الكومبس – خاص: أحمد التركاوي (سوريا)، وإيفا تاتاروفا (أوكرانيا) تحدثا أمام جمهور عام عن رحلة اللجوء وبناء حياة جديدة في السويد.
الفعالية نظمها برنامج “Mumin 80 år” مؤخراً بعنوان “مهاجرون يتحدثون” (Flyktingar berättar) في مكتبة كونغسهولمن في ستوكهولم، بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وهدفت الفعالية إلى إتاحة المجال أمام المهاجرين واللاجئين لرواية تجاربهم الشخصية وإسماع أصواتهم للجمهور السويدي.
مشاركات مؤثرة
استمع حضور الفعالية لقصص المتحدثين، وسط تأثر كثير من الحاضرين إلى درجة البكاء بعد سماع قصص المعاناة خلال الحرب.
وتضمنت الفعالية أيضاً بعض الأغاني باللغة العربية وأخرى بالإنجليزية، منها أغنية عن المرأة وأخرى تناولت معاناة المهاجرين في بلاد الغربة، قدمتها لين حشيشو بعد أن روت قصتها أمام الحضور.
ولد أحمد تركاوي في سوريا وجاء إلى السويد العام 2015. يعمل حاليا كصيدلي، وهو مؤسس ومدير منظمة غير حكومية لسلامة المهاجرين.
أما إيفا تاتاروفا فولدت في أوكرانيا وجاءت إلى السويد في مارس 2022. تعمل حالياً في مجال التعليم وتنظم أحداثا دولية للمعلمين. تشارك إيفا في مشروع لتعزيز التدريب المهني للنازحين داخلياً والمحاربين القدامى وغيرهم من المتضررين من الحرب في أوكرانيا.
في حين فرت لين حشيشو من سوريا خلال الحرب وجاءت إلى السويد عندما كانت تبلغ من العمر 19 عاماً. تلقت تعليمها في مدرسة لوليو للدراما وهي نشطة حاليا كموسيقية وممثلة في السويد.
وقال أحمد التركاوي للكومبس على هامش الفعالية إن التواصل مع المجتمع السويدي وتكوين علاقات طويلة الأمد جزء أساسي من عملية الاندماج.
وعن الفرق بين سوريا والسويد، قال أحمد إن المجتمع السوري أكثر انفتاحاً في العلاقات الاجتماعية وأكثر تقبّلاً للآخر رغم الاختلافات، على عكس الحال في السويد. ووجّه نصيحة للمهاجرني بالقول “هذه البلاد تعطي من يعطيها. عندما تصبر على نفسك وعلى من حولك، ستجد النتيجة في النهاية”.
“العقل هنا والقلب هناك”
وقالت لين حشيشو للكومبس إنَّ “القادمين الجدد إلى السويد ينقسمون إلى قسمين، الأول العقل الذي يبقى في السويد، والآخر هو الروح التي تبقى دائماً في البلد الأم”.
وأضافت أن من أبرز الفروقات بين موطنها الأصلي سوريا والسويد هي لغة الجسد، حيث أوضحت أن الناس في سوريا يعبرون أكثر بلغة الجسد مما يفعل السويديون. كما تحدثت لين عن تجربتها في الاندماج بالمجتمع السويدي من خلال حضور الفعاليات الثقافية والمسرحية، مؤكدةً أهمية الانفتاح على تجارب جديدة في السويد، والخروج من “منطقة الراحة” عبر تحدي النفس والعقل للتحدث بلغات أخرى والتعرف إلى أشخاص جدد.
القصص الشخصية أكثر وصولاً
شارلوت هالكفيست، مديرة الاتصالات في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قالت إن من الصعب استيعاب الإحصاءات المتعلقة بالمهاجرين، مثل عدد الأشخاص الذين هاجروا عبر البحر المتوسط. لذلك نُظمت هذه الفعالية لأن القصص الشخصية يسهل على الجمهور فهمها أكثر، كما تترك أثراً عميقاً فيهم وتساعدهم على إدراك معاناة المهاجرين.
وأضافت “من الجيد أن يحظى المهاجرون الذين عاشوا هذه المعاناة فعلياً بفرصة ليخبروا الناس عمّا مرّوا به. فهذا أفضل بكثير من أن أتحدث أنا أو موظف آخر من المفوضية، لأن المهاجرين هم من يجب أن يُسلّط الضوء عليهم، وليس نحن”.

عبيدة المصري