Lazyload image ...
2012-08-13

ميت رومني وفلادمير بوتين يشتركان في التوق إلى الماضي. يقول المرشح الجمهوري للبيت الأبيض إن روسيا لا تزال عدو أمريكا الجيوبوليتيكي الأساسي. وهذا يغري أي رئيس روسي يريد الاستمرار في التظاهر الأجوف والقول إن النظام العالمي لا يزال يتشكل من خلال تنافس القوى العظمى الدائر بين موسكو وواشنطن.

ميت رومني وفلادمير بوتين يشتركان في التوق إلى الماضي. يقول المرشح الجمهوري للبيت الأبيض إن روسيا لا تزال عدو أمريكا الجيوبوليتيكي الأساسي. وهذا يغري أي رئيس روسي يريد الاستمرار في التظاهر الأجوف والقول إن النظام العالمي لا يزال يتشكل من خلال تنافس القوى العظمى الدائر بين موسكو وواشنطن.

إذا فاز رومني بالرئاسة سيكتشف بعد وقت قصير بما فيه الكفاية أن العالم ليس كما وصفه تماما في زيارته الأخيرة لأوروبا وإسرائيل. لحظة القطب الواحد، إذا كانت قد وجِدت في أي وقت، فقد مضت الآن. وقد اكتشف جورج دبليو بوش ذلك خلال فترته الثانية، عندما استبدل الدبلوماسية بالحروب.

ونظام بوتين يتسم بأنه غير سار وهدّام – في معظم الأحوال تجاه شعبه نفسه. فهو يملك نهجا سلبيا كليا تجاه النظام العالمي. وعلاقة الولايات المتحدة مع الصين من الأهمية بمكان. وتتطلب حقائق الحياة الجيوبوليتيكية، كما يفهمها باراك أوباما، وجود رئيس لمنطقة المحيط الهادئ.

أما بالنسبة لدور الرجل الصارم الذي يؤديه، سيكتشف (الرئيس) رومني أن الجيش الأمريكي اكتفى من القتال في حروب اختيارية. وسيفضل كثيرا أن يكرس القائد العام طاقاته للتعامل بنجاح مع الفوضى المالية في الدولة، فأكبر تهديد يواجهه الأمن القومي في أمريكا هو الديون وحالات العجز.

وبوتين لن يتزحزح عن حنينه إلى الماضي. واعتباره الغرب عدوا أمر حيوي للتظاهر بأن روسيا ما زالت تحتفظ بمركزها قوة عظمى. وعندما احتج الروس بأعداد بلغت عشرات الآلاف على تزوير انتخابات الدوما في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، كان رد فعله هو أن ذلك كله كان مخططا لفقته وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون. وبالنسبة للكثيرين في الغرب يبدو الناتو (منظمة حلف شمال الأطلسي) حلفا مفككا إلى حد كبير، وأنه من بقايا الحرب الباردة. وفي الكرملين، تعتبر خطط الناتو للدفاع الصاروخي حقيقة غير قابلة للشك تتعلق بنواياه العدوانية تجاه روسيا.

وقد اتخذ بوتين قرارين استراتيجيين كبيرين منذ عودته في أيار (مايو) ليقضي فترته الرئاسية الثالثة. وقد قلل كلا القرارين من مكانة روسيا. وكان القرار الأول الاستمرار في دعم بشار الأسد في المذبحة المتصاعدة الذي يقوم بها الرئيس السوري ضد شعبه؛ والقرار الثاني هو اتخاذ إجراءات صارمة لقمع المعارضة الداخلية لفساد نظامه وخروجه على القانون.

ومن غير المحتمل أن يكون للحرب الأهلية في سورية نتائج سعيدة. وتكتشف الحكومات الغربية أن عدم التدخل ينطوي على تكاليف، لكن ما يبدو واضحا تماما هو أن النظام الحالي سيسقط. وستكون روسيا قد خسرت حليفها الإقليمي الأكثر أهمية وبإحباطها المتعنت للجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية والأمم المتحدة لتصميم حل سياسي، ستكون قد تخلت عن أي ادعاء بوجود تأثير لها في العالم العربي. وهذا غير مفيد لسياسة "الوقوف في وجه" الغرب في الأمم المتحدة الخاصة به.

وكان رد بوتين على الاحتجاجات الشعبية التي ميزت عودته للكرملين، عبارة عن مجموعة من التدابير الرامية لكبت المعارضة، حيث أُجبرت المنظمات غير الحكومية التي تقبل الدعم الخارجي على وصف نفسها بأنها "عميلة أجنبية"؛ وأدخلت إجراءات جديدة للرقابة على مواقع الإنترنت؛ كصدى للمعاملة التي تلقاها ميخائيل خودوركوفسكي، المدون البارز على شبكة الإنترنت الذي يقود حملات ضد فساد الدولة، والذي تم اتهامه، على نحو يثير الدهشة، بسرقة كميات كبيرة من الخشب.

لقد كانت هناك مسحة من جنون العظمة كما كان هناك استعراض للقوة فيما يتعلق بحملة القمع هذه. وعلى الأرجح سيستنكر أغلب الروس تصرفات أعضاء فرقة موسيقى البانك روك، بوسي ريوت، الثلاثة في اختيارهم إحدى الكاتدرائيات في موسكو للسخرية من بوتين. لكن محاكمتهم بتهمة "الشغب الناتج عن كراهية عنصرية" أوضحت أشياء تتعلق بطريقة تفكير الرئيس الروسي أكثر مما أوضحت أشياء بخصوص المخالفة المزعومة.

ومثل كثير من الحكام المستبدين، بمن فيهم أولئك الذين تمت الإطاحة بهم في الشرق الأوسط، يُسيء بوتين تقدير أهمية الشرعية. فعندما أزاح ديميتري ميدفيديف ذي الميول الأكثر ليبرالية لكي يعود للرئاسة، تصور بوتين قضاء 12 سنة خالية من المتاعب في الكرملين. وقد ذاب هذا الأمل. فليس لدى مؤيدي ميدفيديف، أو قائدي المعارضة القوة اللازمة لإسقاطه، لكن الاحتجاجات أضعفت مكانته، خاصة بين الطبقة المتوسطة التابعة لموسكوفيتي التي يتم إحباطها بشكل متزايد بسبب فساد النظام.

ولا يزال لدى بوتين إيرادات من النفط والغاز، لكن الأمواج الاقتصادية تجري ضده بشكل متزايد. وكما قد يخبرك أي شخص يعيش في لندن، يستمر هروب رؤوس الأموال على قدم وساق.

ويجعل غياب سيادة القانون المستثمرين الأجانب حذرين بشكل متزايد، مطالبين بأقساط للمخاطر لمشاريعهم في روسيا أعلى من أي وقت مضى. كما أن البنية التحتية للدولة تتعفن ويسقط تعدادها بشكل سريع. ولقد نسيت كيف تبني صواريخ الفضاء وكيف تحصل على الميداليات الأولمبية.

ولا ينبغي أن يجد الغرب راحة في أي شيء من هذا. فمصلحته تكمن في وجود دولة روسية مزدهرة وواثقة بما فيه الكفاية لتجد لنفسها دورا على الساحة الدولية يتعدى مساندة الطغاة البغيضين، مثل الأسد. وهناك الكثير من الناس في روسيا يرون فوائد التحرير السياسي داخليا والمشاركة خارجيا.

والنهج المعقول للغرب هو أن يكون قويا بقدر ما تقتضيه الحاجة عند الضرورة وأن يشارك حيث يكون ذلك متاحا. وكي يتم جعل بوتين يبدو شريرا، كما يرى رومني، هو أن يتم منح صدقية لنظريات المؤامرة المشوهة الخاصة بالرئيس الروسي وجهوده لوضع حد للمعارضة داخليا. وهناك مجالات حيث يمكن وينبغي أن تتعاون الولايات المتحدة وروسيا. وقضية إيران هي واحدة من هذه المجالات، وتعتبر أفغانستان مجالا آخر. وتعتبر الجهود الرامية للتقليل أكثر من الترسانات النووية الروسية والأمريكية حيوية من أجل الهدف الأوسع المتمثل في الحفاظ على نظام دولي لعدم انتشار الأسلحة النووية.

ولا يفترض التعاون وجود دعم للقمع الذي يمارسه الكرملين أو تجاهل لطبيعة النظام. فبدلا من ذلك يعني التعاون الاعتراف بأن التغيير ينتمي للروس. ولن يدع بوتين الماضي يذهب، لكنه سيكتشف عاجلا أو آجلا أن لا مستقبل فيه.

فيليب ستيفنز

فينينشال تايمز-الاقتصادية

13 أغسطس 2012

Related Posts