وسائل إعلام سويدية. ونشرت صحيفة (ETC) مؤخراً تحقيقاً بعنوان”أُثني عليها بسبب اندماجها – الآن لا تريد المؤثرة تعليم أطفالها اللغة السويدية“. وتحدث التحقيق عما أسماه تحولاً في مواقف الحموي وتصريحاتها، التي اعتبر أنها تتناقض مع مقابلاتها السابقة في وسائل إعلام سويدية، قُدمت خلالها “كنموذج ناجح للاندماج” في المجتمع الجديد. كما تحدث التحقيق عن مواقف لإيناس مما حصل في مدينة السويداء السورية ونشرها ما اعتبره “فيديوهات مضللة”، عمدت إلى حذفها لاحقاً.

تحظى إيناس بانتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي، إذ يتابعها على تيك توك أكثر من 47 ألف شخص، ونحو 147 ألف متابع على انستغرام، فهل تغيرت أفكار إيناس لاعبة التايكوندو عن الاندماج وأصبحت السويد بنظرها مكاناً غير ملائم للعائلات؟

“لا للروضة”

إيناس قالت سابقاً إنها تشعر بأنها “سويدية” دون حصولها على جواز السفر السويدي. في حديث مع صحيفة سيدسفينسكان العام 2021 قالت “Jag känner mig redan som svensk”، وعما إن كانت تشعر بالمشاعر نفسها الآن، تقول إيناس رداً على سؤال الكومبس “قضيت في السويد أغلب حياتي وكوّنت فيها ذكريات مع عائلتي. المشكلة ليست في شعوري وإنما بتقبل الآخرين لي، فهل يتقبلونني مع القيم والمفاهيم والاختلاف الذي في حياتي؟ أم أنني سأجبر على التخلي عن مبادئي وانتقاد هويتي حتى يتم اعتباري سويدية؟”.

تدرس الحموي “هندسة بناء” (Byggingenjör) ولديها 3 أطفال. جاءت إلى السويد بعمر 15 عاماً وأكملت فيها دراستها الإعدادية والثانوية، وقررت مع زوجها ألّا يرسلوا أطفالهما إلى الروضة رغم أن زوجها يعمل، وهي تدرس عن بعد بدوام كامل، كما أنهما يفضلان عدم تعليم أطفالهما اللغة السويدية، بعد أن كانت قد أدلت بتصريح إيجابي لراديو السويد حول أثر الروضات على الأطفال.

وعن “التناقض” في تصريحاتها، تقول إيناس للكومبس “عندما أجريت المقابلة مع راديو السويد تحدثنا عن مشروعٍ تابع لبلدية مالمو يشجع الأهل على إرسال أطفالهم للروضات ويعرف باسم (Öppna förskolan)، كان ابني حينها أقل من 3 سنوات وأنا أبقى معه في الروضة، لكن بعد أن أتم ابني الثالثة تعمقنا في الدراسات والأبحاث عن الطفولة والارتباط العاطفي فأكد البحث أهمية بقاء الطفل بجانب والديه خلال هذه الأعوام قبل المدرسة الفعلية”.

وتشير إيناس إلى أن زوجها درس اختصاص “sosionom” (اختصاصي اجتماعي) وقاطع بين دراسته النظرية في الجامعة وحالة أطفاله، وهو ما أكد قرارهما بعدم إرسال الأطفال إلى الروضة. وعن سبب عدم رغبتهما بتعليم الأطفال اللغة السويدية، تقول “توجد دراسات عدة تؤكد أن الطريق الأقوى لتعلم لغات ثانية تتطلب أن يكون الطفل متمكناً من لغته الأم، وذلك من أجل إجراء مقارنات لغوية”. وتضيف “يوجد العديد من الأشخاص الذين أتوا إلى السويد بعمر أكبر ويتحدثون الآن السويدية بطلاقة”.

وعن عدم إرسال أطفالها إلى الروضة، تقول إيناس “لكل عائلة حرية اختيار ما يناسبها ويناسب أطفالها، ويجب علينا احترام آراء بعضنا”، مضيفةً “لست الأم الأولى في السويد التي تقرر عدم إرسال الأطفال إلى الروضة، وأنصح الجميع بالاطلاع على شبكة (Hemmaföräldrar) السويدية التي تناقش آراء متنوعة لإرسال الأطفال للروضات بعمر صغير وأثر ذلك على الطفل نفسه، مع تقديم نصائح جيدة حول الموضوع في حال كان الأهل مضطرين لإرسال الأطفال للروضة”.

هل الروضة إلزامية في السويد؟

لا يوجد في السويد قانون يُلزم الأهل بإرسال أطفالهم إلى الروضات، إذ رفضت الحكومة السويدية في شهر يونيو السابق مقترحاً يدعو إلى إلزام جميع الأطفال بالالتحاق برياض الأطفال ابتداءً من سن الثالثة، غير أن وزير العمل والاندماج السابق ماتس بيرشون، قال حينها “إن الحكومة تعمل على مقترحٍ يُلزم بتعليم اللغة السويدية لأطفال المهاجرين في الروضات.” ومن المقرر تقديم الصيغة الكاملة للمقترح خريف هذا العام.

بلاغات قلق للسوسيال

تقول إيناس إن عدداََ من “بلاغات القلق” قُدمت بحقها للخدمات الاجتماعية (السوسيال) وتصفها ببلاغات “كيدية” بسبب محتواها على مواقع التواصل الاجتماعي. وتشير إلى أن زوجها يعمل في بلدية مالمو ويقدم النصح والإرشاد للأهل الذين يتلقون بلاغات قلق حول أطفالهم. وتضيف “وصلتنا عدة بلاغات كيدية، وهذا أمر شائع مع الشخصيات العامة على وسائل التواصل.، ومن الطبيعي أن يتابع السوسيال أي بلاغ. تعاملنا مع الأمر بهدوء، وكانت النتيجة أن الموضوع انتهى بسهولة بالنسبة للبلاغات السابقة”.

وعما إن كانت شهرتها على مواقع التواصل، والحديث عنها في صحف سويدية سيؤثر على أطفالها في المستقبل تجيب “عندما يكبر أولادي سيكونون فخورين بأمهم وأبيهم، لأننا كنا شجعان في التعبير عن قناعتنا دون خوف، والتعبير عن هويتنا أينما كنا”.

تحلم بنادٍ رياضي للفتيات

افتتحت إيناس في وقت سابق ناديها الخاص لممارسة رياضة التايكوندو في بلدية كروكوم (Krokom)، والتقت حينها برئيس الوزراء الأسبق ستيفان لوفين، غير أنها أغلقت النادي لاحقاً بسبب انتقالها من المدينة. وعما إن كان ارتداؤها النقاب سبباً لاعتزالها ممارسة هذه الرياضة، تقول “قررت ارتداء النقاب مؤخراً بينما تركت الرياضة منذ سنوات، فليس لذلك أي علاقة. لكنني ما زلت أحلم بفتح نادي تايكوندو من جديد بحيث يكون خاصاً بالفتيات كما كان النادي الأول”.

وتعتبر إيناس أن اتخاذها قرار ارتداء النقاب زاد من موجة الانتقادات التي كانت تتعرض لها عندما كانت محجبة، وتقول “أعتقد بأن المسألة أوسع من الدين وحده، فكثير من الناس، حتى غير المتدينين، يواجهون أشكالًا من التمييز بسبب أسمائهم أو مظهرهم. هناك تحدٍ كبير أمام أي شخص يختلف عن النموذج المعتاد، وكثير من النساء المنتقبات يواجهون تعليقات عدوانية بسبب الإسلاموفوبيا المنتشرة”. على حد تعبيرها.

وكانت صحيفة ETC لفتت إلى منشور لإيناس حول المثلية الجنسية، حيث وصفتها بأنها “انحراف” أو “شذوذ” غير أن إيناس قالت للصحيفة إنها لا تقصد الإساءة وإنها تريد إبراز حقها في أن تفخر بارتدائها النقاب كما يفتخر الآخرون بهويتهم، وفقاً لما جاء في نص المقابلة.

وعما إن كانت تفكر بالانتقال خارج السويد، والعودة إلى بلدها الأم سوريا، تقول إيناس للكومبس إن الانتقال إلى بلد آخر هو “قرار كبير”، وإن الجميع يطمح بحياة أفضل بغض النظر عن جنسيته. وتضيف “إن رأيي بالاندماج لم يتغير لأنه يوجد نوعان للاندماج الأول سطحي يربطه باللون واللباس ولون الشعر، أما الآخر فهو الاندماج الصحيح الذي يركز على الالتزام بقوانين البلد واحترام الآخرين”.

تنويه: في المقابلة الصوتية المُسجلة التي أجرتها الكومبس مع إيناس الحموي بتاريخ 13 أغسطس 2025، قالت الحموي إنها حاصلة على الجنسية السويدية، وذلك رداً على سؤال حول الموضوع. كما أجابت بشكل مكتوب على السؤال نفسه، لكن تبين لاحقاً عدم حصولها على الجنسية السويدية.

وبعد تأكد الكومبس من عدم حصولها على الجنسية السويدية، صححت عنوان المقال من: “قبل وبعد الجنسية.. تصريحات مؤثرة من أصل سوري تثير الجدل في السويد” إلى: “تصريحات مؤثرة سورية تثير الجدل في السويد.”

الكومبس حاولت التواصل مع إيناس لمعرفة لماذا أفادت سابقاً بأنها حاصلة على الجنسية، لكن لم تحصل على رد.

راما الشعباني