الكومبس – خاص: محمد القنوع، فلسطيني من غزة يبلغ من العمر 49 عاماً ويحمل الجنسية السويدية، وجد نفسه منذ بدء الحرب عالقاً مع أسرته تحت القصف والحصار في غزة.
ورغم أن السلطات السويدية وافقت على إجلاء معظم أفراد العائلة، إلا أن أسماء زوجته، وابنه الأصغر، وابنته الكبرى لم ترد ضمن قوائم المغادرة، لتبقى العائلة مهددة بالتشتت والانقسام بين غزة والسويد. ويزيد من مأساة الأسرة أن الأب يعيش حالياً في رام الله بعيداً عن زوجته وأطفاله من أجل العمل، واصفاً وضعه بـ”تغريبة ضمن تغريبة”.
عودة اضطرارية من السويد إلى غزة
وصل القنوع إلى السويد عام 2006 مع زوجته وأطفاله، واستقر بداية في مدينة بيتيو شمال البلاد، ثم انتقل لاحقاً إلى أوبسالا.
بعد سبع سنوات من الإقامة في السويد اضطر عام 2011 للعودة إلى غزة بسبب الظروف الصحية لوالدته التي كانت تعيش وحيدة وتحتاج إلى رعاية دائمة.
يقول محمد في حديث خاص للكومبس: “كنت الابن الوحيد لأمي المريضة، ولم يكن هناك من يرعاها. كان علينا أن نكون بجانبها، فعدنا جميعاً إلى غزة وبقينا حتى وفاتها قبل نحو عام من اندلاع الحرب الأخيرة.”

محاولات إجلاء ناقصة تشتت العائلة
مع اندلاع الحرب وتدهور الأوضاع، تواصل القنوع مع وزارة الخارجية السويدية لإدراج أسرته في قوائم الإجلاء، وأرسل جميع الوثائق المطلوبة، بما فيها جوازات السفر وشهادة ميلاد ابنه يوسف المولود في غزة.
لكن النتيجة كانت صادمة حيث حصلت الموافقة على إجلاء الأب وأبنائه أحمد (18 عاماً)، وأسماء (16 عاماً)، ومحمود (14 عاماً)، فيما استُبعدت زوجته سميرة فولاد محمد (46 عاماً)، وابنه يوسف (11 عاماً)، وابنته الكبرى آلاء (21 عاماً) رغم أنها تحمل الجنسية السويدية.
يقول محمد “تفاجأت بأن الموافقة لم تشمل زوجتي وطفلي الصغير وابنتي الكبرى. كيف يمكن لطفل أن يسافر من دون أمه؟ ولماذا تُستبعد آلاء وهي مواطنة سويدية؟ لم يقدموا أي تفسير.”
حياة تحت الحصار ونداء أخير
يصف القنوع حياة أسرته في غزة بأنها “لا تصلح للعيش”، مع انقطاع الكهرباء والمياه، وارتفاع الأسعار بشكل كبير، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية وأصبحت نادرة الوجود.
ويضيف: “الماء ملوث، الدواء نادر، وأصوات القصف لا تنقطع. أطفالي يعيشون في خوف دائم، ولا مستقبل لهم هنا.”
يعيش محمد بعيداً عن عائلته في رام الله من أجل العمل، ما يضاعف شعوره بالقلق والاغتراب، إذ يصف الوضع قائلاً: “كل ساعة تمر قد تكون الأخيرة. أطفالي يستحقون الأمان والتعليم، لا العيش تحت القصف والخوف.”
ويتابع: “هي غربة داخل الوطن، وتغريبة ضمن تغريبة. من المؤلم أن نرى عائلات أُجلِيَت بالكامل بينما نحن مهددون بالتفكك.”
ويختم القنوع حديثه بنداء إلى المجتمع والسلطات السويدية: “نحن مواطنون سويديون، ومن حقنا أن نعيش بأمان. أطالب بإجلاء جميع أفراد أسرتي من دون استثناء، فالوضع في غزة لا يرحم، وأي تأخير قد يكلّفنا حياتنا.”
الخارجية: إمكانية مساعدة الأفراد على مغادرة غزة محدودة للغاية
وكانت وزارة الخارجية السويدية، قالت للكومبس إن إمكانية مساعدة الأفراد على مغادرة قطاع غزة ما تزال محدودة للغاية. وأضافت “رغم تمكّن أكثر من 620 شخصاً من حاملي الجنسية السويدية من مغادرة غزة، إلا أن عدداً من الأفراد للأسف لم يُمنحوا فرصة الخروج بمساعدة رسمية”.
وأضافت أن السويد تحذر منذ سنوات من السفر إلى غزة، مؤكدة أن “هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الأفراد الذين يختارون السفر إلى هناك رغم التحذيرات”.
أحمد الخضري