الكومبس – أخبار السويد: حذّر الصحفي السويدي بيتر كادهامار من كارثة تهدد الجميع دون أن يشعر أحد. وكتب في مقال نشرته أفتونبلادت اليوم أن الديمقراطية الليبرالية باتت مهددة بالانقراض، مشيراً إلى أن انتشار الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي أسهما بشكل مباشر في تسريع عملية “التحول إلى الاستبداد” في أنحاء العالم.

وقال كادهامار إن العام 2007، وهو العام الذي أطلق فيه ستيف جوبز أول هاتف آيفون، شكّل نقطة التحول بدأت معها موجة التراجع الديمقراطي تتسارع، رغم أن مظاهر الانحدار كانت قد بدأت قبل ذلك.

“الديمقراطية لم تنتصر كما ظن العالم”

وسلّط الكاتب الضوء على محطات تاريخية كبرى، قائلاً إنه كما لم يتوقع أحد انهيار إمبراطورية النمسا وهنغاريا عند اندلاع الحرب العالمية الأولى، أو صعود الشيوعيين في روسيا والصين، لم يدرك العالم أيضاً أن سقوط جدار برلين العام 1989 لن يكون بداية لعصر ديمقراطي دائم كما كان يُعتقد حينها.

وأشار إلى أن المؤرخ الأمريكي فرانسيس فوكوياما أعلن آنذاك “نهاية التاريخ” بانتصار الديمقراطية الليبرالية، غير أن الأحداث التي تلت أظهرت أن الأمر كان مجرّد وهم.

موجة من الديكتاتوريات

ونقل كادهامار عن معهد “V-Dem” للدراسات الديمقراطية في جامعة يوتيبوري، أن عدد الديمقراطيات الليبرالية في العالم اليوم لا يتجاوز 29 دولة، وأن عدد الأنظمة الاستبدادية بات يفوق عدد الديمقراطيات بمختلف أشكالها، ما يعني وجود موجة من الديكتاتوريات.

وتُعرّف الديمقراطية الليبرالية بأنها النظام الذي يضمن انتخابات حرة، وقضاء مستقل، ومجتمعاً مدنياً فاعلاً. وهناك أيضاً ما يُعرف بالديمقراطية الانتخابية، التي تسمح بتعدد الأحزاب والاقتراع، لكنها تفتقر إلى مؤسسات قوية.

وذكر كاتب المقال أن حرية التعبير تتعرض لهجمات متزايدة على مستوى العالم.

“غسيل دماغ”

ونقل الكاتب عن مدير المعهد ستافان ليندبيري أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين انتشار المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتراجع الديمقراطية.

واقتبس الكاتب من ليندبيري قوله إن البشر “يتعرضون يومياً لغسيل دماغ رقمي، يصدقون الأكاذيب، وينشرونها بدورهم، ما يزيد من حدة الغضب والاستقطاب في المجتمعات”، مضيفاً “الديمقراطية لا يمكن أن تصمد في بيئة مليئة بالأكاذيب”.

وذكر كادهامار في مقاله أن ثاني أكبر حزب في السويد، حزب ديمقراطيي السويد (SD)، يمتلك “مصنعاً للحسابات الوهمية” ويفتخر بذلك. واعتبر الكاتب أن هذا الأمر يعكس عمق الأزمة التي تعانيها الديمقراطية حتى في الدول المتقدمة.

وفي تقييمه لأوضاع الديمقراطية في الولايات المتحدة، قال الكاتب إن أمريكا باتت أشبه بـ”هنغاريا تملك سلاحاً نووياً وتتحدث لغة يفهمها العالم”، محذراً من أن الديمقراطية الأمريكية ربما تكون قد انهارت بعد أول مئة يوم من حكم دونالد ترامب.

“الجميع خائفون وغاضبون”

ورأى كادهامار أن الإجراءات المقترحة للحد من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لا تزال محدودة، لافتاً إلى أن أستراليا فرضت حداً أدنى للعمر لدخول المنصات الاجتماعية، بينما اقترح حزب الليبراليين في السويد فكرة مشابهة لكنه تراجع عنها بعد تعرضه للسخرية.

وختم الكاتب مقاله بالقول إن “الجميع باتوا خائفين وغاضبين في ظل طغيان وسائل التواصل”، مؤكداً أن العام 2007 ربما كان بداية “كارثة ديمقراطية” لم يلاحظها أحد حينها، لأن “أصعب ما يمكن إدراكه هو اللحظة التي نعيشها الآن”.