الكومبس – أخبار السويد: أظهر استطلاع حديث للرأي أن ثقة السويديين في قدرة قوات الدفاع على حماية البلاد بلغت أعلى مستوى منذ 11 عاماً، في حين سجل الدعم الشعبي لانضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) أعلى نسبة على الإطلاق.

ورصد الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة إيبسوس لصالح صحيفة Dagens Nyheter أن نحو أربعة من كل عشرة ناخبين يثقون بدرجة كبيرة بقدرة السويد على الدفاع عن حدودها ضد تهديدات خارجية، وهي نسبة قياسية مقارنةً بعام 2016، حيث لم تتجاوز الثقة حينها 10 بالمئة فقط.

وربط محلل الرأي العام في إيبسوس، نيكلاس شيله برينغ، هذا التحول بـ”الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022″، مضيفاً: “النسبة تضاعفت منذ بداية الحرب، وهذا تحوّل دراماتيكي بمرور الوقت”.

قفزة كبيرة في الثقة بالدفاع السويدي

نفّذت السويد خلال العقد الأخير تحولاً واسعاً في سياساتها الدفاعية، حيث ضاعفت ميزانيتها العسكرية ثلاث مرات، وسرّعت من وتيرة التسلح بشكل كبير بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا. وتحظى سياسة التحديث والدعم العسكري الآن بإجماع كافة الأحزاب الممثلة في البرلمان.

وسجّل الاستطلاع زيادة واضحة في الثقة بالجيش بين معظم الفئات السياسية، وخصوصاً بين النساء. في المقابل، بقي أنصار حزب اليسار الأكثر تشككاً في قدرة الدفاع السويدي.

دعم شعبي واسع للناتو

أكملت السويد رسمياً انضمامها إلى الناتو في 7 مارس 2024، بعد سنوات طويلة من الحياد العسكري. ورغم المعارضة الشعبية السابقة، تغيّر المزاج العام بشكل جذري منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا، لا سيما بعد أن بدّل الحزب الاشتراكي الديمقراطي موقفه وأيّد إنهاء سياسة عدم الانحياز.

وبيّن الاستطلاع أن ما يقرب من ثلثي الناخبين يدعمون الآن عضوية السويد في الحلف، وهي أعلى نسبة تُسجّل حتى الآن. وقال شيله برينغ إن “السبب الرئيسي لذلك هو ببساطة حالة عدم الاستقرار في العالم”.

وظهر أن الدعم للناتو أقوى بين الرجال وكبار السن، لكنه ازداد بشكل ملحوظ بين النساء أيضاً. كما عبّر مؤيدو جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان عن دعمهم للحلف، باستثناء حزب اليسار، الذي ما يزال يعارض العضوية، لكنه لا يطالب بانسحاب السويد من الناتو.

الدفاع والناتو وجهان لعملة واحدة

رأى شيله برينغ أن تصاعد الثقة في الناتو يرتبط بزيادة الثقة في قوات الدفاع السويدية، خاصة في ظل استمرار دمج الجيش السويدي في الهيكل العسكري والاستراتيجي لحلف الناتو.

وأشار إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المثيرة للجدل لم تؤثر على دعم السويديين للحلف. وأظهرت استطلاعات سابقة أن كثيرين في السويد لا يثقون باحتمال تدخل الولايات المتحدة عسكرياً في حال تعرضت البلاد لهجوم.

وأكّد أن الناخبين يرصدون في المقابل تعميق التعاون الدفاعي بين السويد والدول الإسكندنافية الأخرى، وكذلك مع ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، ما يعزز الشعور بأن الناتو سيظل قوة فعالة حتى في حال غابت الهيمنة الأمريكية.