الكومبس – أخبار السويد: قد يواجه المستهلكون في السويد قريباً عقوبة السجن لمدة تصل إلى أربع سنوات إذا اشتروا خدمات يُستغل فيها العاملون، وفقاً لمقترح قانوني جديد يستند إلى توجيه من الاتحاد الأوروبي.

يستهدف المقترح الحد من ظاهرة استغلال الأشخاص في سوق العمل، لا سيما في قطاعات مثل التنظيف المنزلي، التجميل، البناء، التوصيل، وغيرها من المجالات التي تُظهر مؤشرات على الاتجار بالبشر أو الاستغلال.

أوضح المقترح أن من يشتري خدمة ويكون على علم بأن من ينفذها يتعرض للاستغلال، يمكن أن يُحاسب قانونيًا، تمامًا كما يُحاسب من يدير ذلك العمل.

دعا إلى وعي المستهلك

رحبت الحقوقية ومنسقة مكافحة الاتجار بالبشر في منظمة مادلين سونديل،”جيش الخلاص”، بالمقترح، وقالت لموقع arbetet “يحتاج المستهلكون الآن إلى أداء واجبهم الأخلاقي والتأكد من أن خدمة التنظيف أو الغداء أو التدليك أو التاكسي التي نطلبها، لا تُقدَّم من قبل شخص مستغَل. إنها خطوة في الاتجاه الصحيح حتى لا نستهلك الجريمة المنظمة في حياتنا اليومية”.

أشار التقرير إلى صعوبات عملية في التطبيق، منها أن المحاكم تصدر اليوم عددًا قليلاً من الإدانات في قضايا الاتجار بالبشر أو الاستغلال.
وأكد أن إدانة مستهلك لن تكون ممكنة إلا إذا ثبت أولاُ وقوع الجريمة، وثانياً أن المستهلك كان على علم بذلك، وهو ما يجعل فرص صدور أحكام محدودة.

رأى معدو المقترح أن القانون الجديد قد يؤدي إلى تغيير مجتمعي أكثر من كونه أداة قضائية، وجاء في نصه: “لو لم تكن هناك طلبات على خدمات ضحايا الجريمة، لما كانت هناك حاجة لاستغلالهم أصلًا”.

شمل التحقيقات الجارية

قالت المحققة في هيئة المساواة بين الجنسين وعضو في لجنة إعداد المقترح بولينا بولتون “قد يُصبح هذا النوع من القضايا جزءاً من التحقيقات الجارية أصلاً في قضايا استغلال. قد تبدأ الشرطة بالنظر أيضاً في الأشخاص الذين استخدموا تلك الخدمات، ودمج ذلك في ملف القضية”.

أضافت بولتون أن بعض الدول في الاتحاد الأوروبي أرادت الضغط على دول أخرى لا تجرّم شراء الجنس، ولهذا جاء التوجيه الأوروبي بهذا الشكل، قائلة “يرى الاتحاد الأوروبي أنه إذا لم تجرّم بعض الدول شراء الجنس، فعليها على الأقل أن تجرّم شراء الجنس من شخص شديد الهشاشة”.

استهدف الاستغلال في العمل

شدد المقترح على أن القانون لا يتعلق فقط بالاستغلال الجنسي، بل يشمل أيضًا حالات الاستغلال في سوق العمل، كما هو الحال في صالونات التجميل أو مواقع البناء.

أوضحت بولتون: “قد يكون من الصعب على المستهلك أن يعرف ما إذا كان العامل مستغَلًا، لكن القانون يرسل مع ذلك رسالة واضحة بأن المستهلك يتحمل جزءًا من المسؤولية”.

أكد المقترح أن القانون سيغطي شراء الخدمات فقط، وليس المنتجات. ومع ذلك، لم يُحدد بعد بدقة الحد الفاصل بينهما، وسيتعين على المحاكم توضيح ذلك عبر السوابق القضائية.

طرح معدو المقترح تساؤلات مثل: في حالة قطف التوت، هل يشمل القانون البيع فقط أم يشمل أيضًا عملية القطف؟ وفي خدمات الطعام، هل يُحاسب من طلب الوجبة أم من أوصلها فقط؟ المقترح يرى أن من يقوم بالتوصيل هو المعني بالقانون، لا من حضّر الطعام.

عشرات آلاف الحالات المحتملة

توقع معدو المقترح أن يشمل القانون أكثر من 40 ألف حالة سنوياً، خصوصاً في قطاعات: البناء، الزراعة، التنظيف، التجميل، العناية بالجسم، غسيل السيارات، وورش إصلاح السيارات.

حدد المقترح أن الجريمة الجديدة يمكن أن تؤدي إلى عقوبة سجن تصل إلى أربع سنوات، ومن المتوقع أن يدخل القانون حيز التنفيذ في 1 يناير 2027.