الكومبس- خاص: قدّم محمد (يرغب بذكر اسمه الأول فقط، 45 عاماً) من مدينة يوتيبوري طلباً للحصول على الجنسية السويدية العام 2024، غير أن مصلحة الهجرة أبلغته بفتح تحقيق في قضية أخرى متعلقة بسحب صفة الحماية (skyddsstatusförklaring) التي حصل عليها العام 2019.
قرار الهجرة، الذي اطلعت عليه الكومبس، لم يفصّل سبب فتح هذا التحقيق. في حين قال محمد للكومبس إن السبب يعود إلى مراجعته للسفارة السورية العام 2022 لاستخراج وثائق قنصلية، وهو أمر “لا يجب على اللاجئ السياسي فعله، باعتبار ذلك يُعد تواصلاً مع سلطات بلده الأصلي الحاكمة آنذاك”. وفقاً له.
“لم أكن أعلم أنني لاجئ سياسي”
جاء محمد وعائلته إلى السويد قادماً من مصر العام 2019 بعدما خرج من سوريا في 2013. وخلال وجوده في مصر، كان محمد من بين المُتقدمين على طلب إعادة توطين عبر مفوضية الأمم المتحدة، ليأتي بعدها للسويد بصفة لاجئ عبر الأمم المتحدة.
يقول “حصلت على الإقامة الدائمة مع زوجتي وأطفالي، وخلال المقابلة الخاصة بطلب إعادة التوطين التي أٌجريت في مصر ذكرت أن سبب خروجي من سوريا هو الظروف الإنسانية الصعبة جداً فيها، كما أنه لم يكن لدي أي مشاكل سياسية مع أي طرف في سوريا آنذاك، ولهذا اعتقدت أن اللجوء الذي سأحصل عليه هو لجوء إنساني”.
يشير محمد إلى أنه راجع السفارة السورية في مصر أكثر من مرة لتجديد جواز سفره خلال فترة إقامته التي امتدت سبع سنوات، ولم تواجهه أي مشاكل حينها، ويوضح أنه لم يكن على علم بأن لجوءه في السويد مصنّف كسياسي، إلا بعد تلقيه بريداً من مصلحة الهجرة في مطلع العام الحالي يفيد بفتح تحقيق للنظر في إمكانية سحب صفة الحماية الممنوحة له”.
ويضيف “أصدر النظام السوري السابق العام 2015 مرسوماً يقضي بالسماح لأي مواطن سوري، بغض النظر عن خلفيته السياسية أو أسباب لجوئه، باستخراج وثائق أو جوازات سفر من السفارات السورية حول العالم. ولهذا كنت أراجع السفارة السورية في مصر دون أي مشاكل”.
وعن سبب مراجعته للسفارة السورية من جديد بعد قدومه للسويد، يقول “عندما وصلنا إلى السويد، حصلتُ وزوجتي وأطفالنا الأربعة على الإقامة الدائمة باعتبار أننا قدمنا عبر الأمم المتحدة، وفي العام 2022، رُزقنا بابنتنا الصغرى، وأبلغتني مصلحة الهجرة بضرورة استخراج جواز سفر لها من بلدها الأم للحصول على إقامة في السويد. وبناءً على ذلك، راجعتُ السفارة وقدّمت جواز سفر ابنتي إلى الهجرة، فحصلت لاحقاً على إقامة مؤقتة، وتم كل ذلك بناءً على طلب مصلحة الهجرة نفسها”.
يشير البريد المُرسل من قبل الهجرة لمحمد بأنه تم فتح تحقيق للنظر في إمكانية سحب صفة الحماية (skyddsstatusförklaring) الممنوحة له “بعد ظهور معلومات جديدة في الملف”. كما يشير إلى أنه لم يتم اتخاذ قرار بالقضية حتى الآن وأنه سيتم منح المعني فرصة لتوضيح أسباب عدم سحب هذه الصفة.

إصابة في الظهر
يقول محمد إنه كان يترقب الحصول على الجنسية السويدية، لكنه يعتقد الآن أنه من الصعب الحصول عليها في ظل وجود قضية أخرى لدى الهجرة تقضي بالنظر بالأساس الذي حصل عليه على حق اللجوء في السويد.
ويضيف “عندما استشرت أحد أصدقائي ذكر لي أن القرار الورقي الذي يُرسل مع الإقامة التي حصلنا عليها للمرة الأولى يحتوي على رموز تدل على نوع الإقامة، لكن للأسف علمت هذه المعلومة متأخراً ولم أتلق إرشاداً كافياً حول التبعات التي تترتب على حملة إقامة من نوع معين”.
الرموز التي يشير إليها محمد في حديثه تنشرها الهجرة على موقعها الإلكتروني ضمن قائمة طويلة تحتوي على رموز التصنيف (Klassningskod) التي تُستخدم لتحديد الأساس الذي مُنح على أساسه تصريح الإقامة. وتُستخدم هذه الرموز أيضاً لأغراض إحصائية ولتوضيح نوع الدعم الذي قد يحق للشخص الحصول عليه.
على سبيل المثال، يشير الاختصار (AF) إلى Flykting (لاجئ)، بينما يشير الاختصار (AI) إلى (Uppehållstillstånd på grund av Sveriges internationella åtaganden)، أي تصريح إقامة على أساس التزامات السويد الدولية.
وتوضح الهجرة على موقعها الإلكتروني أن من يحصلون “تصريح أو وثيقة لجوء”(flyktingstatusförklaring) والمُشار إليها في القرار أعلاه، يعتبرون لاجئين وفقاً لاتفاقية جنيف والقانون السويدي وقواعد الاتحاد الأوروبي، وذلك إذا كان لديهم خوف مُبرر من الاضطهاد لأسباب عدة من بينها الآراء السياسية.
يضيف محمد أن الهجرة أرسلت له مجموعة من الأسئلة ليجيب عليها بشكل مكتوب من بينها أسئلة حول سبب زيارته للسفارة السورية. وأجاب عنها بالقول إن الزيارة كانت بناء على طلب الهجرة ذاتها لتسجيل ابنته وحصولها على إقامة،لكنه لم يتلق قراراً حول طلب الجنسية ولا حول التحقيق في سحب صفة الحماية منه.
وعما إن كان يعتقد بأنه سيحصل على الجنسية السويدية يقول “أطفالي الأربعة حصلوا على الجنسية، أما أنا وزوجتي وابنتي الصغيرة، فلم نحصل عليها، وأشعر أن طلب الجنسية الخاص بي أصبح كالحلم، بالنظر إلى تشديد الشروط في كل حين. أنا لدي إصابة في ظهري ولا أعمل حالياً لأنني سقطت من على علو مرتفع على ظهري خلال فترة تدريب سابقة في مدينة يوتيبوري، وذلك أثناء عملي في مهنتي الأساسية وهي دهّان، وبالتالي لا أستوفي شرط العمل”.
ومن المنتظر أن يصوت البرلمان السويدي غداً الخميس على قانون الجنسية الجديد، الذي يفرض تشديدات كبيرة للحصول عليها في حال إقراره، من بينها أن يكون المتقدّم قادراً على إعالة نفسه بدخل شهري يبلغ نحو 20 ألف كرون مع فرض مدة إقامة في السويد تصل إلى 8 سنوات في بعض الحالات.
ماذا عن السوريين الذين يراجعون سفارة بلادهم بعد سقوط النظام؟
وكانت الكومبس سألت مصلحة الهجرة في وقت سابق عن موضوع اللاجئين السياسيين وما إن كان يحق لهم مراجعة سفارة بلادهم بعد سقوط النظام، فأجاب ياكوب ساندستروم، من الخدمة الصحفية للهجرة بشكل عامٍ على السؤال “إذا مُنح شخص ما الحماية بسبب تهديد من سلطات بلده، فلا ينبغي له التواصل مع سفارة ذلك البلد. وفي حال تواصله، فقد يشير ذلك إلى عدم وجود تهديد من سلطات بلده. إذا تلقت مصلحة الهجرة معلومات بهذا الشأن، فقد يكون هناك ما يبرر التحقيق في إمكانية إلغاء الحماية”.
راما الشعباني
يوتيبوري
rama@alkompis.com