Foto: markus spiske -unsplash
Foto: markus spiske -unsplash
1.8K View

لا علاقة للعرق إطلاقاً بازدياد معدل الجريمة عند مجموعة ما

التقرير خضوع رسمي لتيار كراهية الأجانب في البلد

ماذا حدث للسويد حتى تصدر هيئة رسمية تقريراً بهذه الطريقة؟!

الكومبس – ستوكهولم: انتقد الكاتب في صحيفة داغينز نيهينر أليكس سكولمان التقرير الذي أصدره مجلس مكافحة الجريمة (Brå) عن نسبة المشتبه بهم في ارتكاب جرائم بين المهاجرين. واعتبر الكاتب أن التقرير يجعل “العنصرية” أمراً مقبولاً في المجتمع، لأنه يقدم “الأصول الأجنبية” كتفسير لازدياد الجريمة ويعتبر “الأجانب” أكثر عرضة لارتكاب الجريمة لأنهم “أجانب”، مستغرباً أن يصبح العرق تفسيراً للجريمة في تقرير رسمي يصدر عن هيئة تتبع وزارة العدل.

وكان التقرير الذي صدر الأسبوع الماضي أظهر أن عدد الأشخاص المولودين في الخارج أو المولودين في السويد لأبوين مهاجرين، المشتبه في ارتكابهم جرائم، أكبر من عدد الأشخاص المولودين في البلد لأبوين مولودين في السويد، بحوالي مرتين ونصف.

وبينت إحصاءات التقرير أن 10.2 بالمئة من المولودين في السويد لأبوين مهاجرين ضلعوا بارتكاب جرائم خلال السنوات الأربع من 2015 إلى 2018، في حين كان الرقم المقابل عند المولودين في السويد من أصول محلية 3.2 بالمئة، أما المولودين خارج السويد فكانت النسبة لديهم 8 بالمئة.

وأثار التقرير موجة من ردود الفعل وتبايناً في المواقف بشأنه.

وقال سكولمان في مقال نشرته داغينز نيهيتر اليوم “عندما أصدر Brå تقريره الأسبوع الماضي، شعر كثير من الناس بشيء غريب وكانت وجهة نظرهم: غالباً ما يشتبه في ارتكاب المهاجرين لجرائم، لكن عرقهم لا علاقة له بذلك”.

ماذا حدث للسويد؟

وأضاف الكاتب “لم تشكل أرقام التقرير مفاجأة لأحد. كنا نعرف هذا. ولسوء الحظ، فإن التقرير يكتفي بالأرقام ولا يقدم تفسيراً. فالتقرير فيه كثير من الفراغات ويريد Brå أن نملأها بأنفسنا. تماماً كما كان يقول المعلم دائماً في المدرسة: ناقشوا الأمر في مجموعات!”.

وتابع “الآن تجري مناقشة التقرير على وسائل التواصل الاجتماعي وفي المنتديات اليمينية المتطرفة، وفي المنتديات غير اليمينية. إنه أمر مؤسف جداً أن يحدث هذا لأن هيئة رسمية تقدم تقريراً بهذه الطريقة ثم تدعي أن البحوث تفتقر إلى التفسير”.

وقال الكاتب “النتيجة ستكون أن الناس سيفسرون التقرير بأنفسهم فتصبح “الأصول الأجنبية” عاملاً حاسماً في حد ذاتها. وهذا يعني أن “الأجانب” أكثر عرضة للجريمة لأنهم “أجانب”. ويصبح العرق بحد ذاته هو تفسير للجريمة”.

ولفت الكاتب إلى أن هناك أصواتاً عارضت التقرير والطريقة التي قدم بها، ووصفته بأنه خطير، وخضوع لتيار كراهية الأجانب، مستشهداً برأي نيكولاس لونابا، الذي يدرس المناطق الضعيفة في مالمو حيث قال بعد صدور التقرير إن “النظر إلى الطبقة أكثر أهمية من النظر إلى العرق في هذه القضايا. واستدرك الكاتب “لكن مع مرور الأيام تختفي الأصوات الناقدة وسط زحمة المواقف ولا يبقى في أذهاننا سوى حقيقة واحدة منتشرة، هي أن المهاجرين يرتكبون جرائم أكثر من السويديين”.

خطاب اليمين المتطرف

وقال الكاتب “هذا خطاب اليمين المتطرف في الأساس، والمشكلة أن هذا الخطاب كان خاصاً بهم فقط، لكنه الآن أصبح حقيقة تجد طريقها إلى النقاشات في البيوت والمقاهي. باختصار، إنها فسحة أمام الناس للتعبير عن أنفسهم بطريقة عنصرية. فماذا حدث للسويد حتى تصدر هيئة تابعة لوزارة العدل تقريراً يصف العالم بهذه الطريقة؟!”.

وأضاف “نعم الأشخاص من أصول مهاجرة موجودون بشكل واضح في إحصاءات الجريمة، لكنهم أيضاً موجودون في الإحصاءات المتعلقة بالفرار من الحرب، وفي إحصاءات ذوي الدخل المنخفض. ومن الناحية الإحصائية، يوقفهم عناصر الشرطة في الشارع أكثر من غيرهم، وكثيراً ما يشتبه في أنهم مجرمون، ويعيشون في فقر أكبر من ذوي الأصول المحلية، ويعيشون في بطالة، ويعيشون في المناطق التي تختفي فيها الخدمات الاجتماعية. كما يرتبط الأمر ببعض الأبعاد الثقافية بطبيعة الحال، فقد تجرّم السويد بعض السلوكيات التي تعتبر عادية في بلدان أخرى”.

وخلص الكاتب إلى القول “هناك تفسيرات كثيرة جداً لا تحصى لارتفاع معدل الجريمة بين المهاجرين، لكن افتراض أنهم يرتكبون الجريمة لأنهم مهاجرين ليست بين هذه التفسيرات بالتأكيد”.

Related Posts