الكومبس – ستوكهولم: اعتبر رئيس الوزراء السويدي الأسبق كارل بيلد أن الموقف الغربي من الحرب في غزة يكشف عن ازدواجية معايير واضحة، قائلاً إن العديد من دول العالم ترى أن الصمت الغربي حيال الانتهاكات الإسرائيلية لا يمكن تبريره، خصوصًا في ظل الانتقادات الحادة التي تُوجّه إلى روسيا بسبب حربها في أوكرانيا.
وأشار بيلد في مقابلة مع صحيفة أفتونبلادت إلى أن هذه النظرة تقوّض الثقة بالنظام العالمي القائم على القواعد، وتُضعف دور الأمم المتحدة، في وقت يواجه فيه العالم سلسلة من الأزمات المتداخلة.
ازدواجية في المواقف تجاه غزة وأوكرانيا
وأوضح بيلد أن لديه اتصالات واسعة في مناطق مختلفة من العالم، والكثيرون يرون أن الغرب يُدين روسيا بشدة بسبب جرائم الحرب في أوكرانيا، لكنه لا يستخدم اللغة نفسها تجاه ما ترتكبه إسرائيل في غزة، مضيفًا: “هذا الانتقاد له ما يبرره إلى حد كبير”.
وقال “لا شك أن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها، لكن لا أحد يدّعي أنها لم تتجاوز الحدود. ما تقوم به يخالف مبادئ القانون الإنساني الدولي”.
وعن مستقبل غزة، شدد بيلد على ضرورة انتقال سريع إلى مرحلة جديدة تشمل قوة دولية لتحقيق الاستقرار، وآلية حكم مدنية، لكنه أشار إلى أن هذا لا يزال بعيدًا.
وقال بيلد إن الطريق إلى حل الدولتين أصبح اليوم أصعب بكثير مما كان قبل السابع من أكتوبر، ولكنه أكد أنه لا يرى وجهة أخرى ممكنة لتحقيق السلام.
بوتين يفتقر إلى طرق النصر في أوكرانيا
تحدث كارل بيلد أيضًا عن الحرب في أوكرانيا، قائلاً إن روسيا لم تعد تملك استراتيجية واضحة للانتصار.
وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان يعتمد على ثلاثة سيناريوهات رئيسية للفوز: نصر عسكري، صفقة محتملة مع دونالد ترامب، أو تراجع الدعم الأوروبي لأوكرانيا، وجميعها باتت غير واقعية اليوم.
وأوضح بيلد أن الجيش الروسي لم يُظهر قدرة تُذكر خلال أكثر من ثلاث سنوات ونصف من الحرب، وأن فرصه في تحقيق نصر حاسم تبدو محدودة للغاية. كما أشار إلى أن الدعم الأوروبي لكييف ما زال قويًا رغم التكاليف الاقتصادية.
وتساءل إن كان القادة في موسكو يدركون ذلك، مشيرًا إلى أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على هذا الوعي، لكنه اعتبر أن الواقع سيجبرهم عاجلًا أو آجلًا على إدراك حجم التكاليف.
قلق على الديمقراطية في الولايات المتحدة
وعبّر بيلد عن قلقه من مستقبل الديمقراطية الأمريكية، مشيرًا إلى تحذيرات من إمكانية تراجع الولايات المتحدة عن كونها ديمقراطية كاملة، حسب تقارير بحثية.
ورغم ذلك، أكد أنه لا يزال يرى أمريكا كدولة ديمقراطية، لكنه حذّر من محاولات تقويض سيادة القانون، خاصة إذا عاد دونالد ترامب أو حلفاؤه إلى السلطة.
وقال بيلد إن إدارة ترامب المحتملة الثانية ستكون أكثر تماسكًا وأدلجة من الأولى، ما قد يجعلها أكثر تأثيرًا سياسيًا وأشد خطرًا على المؤسسات الديمقراطية.
وأضاف أن أنصار ترامب بدأوا بالفعل الاستعداد للبقاء في السلطة بعد ولايته الحالية بأساليب تثير الشكوك حول شرعيتها.
الذكاء الاصطناعي تهديد عالمي جديد
ورأى بيلد أن التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي تمثل تحديًا قد يتجاوز في خطورته الأزمات السياسية والعسكرية الحالية.
وقال إن هناك مخاطر في أن تتمكن دولة من تحقيق تفوق هائل في الذكاء الاصطناعي، ما يمنحها سيطرة غير مسبوقة على الآخرين. وأوضح أن هذا ما زال في إطار التكهنات النظرية، لكن احتمال حدوثه يثير قلقًا واسعًا.
وشدّد بيلد على أن الحلول لأزمات العالم تمر عبر تعزيز التعاون الدولي، لكنه عبّر عن أسفه لتراجع هذا التعاون بشكل ملحوظ، قائلاً: “حتى الولايات المتحدة لا تستطيع في النهاية الانعزال عن بقية العالم”.
واختتم بيلد حديثه بنبرة تفاؤل حذرة، مشيرًا إلى أن أوروبا لا تزال من أفضل الأماكن في العالم من حيث جودة الحياة والاستقرار، قائلاً: “لا يوجد في العالم مكان آخر يودّ المرء العيش فيه أكثر من أوروبا”.