الكومبس – صحافة سويدية: انتقد ثلاثة من كبار السياسيين في حزب الوسط السويدي ما وصفوه بـ”استراتيجية الاختفاء” التي تتبعها الحكومة في التعامل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واعتبروها نهجاً “ساذجاً وخطيراً” يهدد مصالح السويد وأمنها القومي.

وفي مقال رأي نُشر على في صحيفة “DN“، كتب كل من إليزابيث ثاند رينغفيست، وميكائيل لارشون، وكيرستين لوندغرين أن “محاولة الحكومة السويدية أن تجعل نفسها غير مرئية أمام ترامب، على أمل أن تهدأ الأمور، لا تُعدّ استراتيجية، بل خضوعاً”. وأضافوا: “هكذا لا يُواجه المتسلطون، فهم لا يحترمون سوى القوة”.

ترامب يزعزع النظام الليبرالي الدولي

ورأى كُتاب المقال أن الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب لم تعد تمثل القوة التي تدافع عن الاستقرار والتعاون والتجارة الحرة وسيادة القانون، بل باتت تهدد النظام الليبرالي القائم على القواعد الدولية الذي ساهمت في بنائه.

وجاء في المقال: “الأنظمة السلطوية مثل فلاديمير بوتين تُعامل بتقدير واحترام، بينما يُقابل الحلفاء الديمقراطيون بالتهديد والنقد”. كما أشاروا إلى أن دعم واشنطن لأوكرانيا يتراجع، وأن ترامب يسعى إلى فرض “سلام بشروط روسيا”، في الوقت الذي تحل فيه الحمائية محل التجارة الحرة.

وكتبوا: “الهجوم العسكري على فنزويلا أظهر أن الإدارة الأمريكية مستعدة لاستخدام القوة العسكرية ضد دول أخرى استناداً إلى مبررات أمنية ضعيفة ودون احترام للقانون الدولي، رغم انتهاكات نظام مادورو”.

تهديدات متكررة لغرينلاند والدنمارك

وحذر المقال من أن “أخطر ما في الأمر” هو تكرار التهديدات من البيت الأبيض ضد سيادة الدنمارك بشأن جزيرة غرينلاند، مشددين على أن الوقت حان ليتحرك رئيس الوزراء أولف كريسترسون.

وكتبوا: “لا يمكن للسويد أن تقف مكتوفة الأيدي فيما تُطلق التهديدات ضد دولة جارة لنا”، معتبرين أن الرد السويدي سيكون حاسماً في تحديد مستقبل أمن البلاد.

سياسة الصمت تغذي التصعيد

اتهم الكتّاب الحكومة السويدية باتباع نهج سلبي عبر الاكتفاء بالصمت أو الردود المراوغة، وهو ما وصفوه بأنه دعوة مفتوحة لمزيد من الضغط والابتزاز.

وقالوا: “الذي يتراجع أو يعتذر أو يأمل أن تمر الهجمات من تلقاء نفسها، يفتح الباب لمزيد من السخرية والمطالب المتزايدة”.

وأضافوا: “عندما يُهدَّد أصدقاؤنا أو تتعرض مصالحنا للخطر، يجب على رئيس الوزراء والحكومة أن يدينوا ذلك صراحة. وحين يُشكك في الديمقراطية والنظام الليبرالي القائم على القواعد، يجب الدفاع عنهما علناً”.

دعوة إلى استراتيجية جديدة تجاه الولايات المتحدة

دعا المقال إلى تبني استراتيجية جديدة قائمة على ثلاث ركائز:

  1. تحمل مسؤولية أمننا الذاتي: شدد الكتّاب على أهمية استمرار تعزيز القدرات الدفاعية السويدية، مع توسيع التعاون مع الديمقراطيات المتقاربة في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لا سيما دول الشمال وبحر البلطيق. كما دعوا إلى دعم أعمق لأوكرانيا.
  2. الرد العلني على التهديدات: أكدوا ضرورة اتخاذ مواقف واضحة وصريحة تجاه التصريحات أو الأفعال الأمريكية التي تهدد الديمقراطية أو سيادة الدول الأوروبية، بما في ذلك الرد على العقوبات المفروضة على مواطنين أوروبيين.
  3. الدفاع عن النظام الدولي الليبرالي: شددوا على أن انسحاب واشنطن من الاتفاقيات الدولية وخفضها للمساعدات يفتح المجال أمام روسيا والصين لملء الفراغ. ودعوا السويد والاتحاد الأوروبي إلى تعزيز مشاركتهما في المنظمات الدولية ودعم الحركات الديمقراطية حول العالم.

“لا نسعى إلى صراع”

وختم الكتّاب المقال بالقول: “لسنا بصدد الدعوة إلى صراع مع الولايات المتحدة، بل نرفض الاستسلام. نؤمن أن الديمقراطيات تربح من التعاون، لا من المواجهة. لكن حين تُهدَّد مصالح السويد، علينا أن ندافع عنها. بالكلام والفعل على السواء”.

وأضافوا: “إن الدفاع عن النظام الليبرالي القائم على القواعد ليس مثالية، بل هو واقعية سياسية. وهو في الوقت نفسه استثمار في أمن السويد، وازدهارها، وحريتها”.