الكومبس – أخبار السويد: حدد رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون ثلاث قضايا رئيسية تواجه السويد وأوروبا اليوم، وهي: دعم أوكرانيا، أزمة الطاقة، والهجرة، ودعا إلى فك التبعية الكاملة عن الغاز والأسواق الخارجية، مشيراً إلى أن أزمة الهجرة لعام 2015 “يجب ألا تتكرر”، خصوصاً في ظل تصاعد النزاع في الشرق الأوسط.
وجاء موقف كريسترشون في تغريدات مطولة على منصة إكس، بعد مشاركته الأسبوع الماضي في قمة للاتحاد الأوروبي تناولت الحرب الدائرة بين إيران وأمريكا وإسرائيل، وتداعياتها على الاتحاد الأوروبي.
انتقادات لموقف أوربان حول أوكرانيا
وفيما يتعلق بأوكرانيا، انتقد كريسترشون بشدة موقف رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، الذي عرقل صرف قرض كبير لأوكرانيا تم الاتفاق عليه سابقاً، رغم أن هنغاريا أعفيت من المساهمة فيه ماليّاً. واعتبر ذلك “غير مقبول – لكن ليس مفاجئًا”.
وقال كريسترشون: “لدينا في أوروبا تقليد قوي بعدم التدخل في سياسات بعضنا الداخلية. التعاون داخل الاتحاد يقوم على الثقة والزمالة، حتى لو اختلفنا سياسياً”. وأضاف: “لن نكون ديكوراً في الحملة الانتخابية لأوربان داخل هنغاريا”.
وأكد استعداد السويد للمشاركة في إصلاح خط أنابيب النفط الذي دمرته روسيا في أوكرانيا ويغذي المجر، عبر هيئة الدفاع المدني، إذا كان ذلك يسهل تقديم المساعدات لكييف.
بناء نظام طاقة مستقل عن الغاز
وقال كريسترشون إن الحرب في الشرق الأوسط رفعت مجدداً أسعار النفط والغاز، كما حدث في أزمة السبعينات. وأشار إلى أن قصف منشأة الغاز المسال في قطر أوقف نحو 20 بالمئة من الإنتاج العالمي، وأن تهديدات إيران في مضيق هرمز تعيق نقل الطاقة إلى أوروبا.
وأوضح أن الدول الأوروبية التي تعتمد على الغاز في إنتاج الكهرباء، مثل ألمانيا وإيطاليا، تشهد ارتفاعات حادة في الأسعار، بينما السويد تستخدم مصادر أكثر استقراراً مثل الطاقة المائية والنووية. ومع ذلك، تعاني مناطق الجنوب السويدي من ارتفاع الأسعار بسبب الحاجة للاستيراد من الخارج، بعد إغلاق نصف مفاعلات الطاقة النووية.
“يجب التحرر من أسعار الطاقة الروسية والشرق أوسطية”
وأضاف: “علينا أن نجعل السويد مستقلة تماماً عن أسعار الغاز. يجب أن نكون قادرين على إنتاج كهربائنا النظيفة بأنفسنا، سواء لحاجات اليوم أو من أجل المستقبل”.
وأكد أن الحل الوحيد هو بناء المزيد من محطات الطاقة النووية، مشيراً إلى أن “التخلي عن نصف الطاقة النووية السويدية سابقاً لا يمكن إصلاحه الآن، لكن بناء طاقة نووية جديدة هو ما سيساعد فعلًا”.
وقال: “لا يمكن أن تكون السويد معتمدة على روسيا أو على عدد من دول الشرق الأوسط من أجل أسعار الكهرباء لدينا، ولا يمكن أن تظل في قبضة أسعار تُحدد في موسكو أو طهران”.
وأوضح أن لدى السويد بالفعل من بين أدنى أسعار الكهرباء في الاتحاد الأوروبي، وأعلى نسبة من الطاقة غير الأحفورية، وأدنى مستويات الانبعاثات.
رفض استخدام أموال سويدية لدعم شبكات أوروبية
وأكد كريسترشون أن السويد رفضت اقتراحاً بأن تستخدم أموال الفجوة السعرية التي دفعها المستهلكون السويديون، لبناء شبكات كهرباء في دول أخرى.
وقال إن “85 مليار كرون سويدي مخصصة لتوسيع الشبكة داخل السويد أو لدفع دعم الكهرباء للمواطنين، وليس لاستخدامها خارج البلاد”.
وأشار إلى أن القمة توصلت بدلاً من ذلك إلى اتفاق يسمح لكل دولة بتعويض مواطنيها بطريقتها، مؤكداً أن هذا “ليس حلاً جذرياً، لكنه خطوة ضرورية على المدى القصير”.
موقف موحد ضد تكرار أزمة الهجرة
وفي ما يخص سياسة الهجرة، قال كريسترشون إن الحرب في الشرق الأوسط تحمل آثاراً واسعة، لكن من الضروري أن “لا يتكرر ما حدث عام 2015″، حين تدفقت موجات كبيرة من المهاجرين إلى أوروبا.
وأضاف: “لا يمكن أن يكون الحل لما يحدث في العالم هو أن ملايين البشر يهاجرون إلى الاتحاد الأوروبي. علينا أن نساعد بطرق أخرى”.
وأوضح أن هذا الموقف تم تبنيه في القمة بمبادرة من السويد والدنمارك وإيطاليا، واصفاً ذلك بـ”إشارة مهمة”.
دعوة إلى تغيير القواعد الأوروبية لترحيل مدانين
كما تطرّق إلى ترحيل المدانين، وقال إن القوانين الجدية التي أعدتها حكومته ستؤدي إلى زيادة ترحيل الأجانب المدانين بجرائم خطيرة بستة أضعاف مقارنة بالسابق.
وأشار إلى أن بعض القيود على ترحيل المدانين مصدرها اتفاقيات دولية مثل الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تمنع ترحيل من لديهم “روابط” بالبلد، حتى لو ارتكبوا جرائم، لافتاً إلى أن القمة ناقشت صعوبة ترحيل من يحملون صفة لاجئ وفق اتفاقية جنيف، إلا في حال ارتكابهم “جرائم جسيمة للغاية”.
واعتبر كريسترشون أن هذا غير منطقي، مستشهداً بحالة مدان باغتصاب فتاة في السويد لم يُرحل بسبب وضعه القانوني، ودعا إلى تغيير القواعد الأوروبية بهذا الخصوص.