الكومبس ـ صحافة سويدية: في مقال رأي نشرته صحيفة أفتونبلادت، حذّر أندِرس ليندبري، رئيس التحرير السياسي للصحيفة، من أن تغييرات الحكومة على نظام إعانة البطالة (A-kassa) ستقود إلى “كارثة اقتصادية” للآلاف من العاملين والعاطلين في السويد.
وقال ليندبري إن السويد تشهد اليوم تراجعاً اقتصادياً غير مسبوق، حيث ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 27 بالمئة، وتضاعفت معدلات الفقر منذ عام 2022، وأصبحت البلاد في مؤخرة الترتيب الأوروبي من حيث النمو الاقتصادي. ومع تولّي حكومة أولف كريسترشون السلطة، ارتفع عدد العاطلين عن العمل بنحو 100 ألف شخص.
“خفض إعانة البطالة سيُفقر مئات الآلاف”
وأضاف ليندبري أن القرار الحكومي – الذي تقرر في الأول من أكتوبر – يقضي بتخفيض إعانة البطالة تدريجياً بعد مرور 100 يوم، وهو ما سيؤثر على أكثر من مليون موظف. وأشار إلى أن آلاف الأشخاص سيشهدون انخفاضاً كبيراً في دخلهم الشهري، إلى مستويات “تهدد معيشتهم”.
ووصف الإصلاح بأنه “أكبر تراجع في نظام صندوق البطالة منذ 40 عاماً”.
أوكيسون تراجع عن وعوده
وأكد ليندبري أن رئيس حزب ديمقراطيي السويد (SD) جيمي أوكيسون كان قد تعهّد خلال الحملة الانتخابية برفض أي خفض في إعانة البطالة، بل هدد بالانتقال إلى صفوف المعارضة إذا حدث ذلك، لكنه – وفق المقال – “تراجع تماماً عن وعوده” بعد الانتخابات ووافق على سياسة حزب المحافظين.
وقال ليندبري إن المتضررين الأكبر من هذا القرار هم الناخبون التقليديون لحزب SD أنفسهم.
تمييز عمري ومنافسة شديدة على الوظائف
وتناول المقال الوضع الصعب للعاطلين عن العمل حالياً، مشيراً إلى قصة رجل يُدعى روبرت (45 عاماً) كان يعمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات، وأصبح عاطلاً منذ عامين رغم سعيه المستمر للحصول على وظيفة.
ونقل ليندبري عن الرجل قوله “لا أريد شيئاً أكثر من العمل… لكنني أشعر أن عمري أصبح عائقاً”.
واستشهد المقال بدراسة عرضها مكتب أمين المظالم مكافحة التمييز أظهرت أن المتقدمين لوظائف ممن هم في الأربعينات يحصلون على فرص مقابلات عمل أقل بكثير من المتقدمين الأصغر سناً، رغم تماثل مؤهلاتهم.
“شبكة أمان متهالكة”
ورأى ليندبري أن نظام الحماية الاجتماعية في السويد لم يعد يعمل كما ينبغي، قائلاً إن “شبكة الأمان التي كان السويديون يعتمدون عليها لعقود أصبحت مليئة بالثقوب”. وأضاف أن كثيرين ممن يفقدون وظائفهم اليوم لا يجدون دعماً كافياً رغم دفعهم للضرائب على مدى سنوات.
كما انتقد تحوّل الخطاب السياسي حول البطالة إلى تحميل المسؤولية للأفراد بدلاً من النظر إلى السياسة الاقتصادية وسوق العمل، مشيراً إلى أن النقاش قبل 30 عاماً كان يركز على الاستثمار وخلق الوظائف، بينما يتركز اليوم على “لوم العاطلين أنفسهم”.
وفي ختام مقاله، قال ليندبري إن الناخبين الذين صوّتوا لأحزاب اليمين حصلوا في النهاية على سياسة يمينية “صارمة وغير عادلة”، مضيفاً “من يصوّت لليمين يحصل على سياسة يمينية… مهما كانت الوعود قبل إغلاق صناديق الاقتراع”.