Lazyload image ...
2015-09-24

الكومبس – خاص: تحدثت الكومبس مع عدد من طالبي اللجوء الذين وصلوا السويد وألمانيا مؤخرا، حول ما عانوه في الطريق، وكيف عاشوا أياما مع 12 فردا من أقاربهم، في هنغاريا، قبل أن يصل قسم منهم الى النمسا ومن ثم ألمانيا، والقسم الآخر الى مالمو وبعد ذلك ستوكهولم.

يقول ( محمد ) وهو أسم وهمي لطالب لجوء، طلب عدم نشر إسمه، إنه خرج من تركيا في 28 آب / أغسطس الماضي، من أزمير بتركيا الى جزيرة ساموس اليونانية، بقارب مطاطي.

ويضيف: ” كنّا عائلة مكونة مني أنا وأخي وعائلة بيت خالي فيها ثلاث شبان وثلاث بنات وخالي وزوجة خالي وكان معنا أربع أطفال وولد عمره 12 سنة، مصاب بمرض الربو. وأولاد خالي الأطفال أعمارهم كانت الأول رضيع، والبقية ما بين السنة واربع سنوات. بقينا في القارب المطاطي ما يقارب اربع ساعات ونصف، حتى وصلنا الى أطراف جزيرة ساموس، والحمد لله كانت رحلة موفقة”.

ويوضح أنهم في البداية ظلوا الطريق وأضطروا المشي اكثر من اربع ساعات حتى يصلوا الى المكان المقصود، وكان اليونانيون يساعدونهم في إعطائهم الماء، كما كانوا يقومون بإيصال النساء ومعهن الأطفال، بسبب الإرهاق والتعب الشديد والعطش في ظل الحرارة القوية.

وبدأت المصاعب من الرحلة الى مقدونيا

يقول محمد: ” سرنا مسافات طويلة الى ان وصلنا الى الحدود اليونانية المقدونية، وتحديدا الى محطة قطارات، وكان المشي صعبا جدا خصوصا على كبار السن، خالي وزوجته، وكنّا نتناوب نحن الشباب على حمل الأطفال على أكتافنا، وأضطررنا ان نبقى في المحطة أكثر من 36 ساعة، حتى يأتي دورنا لركوب القطار، بسبب الأعداد الكبيرة جدا من اللاجئين”.

ويضيف: ” كان الحرس اليوناني ينظم اللاجئين على مجاميع كل مجموعة من 50 شخصا، ويعطينا رقم، وبما أن الأعداد كانت كبيرة جدا، قررنا المشي في الساعة الرابعة والنصف، وكان البرد شديدا، ولم يكن معنا أكياس نوم سوى القليل منها وقد خصصناها للأطفال، وكنا ننام نحن الكبار على قطع من الكارتون، ومشينا بين الأحراش، وبقينا في العراء في مقدونيا التي عاملتنا معاملة سيئة جدا، ولم يقدموا لنا حتى ماء الشرب، وبعد 8 ساعات او أكثر، وضعونا مثل الحيوانات في القطار الذاهب الى صربيا، وأخذوا الأجور منّا”.

في صربيا

في صربيا، يقول محمد عدنا الى المشي من جديد، وعند وصولنا الى أول كامب على الحدود بقينا فيه، وكانت معاملتهم أحسن نوعا ما، وقدموا لنا الخبز والماء، ومن ثم عاودنا من جديد المشي المضني والشاق الى أن وصلنا الى المكان المقصود فوجدنا أعداد كبيرة جدا من اللاجئين، وكانت الطوابير طويلة جدا بإنتظار الحصول على موافقات العبور والأوراق الخاصة بذلك، وبقينا أكثر من 12 ساعة في الإنتظار، وقدموا لنا الماء والخبز وعلب الأسماك السردين، من قبل الصليب الأحمر الدولي. وبعد معاناة شديدة وصلنا الى بلغراد ومن هناك ذهبنا الى قرية بالباص على حدود هنغاريا، حتى وصلنا الى اول سكة قطار بين صربيا وهنغاريا”.

مشينا في الليل بأعداد كبيرة على سكة القطار في العتمة، ولم يكن أحد يشغل أي شيء، لا سيجارة ولا جوال، وكان الجو باردا جدا، ومشينا حوالي ثلاث ساعات، حتى وصلنا الى آخر السكة، وكان فيها اعداد كبيرة من الناس بين الأحراش والمزارع، لكن أحد لم يكن يسلم نفسه، وكنا خائفين جدا خصوصا على الأطفال، لكن مع الوصول الى آخر السكة سلمنا حالن، ووجدنا أنفسنا محاطين بالشرطة الهنغارية”.

 

“وضعونا في أقفاص مثل الحيوانات”

نمنا ليلة واحدة، وكان البرد قارصا جدا، ولولا المساعدات التي كانت تقدمها الجمعيات الخيرية والمنظمات الإنسانية، لنام الكثير بدون أغطية وأكل وشرب. نحن كان حظنا الأسوء، ونمنا بدون خمية لكن الأطفال حصلنا لهم على خيمة، وبعد ذلك، نقلونا الى كامب مقسم الى مساحات مربعة محاطة كل وحدة بشبكة حديدية، وكانوا يقفلوا علينا الأبواب ويضعوننا مثل الحيوانات فيها، وكان ممنوعا ان نخرج منها. وفي كل وحدة فيها أربع خيم، وكل خيمة فيها ما يقارب عشرة أسرة.

وكان الحراس يرمون الأكل كما يرمى للحيوانات، وربمى لا يفعل الكثير من الناس هكذا مع الحيوانات، ولم يكن الأكل يتضمن سوى علبة ماء وقطعتين من الخبر، وعلبة مرتديلا.

وعندما تم نقلنا الى السجن وضعونا بالباص من الساعة السابعة صباحا الى الساعة 12 ليلا، وكان الباص مليئا باللاجئين، والأطفال يصرخون ويبكون، وكبار السن يعانون فيه، والكثير كان واقفا، او يفترش أرضه، وقامت الشرطة بوضع أساور ورقية مكتوب عليها كودات في أيدينا.

وبعد نقلنا للسجن بقينا فيه ليلة واحدة، وهذه الصور تحكي الأوضاع فيه، حيث بقينا 24 ساعة بدون أكل، وهناك جاءت الشرطة وأجبرتنا على البصم بالقوة، كانوا يتعاملون معنا بحقارة وكره شديدين وكأننا حشرات، وتم نقلنا الى سجن آخر، شبه نظيف، فيه أسرة لكن لا يوجد عليها فراش، ولا أي شي، وكان مليئا بالحشرات التي أذاقتنا الويل. ومن جديد جاءت الشرطة وأخذت منّا البصمات مرة ثانية.

بعد ذلك اخرجونا من السجن، وأرادوا أن يأخذونا الى باصات وقالوا لنا اننا نأخذكم الى بودابست، لكن إتضح أنهم يريدون نقلنا الى كامب آخر مسيج من كل الجهات، فرفضنا وتم إنزالنا من الباصات، وطلبنا نقلنا الى محطة القطار، حتى نشتري بطاقات للسفر الى بودابست، لكنهم رفضوا في البداية، وفي الأخير وافقوا، ونقلونا للمحطة، لكنهم طلبوا منّا التوقيع على مذكرات تفيد انهم قدموا لنا كل المساعدة والأكل والشرب فرفضنا.

الطريق الى النمسا

خرجنا من جحيم هنغاريا بعد معاناة شديدة، ووصلنا الى رومانيا ومن هناك سرنا على الأقدام الى أن وصلنا الى النمسا، وكأننا داخلين الى أرض النعيم، فقد إختلف كل شيء في التعامل معنا، ولا أستيطع أن أجد الكلمات التي أصف فيها التعامل الإنساني للشرطة النمساوية والشعب النمساوي معنا، فقد كانت معاملتهم لنا جدا محترمة، عاملونا بحرارة وإحترام كبشر، شكرا للنمسا وشكرا للشعب النمساوي، بعد ذلك خرجنا بالقطارات الى ميونخ مجانا دون ان يأخذوا منّا المال، وكانت الجمعيات الإنسانية يقدمون لنا المساعدات ويرشدوننا الى الأمان الصحيحة.  

 

“إلتم شملنا في ميونخ”

يقول محمد: ” بعد معاناة إلتقينا من جديد كعائلتين بعد ان إفترقنا على الحدود الهنغارية الصربية، العائلة الأخرى لم يتم تبصيمهم لانهم هددوا بحرق الخيم، وكانت معاملة ألمانيا لنا كمعاملة النمسا جيدة جدا، وجلسنا في ميونخ يومين بكامب مفتوح كانوا يقدمون فيه المساعدات من أكل وشرب وملابس، وسافرنا بالباص من ميونخ الى هامبورغ، وعائلة خالي واصلوا الطريق الى مالمو جنوب السويد ومن ثم الى ستوكهولم، فكان التعامل معهم كما علمت بنفس الإنسانية في النمسا والمانيا.


الكومبس – قسم التحقيقات

صور خاصة بالكومبس من داخل السجون الهنغارية

12033706_1174475955913817_1165707805_n 11998054_1174475969247149_1671253216_n 12042064_1174476122580467_22281767_n 12048416_1174476749247071_1316700365_n 12048747_1174476579247088_1459419973_n 12048752_1174476012580478_1655662937_n 12033532_1174476692580410_1539915849_n 12030725_1174476659247080_1078838741_n 12025528_1174476719247074_1029237681_n 12016449_1174476069247139_493448043_n 1608705_1174476825913730_1206791857_n 10544989_1174476702580409_749239727_n