الكومبس – أخبار السويد: أظهر استطلاع جديد أن أزمة السكن باتت تؤثر بشكل متزايد على قرارات الشباب في السويد، حيث يتردد نحو واحد من كل خمسة شبان في تكوين أسرة بسبب صعوبة الحصول على مسكن مناسب.

وبحسب نتائج الاستطلاع، الذي أجرته شركة الاستطلاعات Indikator لصالح جمعية المستأجرين فإن نسبة الشباب الذين يترددون في تكوين أسرة بسبب أزمة السكن ارتفعت بأكثر من أربعة أضعاف خلال أربع سنوات فقط، ما يعكس التأثير المتزايد لأوضاع سوق الإسكان على الحياة الخاصة للشباب.

وقالت رئيسة جمعية المستأجرين ماري ليندر في بيان عبر وكالة الأنباء TT “لدينا اليوم سوق إسكان لا يكتفي بإقصاء الشباب، بل يحرمهم أيضاً من إمكانية التخطيط لمستقبلهم وتحقيق أحلامهم وتكوين أسرة. وهذا يخلّف آثاراً طويلة الأمد على المجتمع بأكمله، ولم نرَ سوى بدايتها حتى الآن.”

تكاليف السكن تثقل كاهل الشباب

وأظهر الاستطلاع أن واحداً من كل أربعة شبان ينفق أكثر من 40 بالمئة من دخله على تكاليف السكن، فيما يواجه نحو ثلث الشباب صعوبة في تغطية نفقات السكن والمصاريف المعيشية الأخرى في الوقت نفسه.

كما لا تقتصر تأثيرات أزمة السكن على مسألة تكوين الأسرة فقط، بل تمتد إلى قرارات حياتية أخرى مهمة.

فأكثر من ربع الشباب المشاركين في الاستطلاع قالوا إنهم يترددون في الانتقال إلى مدينة أخرى أو بدء دراسة جديدة أو قبول وظيفة بسبب صعوبة العثور على سكن.

نسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عام والذين ترددوا في تكوين أسرة في العامين الماضيين بسبب نقص المساكن. Foto TT

الشباب الأكثر تضرراً

وأفاد 34 بالمئة من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً بأنهم أو أشخاصاً مقربين منهم تأثروا سلباً بأزمة السكن.

وتتجاوز هذه النسبة متوسط الفئات العمرية الأكبر سناً الذي بلغ 21 بالمئة فقط.

أما بين النساء الشابات فقد وصلت النسبة إلى 38 بالمئة، ما يجعل هذه الفئة الأكثر تأثراً بالمشكلة.

“تكوين الأسرة قد يصبح امتيازاً للأثرياء”

من جانبه، حذر نائب رئيس جمعية المستأجرين أولا بالمغرين من استمرار الوضع الحالي.

وقال “إذا استمر الأمر على هذا النحو، فقد يصبح تكوين الأسرة شيئاً يقتصر أكثر فأكثر على الأثرياء، وهذا أمر غير مقبول.”

وأضاف “كل يوم يواصل فيه السياسيون التهرب من مسؤولياتهم تتفاقم الأزمة. تحتاج السويد إلى سياسة إسكانية تتيح لجميع الشباب التخطيط لمستقبلهم والإيمان به، بغض النظر عن خلفياتهم.”

وشدد على ضرورة زيادة وتيرة بناء المساكن وضمان قدرة الشباب على تحمل تكاليف السكن الجديد.

شهادات: السكن يمنع الإنجاب والانتقال

وتضمنت الدراسة عدداً من التعليقات التي قدمها المشاركون حول تأثير أزمة السكن على حياتهم.

وقال أحد المشاركين “في الحقيقة، لو كان لدينا مسكن أكبر ربما كنا سنفكر في إنجاب الأطفال، لكن ذلك مستحيل في الظروف الحالية.”

وكتب مشارك آخر “اضطررنا إلى مغادرة ستوكهولم عندما رزقنا بطفل لأن السكن كان باهظ الثمن ولم نتمكن من الحصول على شقة إيجار.”

وقال شخص آخر “لم يعد لدي أي ثقة أو أمل بالمستقبل. إنجاب الأطفال وامتلاك منزل أصبحا بعيدَي المنال بسبب الأسعار المرتفعة وأسعار المساكن الجنونية.”

وأضاف مشاركون آخرون “من الصعب جداً شراء مسكن مناسب وتكوين أسرة في الوضع الحالي.”

وقال شاب آخر “أزمة السكن تمنع الشباب من عيش حياة مستقلة وتكوين أسرة.”

وأضاف مشارك بالاستطلاع “من المستحيل على الشباب الانتقال من منزل الأهل. إنه أمر محزن للغاية.”

كما رأى بعض المشاركين أن أزمة السكن أصبحت قضية طبقية وسياسية، حيث وصفها أحدهم بأنها “فشل سياسي”، بينما قال آخر “من المخجل مناقشة المشكلة لعقود من الزمن من دون الاقتراب ولو قليلاً من حلها.”

عن الاستطلاع

ويستند تقرير “المستأجرون 2026” إلى دراسة وطنية حول أوضاع السكن والاقتصاد ونظرة السكان إلى سوق الإسكان في السويد.

وأجرت شركة Indikator Opinion الاستطلاع خلال شتاء 2026، وشمل 4337 شخصاً يقيمون في مختلف أنحاء البلاد.

ويُعد التقرير الرابع ضمن سلسلة دراسات تنفذها جمعية المستأجرين كل عامين منذ عام 2020.