الكومبس- خاص: دفن سريع خلال يوم واحد، ومُواراة الجثمان في القبر دون تابوت، هذه من تقاليد الدفن الإسلامية، غير أن الممارسة والقواعد ومتطلبات بيئة العمل والظروف المناخية في قطاع الدفن، كلها تضع المسلمين أمام تحديات تتعارض مع الحفاظ على هذه العادات. ولا توجد إحصاءات وطنية لعدد مقابر المسلمين أو قواعد موحدة لطريقة الدفن، فقد يسمح بالدفن دون تابوت في مكان ويمنع في مكان آخر.
لا إحصاءات وطنية
لا توجد في السويد إحصاءات وطنية دقيقة حول عدد المقابر المخصصة للمسلمين. فكل أبرشية أو رعية تتحمل مسؤولية تدبير المقابر بنفسها، ما يؤدي إلى اختلافات كبيرة بين منطقة وأخرى.
ففي أبرشية لينشوبينغ، التي تشمل مقاطعة أوستريوتلاند وأجزاء من سمولاند، يعمل المسؤولون حالياً على تحديث قائمة المقابر الإسلامية.
وتقول منسقة شؤون الدفن، سارة أدولفسون للكومبس “لا نملك بعدُ إحصاءات كاملة، لكننا بصدد إعداد قائمة محدثة ستُعلن قريباً”.
ويؤكد الأستاذ المشارك في اللاهوت العملي والموظف في الأبرشية يانأولوف أغيدال، أن الأمر لا يقتصر على لينشوبينغ. ويضيف “لا توجد إحصاءات وطنية، لكن من واجب كل منطقة جغرافية توفير مقابر مخصصة للمسلمين”.
الدفن دون تابوت
و من القضايا المثارة بما يخص مقابر المسلمين مسألة الدفن دون تابوت، وهو تقليد إسلامي متعارف عليه. لكن الممارسة تختلف من مدينة إلى أخرى. ففي يوتيبوري مثلاً يُمنع ذلك بسبب طبيعة التربة الطينية وخطر الانهيارات. وتقول رئيسة جمعية مديري المقابر في السويد كاترينا إفنسيت من يوتيبوري “لا نسمح بالدفن دون تابوت، ولا يمكن النزول إلى القبر أثناء عملية الدفن لأسباب تتعلق بالسلامة”.
أما في هيلسنبوري فالأمر مسموح به. وفي مدن أخرى يخضع القرار لظروف محلية وقوانين بيئة العمل.
الزمن بين الوفاة والدفن
إحدى التحديات التي تواجه العائلات المسلمة في السويد هي الوقت بين الوفاة والدفن، حيث يُفترض في تقاليد الدفن الإسلامية أن يتم الدفن خلال 24 إلى 48 ساعة بعد الوفاة، غير أن المدة تطول غالباً بسبب الإجراءات الرسمية والظروف المناخية كعملية تذويب الأرض المتجمدة في الشتاء من أجل تحضيرها للدفن.
و تقول رئيسة جمعية مديري المقابر في السويد كاترينا إفنسيت “نحتاج عادةً ثلاثة أيام عمل للتحضير للجنازة. في بعض الحالات يمكن أن يتم الأمر بشكل أسرع، لكننا لا نُقدم وعوداً حالياً قد لا نلتزم بها”.
وفي أبرشية لينشوبينغ، يحاول المسؤولون تلبية رغبات العائلات.
وتقول سارة أدولفسون “نسعى لتسريع الدفن قدر الإمكان، لكن شهادات مصلحة الضرائب وقوانين العمل قد تؤخر العملية. و غالباً ما يتم الدفن في غضون أيام قليلة”.
أما وكلاء الجنازات، فيشيرون إلى أن المعدل المعتاد هو نحو ثلاثة أيام.
ويقول المدير العام لاتحاد وكلاء الجنائز السويديين أولف ليرنيوس “عادةً ما تستغرق الجنائز الإسلامية ثلاثة أيام، أحياناً أقل أو أكثر”.
وتكشفُ الصورة العامة أنّ الجنائز الإسلامية في السويد تخضع لاختلافات محلية كبيرة. فالكنيسة السويدية لا تملك سجلاً وطنياً، وكل أبرشية تتصرف بشكل مستقل، بينما تختلف إمكانية إقامة جنازة سريعة من مكان لآخر.
وهذا يضع العائلات أمام واقع يتطلب تنسيقاً مستمراً مع إدارات المقابر ووكلاء الدفن، في محاولة للجمع بين التقاليد الدينية والقوانين السويدية.
سنا الجزائري
اقرأ أيضاً: