الكومبس – صحة: كشفت دراسة حديثة عن تأثيرات خطيرة للوجبات السريعة على الدماغ والجهاز الهضمي، حيث تبيّن أنها تغيّر أكثر من 100 مركب في الأمعاء، ما قد يؤدي إلى اضطرابات في المزاج وضعف في الذاكرة.
و أظهرت النتائج أن ممارسة الرياضة بانتظام يمكن أن تخفف من هذه الأضرار وتقدم تأثيرات مشابهة لمضادات الاكتئاب.
وأجريت الدراسة في كلية كورك الجامعية في أيرلندا، ونُشرت نتائجها في مجلة Brain Medicine في أكتوبر 2025. واستند الباحثون إلى تجارب على الحيوانات لدراسة كيفية تأثير النظام الغذائي وممارسة التمارين على تكوّن الخلايا العصبية في منطقة الحُصين، وهي الجزء المسؤول عن القلق والذاكرة.
تغيرات في 100 مركب داخل الأمعاء
حلل الفريق العلمي محتوى الأمعاء ووجد أن تناول الوجبات السريعة بشكل متكرر – خاصة الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات – غيّر 100 من أصل 175 مركباً تم تحليلها. هذه التغييرات في بكتيريا الأمعاء ترتبط بوظائف الدماغ والتمثيل الغذائي والمزاج.
الفئران التي تناولت هذا النوع من الطعام أظهرت سلوكاً يشبه الاكتئاب في اختبار السباحة، حيث توقفت عن الحركة وطفَت بلا نشاط، ما يشير إلى تراجع الحالة النفسية.
كما كشفت الدراسة أن تناول الوجبات السريعة يمكن أن يُحوّل مسار الحمض الأميني “تربتوفان”، الذي يُعد أساسياً في إنتاج هرمون السيروتونين المسؤول عن الشعور بالسعادة، بعيداً عن الدماغ، ما قد يؤدي إلى تدهور في الحالة المزاجية.
الرياضة تخفف الأضرار وتحاكي مضادات الاكتئاب
ورغم أن التمارين الرياضية لا تُلغي بالكامل تأثير النظام الغذائي غير الصحي، إلا أنها أظهرت فعالية كبيرة في التخفيف من الأعراض، إذ حسّنت من التوازن البكتيري في الأمعاء وساعدت على استعادة بعض الوظائف العصبية.
وخلص الباحثون إلى أن النشاط البدني المنتظم – مثل المشي أو ركوب الدراجة أو التمارين الخفيفة يمكن أن يحقق فوائد واضحة على الصحة النفسية.
توصيات عملية
دعت الدراسة إلى إعادة النظر في العلاقة بين التغذية والصحة النفسية، مشيرة إلى أن الدمج بين تحسين النظام الغذائي وزيادة الحركة اليومية يمكن أن يكون وسيلة فعالة لدعم الصحة العقلية، حتى لدى الأشخاص الذين لا يتبعون نظاماً غذائياً مثالياً.
وختم أحد معدّي الدراسة بتوصية مباشرة “ابدأ بالحركة. جسمك سيستجيب، ومن هناك يمكنك إدخال تغييرات تدريجية على نظامك الغذائي تعزز هذا التحسن”.
ينشر بالتعاون بين مؤسسة الكومبس الإعلامية و DW