الكومبس – صحافة سويدية: اعتبرت الكاتبة السويدية كريستينا ليندكفيست أن مقترح سحب الجنسية السويدية من بعض مزدوجي الجنسية يمثل تحولاً عميقاً في مفهوم المواطنة داخل السويد، محذّرة من أنه قد يؤدي إلى خلق “فئتين من المواطنين” ويفتح الباب أمام نوع من “الفرز الإثني”

وفي مقال نشرته صحيفة DN، رأت ليندكفيست أن الحكومة وحزب ديمقراطيي السويد SD يدفعان باتجاه تغييرات سياسية كبيرة “تمر من دون أن ينتبه كثيرون إلى حجمها”، مشيرة إلى قرارات أخرى تشمل تشديد شروط الحصول على بعض المساعدات الاجتماعية وفرض قيود جديدة على حرية التظاهر والتجمع.

سحب الجنسية من مزدوجي الجنسية

ويقضي المقترح بإمكانية سحب الجنسية السويدية من أشخاص يحملون جنسية مزدوجة إذا أُدينوا بجرائم “تضر بشكل خطير بالمصالح الحيوية للسويد”.

لكن ليندكفيست اعتبرت أن هذا الوصف “غامض جداً”، وأنه قد يفتح المجال لتفسيرات واسعة مستقبلاً.

وأشارت إلى أن المقترح يحتاج إلى قرار إضافي بعد الانتخابات المقبلة، لكنها لفتت إلى أن دعم الاشتراكيين الديمقراطيين يجعل تمريره مرجحاً.

“الجنسية القابلة للسحب بلا قيمة”

ورأت الكاتبة أن الجنسية التي يمكن للدولة سحبها “تفقد معناها وقيمتها”، لأن المواطنة – بحسب رأيها – يجب أن تكون ثابتة ومتساوية لجميع المواطنين.

وأضافت أن مجرد وجود إمكانية لسحب الجنسية سيدفع كثيرين إلى الشعور بعدم الأمان والخوف من فقدان علاقتهم القانونية بالدولة.

تحذير من تقسيم المواطنين

واعتبرت ليندكفيست أن المقترح يرسّخ فكرة أن بعض الأشخاص، خصوصاً من أصول مهاجرة، لن يكونوا سويديين “على قدم المساواة” مع غيرهم.

وقالت إن تقسيم المواطنين إلى فئتين يقوّض الثقة بمفهوم المواطنة ذاته، ويبعث برسالة مفادها أن العلاقة بين الفرد والدولة “ليست ثابتة ويمكن تغييرها”.

واستشهدت الكاتبة بالمؤرخ تيموثي سنايدر، الذي تحدث في كتابه “الأرض السوداء” عن العلاقة بين سحب الجنسية والاضطهاد الجماعي في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية.

كما أشارت إلى أفكار الفيلسوفة حنة آرندت حول خطورة تجريد الإنسان من الحماية القانونية التي تمنحها المواطنة.