Lazyload image ...
2013-09-22

الكومبس – تحقيقات: قضى أشرف القادم من فلسطين عشرة أعوام من حياته في السويد. لكنه خلال كل هذه السنوات لم يتمكن من العيش كمواطن له حقوقه وعليه واجباته، إسوة ببقية مواطني السويد، لان مصلحة الهجرة السويدية، رفضت الإقتناع بقصته لطلب اللجوء، وإصدار محكمة الهجرة قرار الإبعاد بحقه.

الكومبس – تحقيقات: قضى أشرف القادم من فلسطين عشرة أعوام من حياته في السويد. لكنه خلال كل هذه السنوات لم يتمكن من العيش كمواطن له حقوقه وعليه واجباته، إسوة ببقية مواطني السويد، لان مصلحة الهجرة السويدية، رفضت الإقتناع بقصته لطلب اللجوء، وإصدار محكمة الهجرة قرار الإبعاد بحقه.

وبعد سلسلة إستئنافات، مارس فيها حقه القانوني في الإعتراض على قرار الهجرة، تم تحويل ملفه الى الشرطة لتنفيذ قرار الإبعاد بحقه قسراً. لكن أشرف يرفض العودة، كما ترفض حكومته إستقباله قسراً.

مقابل ذلك تنتظر الشرطة السويدية ان يُسهل عليهم اشرف أمر ترحيله، بتقديم أوراقه ومستمسكاته الثبوتية. وبين هذا وذاك، تبخرت عشرة أعوام من حياته، لم يخرج منها بغير إصابته بمرض السكر نتيجة الإجهاد والضغوطات النفسية المتراكمة ومشاكل اخرى فرضتها عليه متطلباته الإنسانية والإجتماعية والإقتصادية.

منذ 2003 يعيش في السويد بدون إقامة

يقول أشرف لـ "الكومبس"، انه وصل السويد في آذار (مارس) 2003 عندما كان في الـ 24 من عمره، لكن يبدو ان القصة التي تقدم بها لم تنجح في إقناع مصلحة الهجرة لمنحه الإقامة، حيث حصل على الرفض النهائي والأخير قبل عامين مع قرار بالإبعاد من السويد.

لكل مهاجر قصته في الهجرة الى السويد، ولأشرف مشاكله التي تمنعه من العودة، لكن رفضه وعدم إستقباله لم يوقف محاولات شرطة التسفيرات إيجاد طريقة أخرى لترحيله، فقد تحولوا الى دول الجوار الفلسطيني (مصر ولبنان والاردن) لتوطين أشرف في إحداها، الا ان حكومات تلك البلدان رفضت هي أيضا إستقباله.

يضيف ان الشرطة السويدية طالبته لمرات عدة بتقديم أوراقه ومستمسكاته الثبوتية، ليتم ترحيله لكنه رفض، وهو قلق الآن من ان تضيّق الشرطة الخناق عليه، وتضعه في مركز من المراكز التي يجري فيها إحتجاز المحكومين بالإبعاد.

polis2.jpg

ماذا قالت الشرطة لـ " الكومبس " حول حالة أشرف؟

ومتابعة للموضوع، توجه "الكومبس" الى شرطة حدود ستوكهولم، للإستفسار حول سبب الإصرار على ترحيل أشخاص، ترفض دولهم إستقبالهم وليس لهم حقوق مواطنة بأية دولة أخرى.

مديرة معلومات شرطة حدود ستوكهولم جيسيكا فريمنيل، أجابت حول ذلك، قائلة لـ " الكومبس ": " مهمتنا في شرطة الحدود هي تنفيذ قرارات الترحيل الواردة إلينا من مصلحة الهجرة، بمعنى اننا لا نقرر من هم الأشخاص الذين سيتم ترحيلهم، كما لا نقرر الدولة التي سيُرحلون إليها".

وتوضح فريمنيل، ان ما يحصل هو ان بعض الذين يحصلون على قرار الإبعاد من مصلحة الهجرة لا يتقبلون القرار الصادر بحقهم، ويبقون في البلد، حينها تقوم مصلحة الهجرة بتحويل قضاياهم الى شرطة الحدود التي تتولى بدورها تنفيذ قرار المصلحة وترحيله من السويد، مضيفة ان شرطة الحدود تتولى أيضاً ترحيل الأشخاص المدانين بإرتكاب الجرائم الصادرة بحقهم قرارات الإبعاد.

وفيما يخص قضية أشرف والقضايا المشابهة لها، توضح جيسيكا: " هناك بعض الأشخاص الصادرة بحقهم قرارات ترحيل، يصعب تنفيذها، لجهة ان حكوماتهم ترفض إستقبالهم، وهنا يدخل ضمن واجبنا ان نقوم بالبحث عن حلول أخرى، كإيجاد دول أخرى توافق على إستقبال الشخص المحكوم بالإبعاد، لافته الى انه في بعض المرات يتحقق ذلك وفي مرات اخرى لا يتحقق. لكننا وبكل الأحوال لا نقوم بترحيل شخص من غير ان نكون متأكدين بشكل كبير من أن الدولة التي يجري ترحيله إليها توافق على إستلامه".

أوضاع نفسية سيئة للغاية

بأسى يتحدث أشرف عن أوضاعه النفسية خلال السنوات الماضية التي ضاعت هدراً دون ان يتمكن من تحقيق ذاته، بسبب عدم إمتلاكه الأوراق الرسمية التي تثبت هويته في السويد. اذ وبسبب ذلك لا يمكنه السفر، الزواج، او ان يكون له حساب في البنك يُحول إليه راتبه المعاشي، حتى ان علاج مرض السكري الذي يجب ان يتلقاه بشكل يومي منتظم، بإمكانه هو الآخر الإنقطاع فيما لو تأخر إصدار الهوية المؤقتة التي عن طريقها يستلم علاجه، كما حدث معه في احدى المرات.

يعيش أشرف الآن مع زوجته البولونية المقيمة في السويد والتي تزوجها قبل عامين ونيف بعد علاقة حب، يتحدث عنها أشرف بفخر، لكنه عندما أراد تسجيل زواجه بشكل رسمي في السجلات في تموز الماضي، رفضت مصلحة الضرائب Skattverket القيام بذلك، لعدم توفر الأوراق الثبوتية التي تثبت مواطنية أشرف في السويد، فقدم طلباً الى مصلحة الهجرة للسماح له بالزواج ولغاية الآن لم يحصل على إجابة منهم.

وبحسب معلومات " الكومبس " فان ذلك لن يتم قبل أن يتم تنفيذ قرار الطرد السابق أولاً، بالعودة والرحيل عن السويد.

ImageVaultHandler.jpg

صعوبات حياتية ومعيشية

أثّر الوضع النفسي الذي يعيشه أشرف على وضعه الصحي الى حد كبير، كما أثّر على مجرى حياته الشخصي والأقتصادي، اذ يقول لـ "الكومبس"، " ان الضغوطات التي يعيشها حالت أيضاً دون إنجابه للأطفال رغم ان الفحوصات الطبية التي أجراها هو وزوجته كشفت عن عدم وجود أية مشكلة تمنعهما من الإنجاب، ما جعلهما يخططان لإنجاب طفل عن طريق الأنابيب، لكن التكاليف المالية وعدم جود إثباتات رسمية تثبت شرعية وجود أشرف في السويد، شكلت صعوبات حقيقية امام تنفيذ رغبتهما القوية في إنجاب طفل.

إستمرار الضغوطات النفسية على أشرف خلال الأعوام العشرة الماضية، وحزنه على والدته التي توفيت في فلسطين في العام 2011 من دون ان يتمكن من رؤيتها، أصابته بمرض السكري من الدرجة الثانية.

ويقول : " تمكنت من تعلم اللغة بشكل جيد جداً والإندماج مع المجتمع السويدي، حتى اني حصلت على عمل لفترات مختلفة ودفعت الضرائب المقررة عليّ، كأي مواطن في البلد، لكني مع ذلك أعيش أزمات نفسية متكررة وإحباطات لا أعرف الى متى سأتحملها".

"لا تستطيع الشرطة ان تضع نفسها فوق القانون"

تقول مديرة معلومات شرطة حدود ستوكهولم جيسيكا فريمنيل: طالما ان الشخص لديه أمر بالإبعاد ولم يغادر البلد طواعية، سيكون من ضمن مهامنا متابعة تنفيذ قرار ترحيله، هذه هي القواعد وهذا هو القانون الذي أقرته حكومة منتخبة. فالشرطة لا تستطيع ان تضع نفسها فوق القانون.

لينا سياوش – الكومبس.

عند الإقتباس يجب الإشارة الى المصدر، بخلاف ذلك يحق لنا كمؤسسة إعلامية مسجلة رسميّاً في السويد إتخاذ إجراءات قانونية بحق من يسرق جهدنا، سواء كان داخل السويد أو خارجها.

Related Posts