الكومبس – أخبار السويد: تعيش منطقة الشرق الأوسط على حافة اندلاع حرب كبرى بعد الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، وسط قلق عالمي من تداعيات التصعيد العسكري الأخير.

ونشرت صحيفة “أفتونبلادت” تقريراً حول التداعيات المحتملة لمثل هذه الحرب على السويد، مع مسؤولين وخبراء.

وزيرة المالية: تخوف من ارتفاع الأسعار وموجة تضخم جديدة

وقالت وزيرة المالية السويدية، إليزابيت سفانتيسون، إن السويد، بصفتها اقتصاداً صغيراً ومفتوحاً يعتمد بشكل كبير على التصدير، تتأثر بسرعة بالتقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وأشارت إلى أن تصعيداً خطيراً في الحرب قد يؤدي إلى زيادة حادة في تكاليف الطاقة، مع وجود مخاطر بحدوث اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن، مضيفة أن ذلك قد يؤدي بدوره إلى تضخم أعلى، وزيادة في حالة عدم اليقين، وتشديد الشروط المالية، وانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي.

ونوّهت إلى أن “الوضع مقلق للغاية، والتطورات الأخيرة تنذر بتصعيد محتمل في النزاع يجب منعه بكل السبل. يجب أن يعمل الجميع على تجنّب التصعيد”.

خبير: تأثيرات شبيهة لحرب أوكرانيا

ورأى أستاذ العلوم السياسية والباحث المشارك في المعهد السويدي للشؤون الدولية، يان هالنبري، أن السويد قد تواجه تأثيرات شبيهة بتلك التي شهدتها أثناء اندلاع الحرب في أوكرانيا، أو عندما توقفت حركة الملاحة في قناة السويس بعد جنوح سفينة “Ever Given” في ربيع عام 2021.

وقال: “ستتراجع البورصات، وسيصبح من الصعب إيصال البضائع عبر مضيق هرمز وقناة السويس. سنشهد نقصاً في السلع وارتفاعاً كبيراً في الأسعار”.

وأضاف أن جزءاً كبيراً من التجارة العالمية يمر عبر هذه المنطقة، وهو ما يعني أن العواقب ستكون كبيرة على اقتصاد أوروبا والسويد. وأشار إلى أن النفط سيكون من أكثر السلع تأثراً، وأن ارتفاع أسعاره سينعكس مباشرة على معدلات التضخم، قائلاً: “كل ما يُنقل سيصبح أغلى”.

قد تؤدي لتعميق الانقسامات في السويد

وقال رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المعهد السويدي للشؤون الدولية، رؤوف به بارسي، إن الحرب الكبرى المحتملة لن تقتصر آثارها على الجانب الاقتصادي، بل ستطال أيضاً السياسة والمجتمع.

وأوضح أن هناك أبعاداً متعددة لمثل هذا النزاع، وأن العالم، بما في ذلك أوروبا، سيضطر إلى إدراك مدى مركزية هذا الصراع بالنسبة للعديد من الدول خارج أوروبا أيضاً.

وأضاف أن أي دعم اقتصادي أو عسكري تقدمه الدول الغربية، مثلاً لإسرائيل، قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات السياسية سواء داخل السويد أو بين الدول الأوروبية.

التأثيرات لن تبقى محصورة في الشرق الأوسط

وتابع: “الآراء الشعبية في العديد من البلدان الأوروبية لا تتطابق دائماً مع مواقف الحكومات، وقد يصبح هذا النزاع نقطة انقسام جديدة، كما حصل مع الحرب في أوكرانيا”.

وأشار بارسي إلى أن اندلاع حرب كبرى سيؤدي إلى حالة كبيرة من عدم اليقين، قائلاً: “هذه منطقة تقع في قلب الأحداث، والعواقب المحتملة ستكون واسعة جداً”.

وشدد على أن التأثيرات لن تبقى محصورة في الشرق الأوسط، وأضاف: “نادراً ما تبقى مثل هذه الأزمات داخل حدودها. وكما قال كارل بيلد ذات مرة: هؤلاء جيران جيراننا. إنهم ليسوا بعيدين عنا كما نظن”.

كارل بيلد: تأثير محدود

ومن جانبه يعتقد رئيس الوزراء ووزير الخارجية السويدي الأسبق، كارل بيلد، أن تأثير حرب محتملة سيكون محدوداً.

وقال للصحيفة “حتى الآن، كانت التأثيرات الاقتصادية لحرب اليمن وما يحدث في البحر الأحمر محدودة، وكذلك الأمر بالنسبة لأسعار النفط. وأعتقد أن هذا سيستمر”.