الكومبس – صحافة سويدية: نشر الكاتب والصحفي السويدي الشهير ، يان غيو مقال رأي في صحيفة أفتونبلادت اليوم الأحد، وجّه فيه انتقادات حادة لرئيسة الحزب الديمقراطي المسيحي إبا بوش، على خلفية تصريحاتها الأخيرة بشأن حقوق السامي (السكان الأصليين) في شمال السويد.

واستهل غيو مقاله بالإشارة إلى سلسلة من التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقتها بوش في السنوات الأخيرة، من بينها دعوتها سابقاً لاستخدام الذخيرة الحية ضد مثيري الشغب، وتصريحاتها حول سياسة الهجرة، والتي وصف فيها هدفها بأنه “إبعاد الحثالة”، إضافة إلى اتهاماتها السابقة للحكومة الاشتراكية بالتسبب بوفاة متقاعدين خلال جائحة كورونا “عن عمد”.

سياق التصريحات واستهداف فئات معينة

وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب أن هجوم بوش الأخير على حقوق الشعب السامي لا يحمل جديداً من حيث الأسلوب، بل يأتي ضمن سياق محاولات كسب تأييد فئات محددة، وعلى رأسها الصيادون.

وأشار غيو إلى أن بوش سبق أن سعت إلى استمالة هذه الفئة، من خلال تبني مواقف داعمة لتقليص أعداد الذئاب في السويد، وهو مطلب رئيسي لمنظمات الصيد. كما لفت إلى أن هذه المنظمات تخوض منذ سنوات صراعاً مع السامي بشأن حقوق الصيد وصيد الأسماك.

وفي هذا الإطار، تناول الكاتب تصريحات بوش الأخيرة، التي قالت فيها إن مصالح تربية الرنّة باتت تؤثر سلباً على “حرية ومستقبل الآخرين”، ودعت إلى أن “تستعيد الدولة المسؤولية”، بما يشمل تقليل أعداد الرنّة ومراجعة الدعم المقدم لهذا القطاع والثقافة السامية.

انتقادات قانونية ودستورية للتصريحات

ويرى غيو أن هذه التصريحات تحمل طابعاً تهديدياً، متسائلاً عن الكيفية التي يمكن أن يشكل بها السامي تهديداً لحرية الآخرين. كما أشار إلى أن الدعوة لتقليص أعداد الرنّة تعني عملياً المساس بأساس نمط الحياة السامي.
كما تناول الكاتب ما اعتبره تجاهلاً لحكم المحكمة العليا في قضية “غيرياس” (Girjas)، التي أقرت بحق السامي في إدارة الصيد وصيد الأسماك في مناطقهم استناداً إلى ما يعرف قانونياً بـ”الاستعمال التاريخي الطويل”. واعتبر أن الدعوة إلى “استعادة الدولة المسؤولية” يمكن فهمها على أنها محاولة لتجاوز هذا الحكم.

وفي السياق ذاته، انتقد غيو تصريحات وزير الريف بيتر كولغرين، الذي دافع عن موقف بوش بالقول إن القوانين قابلة للتغيير عبر قرارات ديمقراطية، معتبراً أن هذا الطرح يتجاهل القيود القانونية والدستورية، مثل عدم إمكانية إلغاء مفاهيم قانونية راسخة أو منح قرارات جديدة أثراً رجعياً.

وأشار الكاتب إلى أن السويد ملتزمة أيضاً باتفاقيات دولية لحماية حقوق الشعوب الأصلية، من بينها إعلان الأمم المتحدة لحقوق الشعوب الأصلية.

وخلص غيو إلى أن بوش تخوض “معركة تعرف أنها لا تستطيع الفوز بها”، معتبراً أن الهدف منها هو كسب أصوات انتخابية، حتى لو جاء ذلك عبر تأجيج مواقف معادية للسامي. ووصف هذا النهج بأنه “شعبوية فجة”. وفي ختام مقاله، استخدم غيو تشبيهاً ساخراً للتعليق على مفهوم “الديمقراطية” في هذا السياق، قائلاً إن الأمر يشبه أن تصوّت مجموعة من الذئاب والأغنام على ما سيكون عشاءها