الكومبس – أخبار السويد: أعلنت وزيرة المالية إليزابيث سفانتيسون (حزب المحافظين) أن الحيز المالي المتاح لإصلاحات جديدة خلال الولاية البرلمانية المقبلة بات شبه مستنفد، مؤكدة أن مساحة تقديم وعود انتخابية غير ممولة ستكون محدودة للغاية.
ورد الحزب الاشتراكي الديمقراطي على التصريحات ووصفها بالـ”صادمة” و”غير مسؤولة”، متهماً الحكومة الحالية بإفراغ خزائن الدولة وفقدان السيطرة على الاقتصاد.
إنفاق كبير قبل الانتخابات
وكانت الحكومة أعلنت في خريف العام الماضي عن حيّز إصلاحي كبير بقيمة 80 مليار كرون، تضمّن خفضاً في الضرائب وضريبة القيمة المضافة على الأغذية، وذلك ضمن استعداداتها لانتخابات 2026. ولجأت الدولة إلى الاقتراض لتمويل هذه الإجراءات.
لكن اليوم، وقبل أشهر على موعد الانتخابات، أعلنت وزيرة المالية أن أغلب الموارد المتاحة صُرفت بالفعل. وقالت في مؤتمر صحفي: “نحن في سنة انتخابية، وستقدّم أحزاب كثيرة وعودها، لكن يجب أن نكون صريحين بأن جزءاً كبيراً من الحيّز المتاح قد تم استخدامه”، كما نقلت وكالة TT.
استثمارات ضخمة تستهلك الميزانية
وأوضحت الوزيرة أن هناك استثمارات كبيرة تستهلك حيزاً واسعاً من الميزانية، مثل مشاريع البنية التحتية، وتعزيز جهاز القضاء، ولا سيما بناء سجون جديدة، إضافة إلى الدفاع. وقالت: “هذا يفرض علينا كسياسيين أن نستثمر في الأمور الصحيحة”.
وأكدت أن على الأحزاب أن تحافظ على مالية عامة قوية، وتوضّح كيف ستموّل وعودها الانتخابية، مشددة على أن حزبها، المحافظون، سيفعل ذلك.
وفيما يخص تمويل النفقات، ذكرت سفانتيسون أن هناك طرقاً متعددة، مثل إعادة ترتيب الأولويات أو الاقتراض مجدداً، لكنها حذرت من الاعتماد على رفع الضرائب لأنه “يضر بالنمو الاقتصادي”، واعتبرته “سياسة سيئة”.
وأضافت: “أنا مصممة جداً على العودة إلى التوازن”، في إشارة إلى هدف السياسة المالية السويدية بتحقيق ميزانية متوازنة بحلول عام 2035، حيث تتساوى النفقات مع الإيرادات.
الاشتراكيون: الحكومة فقدت السيطرة
وأثارت تصريحات وزيرة المالية أثارت ردود فعل غاضبة من المعارضة. وهاجم المتحدث باسم السياسة المالية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي ميكايل دامبيري كلام سفانتيسون بشدة، واصفاً إياها بأنها “صادمة” و”اعتراف خطير بفشل الحكومة”.
وقال في مؤتمر صحفي: “أوكيسون وكريسترشون أفرغا خزائن الدولة (..) المحافظون وحزب ديمقراطيي السويد (SD) حكموا السويد لأربع سنوات، واقترضوا مئات المليارات، وخفّضوا الضرائب للأكثر ثراءً. والآن تعترف وزيرة المالية أن الأموال قد نفدت. هذا أمر غير مسؤول إطلاقاً.”
وقال دامبيري: “لقد حذرنا من هذا منذ فترة طويلة”، مضيفاً: “هذه ليست المرة الأولى التي تترك فيها حكومة يمينية وراءها عجزاً كبيراً، ونمواً منخفضاً، وبطالة مرتفعة”.
وتابع: “اليوم اضطرت وزيرة المالية للاعتراف بأن الحكومة فقدت السيطرة على الاقتصاد السويدي”.
حزب الوسط: الحكومة فشلت
وقال المتحدث باسم السياسة الاقتصادية في حزب الوسط، مارتن أودال، أن “الاقتصاد السويدي يقبع في ذيل دول الاتحاد الأوروبي رغم سياسة مالية توسعية. ومن المؤسف أن الحكومة أنفقت هذا القدر من الموارد دون أن تنجح في خفض البطالة أو رفع الدخل الحقيقي للناس”.
مجلس خبراء يوجه انتقادات شديدة لسياسة الحكومة
ومن المنتظر أن يقدّم مجلس السياسة المالية (Finanspolitiska rådet)، وهو هيئة خبراء تراقب السياسة المالية الحكومة، يوم الاثنين مراجعته السنوية لسياسة الحكومة الاقتصادية. وكشف التلفزيون السويدي أن المجلس سيوجّه انتقادات حادة وصفها بأنها “الأشد حتى الآن” لسياسة الحكومة المالية.
وبحسب التقرير الذي اطلع عليه SVT قبل نشره، اعتبر المجلس ميزانية عام 2026 “واسعة النطاق”. وانتقد اختيار الحكومة تمويل ارتفاع نفقات الدفاع من خلال الاقتراض خارج حدود الميزانية العامة.
وأشار خبراء المجلس إلى أن هذا النهج يعني عملياً دفع جزء من التكاليف إلى المستقبل، خاصة مع لجوء أحزاب اتفاق تيدو إلى الاقتراض أيضاً لتغطية جزء من الإنفاق ضمن الميزانية القائمة لعام 2026.
انتقاد لخفض ضريبة الدخل مع تجاوز هدف الرصيد
ولفت التقرير كذلك إلى ما اعتبره تناقضاً في مبررات الحكومة. وقال: “من اللافت الادعاء بأن من الضروري الانحراف عن هدف الرصيد على المدى القصير للتعامل مع زيادة نفقات الدفاع، في الوقت الذي يبدو فيه من الممكن خفض ضريبة الدخل بمبلغ مماثل”.
يُذكر أن مجلس السياسة المالية هو جهة مؤلفة من خبراء كبار تتابع وتقيّم السياسة المالية الحكومية في السويد.