Lazyload image ...
2012-06-09

لم تعد الأزمة السورية شأنا داخليا سوريا فحسب بل تحولت إلى نقطة تقاطع ومواجهة إقليمية ودولية وهذا ليس بخاف على أحد.

دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من شنغهاي حيث انعقدت قمة دول المنظمة إلى عقد مؤتمر دولي تشارك فيه أيضا تركيا وإيران لبحث في حل للأزمة السورية.

وبمعزل عن الموقع الذي تتمركز فيه روسيا ومعها الصين، من الأزمة السورية فإن الدعوة يجب ألا تحجب حقيقة أنها تضع الإصبع على الجرح وتعكس واقعية في طريقة التعاطي مع الأزمة السورية.

لم تعد الأزمة السورية شأنا داخليا سوريا فحسب بل تحولت إلى نقطة تقاطع ومواجهة إقليمية ودولية وهذا ليس بخاف على أحد.

وبما أنها كذلك فالمصلحة العامة للجميع هي في أن يجتمعوا ويتفاهموا على طريقة للخروج من هذا المأزق الذي يهدد الجميع.

فتركيا مثلا هي الجار ذو الحدود الأطول مع سوريا. وتداعيات الأزمة السورية تضرب عميقا في استقرار تركيا لا سيما أن تركيا وضعت نفسها في موقع المواجهة مع النظام في سوريا وبالتالي بات عليها أن تواجه التأثيرات السلبية للأزمة عليها، سواء إن استمرت المواجهة في سوريا بين النظام والمعارضة المسلحة أو انتقل الوضع فيها إلى حالة فوضى شاملة. وفي الحالتين فإن البنية الاجتماعية والإثنية والمذهبية في تركيا معرضة للصدع نظرا لتشابهها مع تلك البنية الموجودة في سوريا.

وبالنسبة لإيران فإن صورتها تعرضت للاهتزاز في العالم العربي نتيجة وقوفها الحازم مع النظام في سوريا وهو ما يعرضها لخسارة المزيد من صورتها. كما أن استمرار الأزمة يبقي سيف الضغوط الغربية على إيران قائما فيما حل الأزمة يفتح أبواب حل ملفات أخرى شائكة بين إيران والغرب وبين إيران وبعض العرب.

ولا شك أن استمرار العنف في سوريا ورغبة كل طرف في أن يكسر الآخر دون جدوى حتى الآن، ولا يبدو أن التوازن سيتغير في المدى المنظور، سيكون مبعث أخطار كبيرة على الاستقرار الإقليمي والصراعات بين القوى الكبرى.

لا يمكن للقوى المعارضة للنظام في سوريا أن تمضي وخلفها القوى التي تدعمها إلى درجة الإطاحة بالنظام واستئصاله. ذلك أن التوازنات الدولية تحول دون ذلك ولو تفشت الأزمة وتحولت إلى فوضى. وقد بدا واضحا التشدد الروسي والصيني في ذلك. إذ إن سوريا تشكل الآن الموقع الأخير للنفوذ الروسي على المياه الدافئة في المتوسط. وتخشى روسيا من امتداد النفوذ الإسلامي والأصولي إلى أراضيها في حال سقط النظام في سوريا وحل محله نظام إسلامي، إخواني تحديدا. وهو خطر تخشى منه الصين أيضا. كذلك تخشى روسيا من خسارة المواجهة على امتلاك أوراق الطاقة المصدرة خصوصا إلى أوروبا إذا سقط النظام. وقمة شنغهاي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني عكست العلاقة الجدلية بين قوة روسيا النفطية وفي الغاز الطبيعي وأهمية ذلك للصين. وخسارة روسيا لموقعها النفطي في الشرق الأوسط ينعكس أيضا على الصين.

ولا شك أن تحالف إيران – العراق- سوريا وحزب الله في لبنان يدرك خطورة سقوط النظام في سوريا على نفوذه في المنطقة. وهو سيواصل دفاعه عن النظام في سوريا مستخدما كل الأوراق.

وفي المقابل ترى القوى المعارضة للنظام السوري من محلية وإقليمية ودولية أنها فرصة قد لا تتكرر للتخلص من النظام السوري لأسباب متعددة ولكل منهم أسبابه المختلفة عن الآخر.

ولقد ثبت بعد مرور سنة ونيف من بدء الأزمة أن أحدا لا يستطيع أن يكسر الآخر أو أن ينهي الأزمة لصالحه.

توفر دعوة لافروف منطلقا واقعيا للدخول في مساع جدية لحل "المسألة السورية" التي تستنزف وحدة الأمة العربية والإسلامية وطاقاتها ولا يستفيد منها سوى العدو الإسرائيلي. وهي دعوة تعيد التركي تحديدا إلى طاولة الحل بعدما أخرج نفسه منها باتخاذه موقفا منحازا للمعارضة وضد النظام. حيث إن تركيا رغم كل ما حدث لا تزال قادرة على القيام بدور مركزي يحول دون المزيد من اشتعال المنطقة.

دعوة لافروف فرصة يجدر أن ينتهزها الجميع رأفة بالمجتمعات العربية والإسلامية قبل أي شيء آخر.

محمد نور الدين

عن "الشرق" القطرية