Lazyload image ...
2015-07-16

الكومبس – وكالات: يعتبر اللاجئون السوريون بالنسبة للبعض في ألمانيا مورداً ثميناً لسد الثغرات في سوق العمل الألمانية التي تنقصها اليد العاملة في المهن اليدوية والحرفية، وذلك وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية AFP.
ويمتدح روبرت منهوفر صاحب كاراج لتصليح السيارات في ألمانيا، الشاب السوري جورج الذي وظفه كمتدرب على غرار ما يفعله عدد متزايد من أرباب العمل الألمان، قائلاً عنه “سيكون ميكانيكياً استثنائياً”.
ويوضح منهوفر “لا يمكن التفوق عليه في كل ما يتعلق بالممارسة العملية” ، فيما يضيف المتدرب “أما بالنسبة للناحية النظرية، فلا تسير الأمور على ما يرام بسبب اللغة”، رغم أنه يتكلم الألمانية بشكل جيد وقد تعلمها منذ وصوله إلى هذا البلد.
ووصل جورج رومانوس إلى بافاريا وحيداً في ربيع عام 2013 بعد رحلة طويلة لا يود التحدث عنها، وعلى غراره وصل إلى ألمانيا منذ مطلع عام 2013 حوالي 86 ألف سوري هرباً من الحرب في بلادهم.
واستضاف الاقتصاد الأول في أوروبا منذ الأول من كانون الثاني/ يناير أكثر من 180 ألف لاجئ قدموا من سوريا ودول أخرى مثل كوسوفو وألبانيا.
ولا يلقى اللاجئون ترحيباً في كل مكان في ألمانيا، وعلى الأخص في الشرق حيث جرت تظاهرات ضد مراكز لإيواء اللاجئين، غير أنهم يعتبرون في المناطق الأخرى بمثابة مورد ثمين للشركات التي تحتاج إلى عمال جدد ولاسيما في مجال المهن اليدوية والحرفية.
وتزداد الدعوات في الأوساط الاقتصادية من أجل إقرار قانون يسهل اندماجهم بسرعة أكبر في سوق العمل.
وتجهد غرفة الأعمال الحرفية في اوغسبورغ، أقرب مدينة إلى بوبينغن، وعلى مسافة 70 كلم من ميونيخ، منذ عدة سنوات إلى تحسين عملية الاندماج، حيث أوضح المسؤول في قسم التعليم فولكر زيمرمان أن الهدف مزدوج وهو العمل على تعزيز اللحمة الاجتماعية في منطقة باتت كل بلدة فيها تحوي مركزاً لطالبي اللجوء، ومكافحة أزمة اليد العاملة التي ازدادت حدة في الآونة الأخيرة.
وفي اوغسبورغ وجوارها وصلت نسبة البطالة في حزيران/ يونيو إلى 4.2 % فيما تبقى حوالي خمسة آلاف وظيفة شاغرة، وتتركز البطالة بصورة خاصة في مجال التدريب المهني.
ولم يعد نظام الأعداد الخاص بألمانيا والذي يقوم على مزيج من الدراسة والتدريب المهني، يجتذب العديد من طالبي العمل حيث بقيت حوالى 80 ألف وظيفة متدرب شاغرة في خريف 2014، حيث أوضح منهوفر إن أسباب ذلك تعود إلى أن الجميع يفضل في الوقت الحالي الدراسة في الجامعات.
وحين التقى منهوفر بجورج كان الأخير يقيم في مركز للاجئين في بوبينغن وكان “مولعاً بالسيارات” فاغتنم الفرصة المتاحة له. وكان منهوفر، بصفته رئيس الجمعية المحلية لأرباب العمل، قد وجه نداء إلى المقيمين في مركز اللاجئين لتقديم المساعدة أثناء إقامة سوق عيد الميلاد.
ويعمل الشاب السوري منذ شهر أيلول/ سبتمبر عام 2014 في الكاراج فيما يتابع دروسه في المدرسة المهنية.
واستحدثت الغرفة المحلية للأعمال الحرفية منصب “مستشار توجيهي لتعدد الثقافات” يشغله سعيد ديمير الذي اهتم بالمعاملات المعقدة قبل توظيف جورج، لاسيما وأنه كان يجري النظر في الوقت نفسه في طلب اللجوء الذي قدمه، وهو الآن يحمل إقامة مؤقتة لمدة سنتين.
ويتقاضى جورج أجراً إجماليا قدره 675 يورو في الشهر وقد استأجر شقة صغيرة تسدد إيجارها وكالة العمالة.
وتمكن ديمير الذي يتعامل بشكل وثيق مع وكالة العمالة وجمعيات خيرية، من توظيف 19 طالب لجوء في تدريب مهني منذ الأول من شهر كانون الثاني/ يناير لكنه يؤكد أن “هذا العدد يمكن أن يكون أكبر بكثير.
وقال مسؤول التعليم زيمرمان إن أرباب العمل بدأوا يعرفون بإمكانية توظيف متدربين مندفعين ومتعطشين للتعلم ومنكبين على العمل، لكن التعقيدات الإدارية لا تزال تردع الكثيرين في الوقت الحاضر، وطالما لم يتم البت في طلبات اللجوء وفق عملية يمكن أن تستغرق عدة أشهر فإن إمكانية طرد طالب اللجوء بين ليلة وضحاها تبقى ماثلة في أذهان أرباب العمل.
لكن ديمير يوضح أنه منذ سنتين “حصلت أمور كثيرة” وبات الموضوع ماثلاً في أذهان الجميع.
وقال وزيران في حكومة المستشارة أنغيلا ميركل في مقالة نشرت مؤخراً أن على الألمان أن يروا في الوافدين الجدد “اليد العاملة التي نحتاج إليها بشكل متزايد”.
ولم يكن يحق لطالبي اللجوء في ما مضى العمل طوال تسعة أشهر بعد وصولهم إلى البلد، غير أنه تم تخفيض هذه المهلة في تشرين الثاني/ نوفمبر إلى ثلاثة أشهر، ومنذ كانون الثاني/ يناير منحت وكالة العمالة أكثر من ستة آلاف إذن عمل لهذه الفئة من الأجانب.

Related Posts