الكومبس – متابعة إخبارية: المتتبع للقصص الإخبارية التي يرويها الإعلام الأجنبي عن السويد تظهر سمعة هذا البلد في الخارج وكأنها بلغت ذروتها السيئة مع توافد اللاجئين إليها خلال السنوات الماضية، إلاّ أن المعهد السويدي Svenska institutet يرى أن هذه الصورة غير صحيحة ولن يكون لها أي تأثير دائم .

ويعتبر المعهد الذي هو وكالة تابعة للحكومة مهمتها تسويق صورة السويد في الخارج، أنه ومن خلال العديد من الدراسات المنتظمة التي قام بها حول هذا الموضوع فإن الصورة عن السويد بنظر الآخرين هي صورة إيجابية بشكل عام .

ويقول هينرك سيلين، رئيس قسم التواصل بين الثقافات في المعهد، في تصريحات لراديو السويد، إن التقارير السلبية في الإعلام الأجنبي عن ظاهرة اللجوء المكثفة التي شهدتها السويد في عام 2015 قد ارتفعت بشكل ملحوظ، وإن اعتبر أن هناك الكثير من التقارير صحيحة وواقعية من ناحية كيف استطاعت السويد أن تدير وتتعامل مع هذا الكم الهائل من اللاجئين.

ولكن سيلين يشير إلى وجود عوامل أخرى حاولت التأثير على هذه الصورة،مؤكداً أن هذه العوامل مرتبطة بقوى لها أجندة سياسية معينة ولاسيما في الدول التي لم تتقبل فكرة استقبال اللاجئين لديها، حيث أرادت هذه القوى تضخيم الأمور وإعطاء حجم ظاهرة اللاجئين أكبر من حجمها.

وفي هذا الإطار يتحدث المعهد السويدي عن الجهود التي تبذلها الخارجية السويدية والتي أصدرت الصيف الماضي وثيقة رسمية تتضمن، توجيهاتها ونصائحها لأعضاء السلك الدبلوماسي في السفارات السويدية حول كيفية مواجهة ومعالجة الشائعات التي تستهدف صورة السويد لأغراض محلية خاصة ببعض القوى السياسية لدول معينة.

هينرك سيلين

وعلى سبيل المثال، ذكرت الوثيقة ماقام به زعيم أحد الأحزاب الرئيسية في حكومة دولة أوروبية خلال كلمة له في برلمان بلاده، عندما أدعى أنه يوجد 54 منطقة في السويد تفرض فيها قوانين الشريعة الإسلامية و تعتبر سلطة الشرطة عليها ضعيفة أو سلطة عاجزة وذلك بسبب أن هذه المناطق تقطنها أغلبية من المهاجرين واللاجئين، وكان المقصود في هذه الإشارة رئيس الوزراء البولندي السابق ياروسلاف كاتشينسكي.

ويعتبر المعهد السويدي، أنه من الضروري العمل على الحد من نشر هذه الصور المغلوطة عن السويد واللاجئين فيها، مشيراً إلى أنه حالياً يعمل على نشر استبيان يشمل سبع دول أوروبية لمعرفة كيف ينظر إلى السويد في تلك الدول، حيث من المقرر صدور التقرير في آذار مارس 2017.

وفي هذا السياق يؤكد هينرك سيلين، رئيس قسم التواصل بين الثقافات في المعهد، على أهمية ذلك للسويد، باعتبار أن هذا البلد يسعى ليكون له تأثيره على الساحة السياسية العالمية ويرفض أن يكون مجرد أداة تستخدمها سياسات دول أخرى لأهدافها ومصالحها الذاتية وعلى حساب سمعة السويد ومكانتها .

ويقول، إن هناك بلدان تريد أن تجعل من السويد حديثاً على كل لسان وتصويرها بأنها دولة بدأت تعاني من الفشل، بغاية تعزيز مواقفهم تجاه قضايا اللجوء وتبرير مواقفهم الرافضة لاستقبال اللاجئين والمهاجرين.