Lazyload image ...
2012-09-17

الملابس الرخيصة يمكن أن تكون بالية أو يمكن أن تكون جيدة. ويتكرر الشيء نفسه مع الغالي منها. الحال نفسها بالنسبة للسيارات، والمشروبات والمطاعم. هنا أشياء مثل – المجففات – تكون أفضل عندما تكون رخيصة حيث تكون فرص حدوث شيء خاطئ بها أقل.

منذ نحو ستة أشهر دخلت أحد المحلات في شارع سانت جونز وود، وخرجت منه وفي يدي أغلى الهدايا التي اشتريتها لنفسي في حياتي كلها، وهي عبارة عن حقيبة جلدية بنية اللون علامة جوتشي، والتي تبلغ تكلفتها الأصلية نحو 1.380 جنيه إسترليني ولكن سعرها بعد الخصم هو 550 جنيها إسترلينيا فقط.

وحملتها معي إلى المنزل وأنا أشعر بالنصر وربما بالخجل قليلا، ثم رقصت وقفزت في أرجاء المطبخ معها. لاحظ طفلي الصغير الحقيبة ووجد الإيصال الذي تركته يقع نتيجة إهمالي، ثم تعجب قائلا: "يا إلهي أنفقت 550 جنيها على هذا الشيء؟".

حاولت أن أشرح له أنه كان عليها خصم 60 في المائة من سعرها الأصلي، وكيف أنها مصنوعة بشكل جمالي، وشرحت له أنني إذا استخدمتها يوميا لمدة ثلاث سنوات ففي نهاية الأمر ستكون تكلفة ارتدائها للمرة الواحدة أقل من 50 بنسا.

فهز رأسه قائلا: "أنت مجنونة".

وكم كان محقا، ففي غضون أسبوع واحد بدأت الحقيبة في الاهتراء، وبعد 150 مرة من ارتدائها بدأ جلدها يتآكل من أحد الجوانب تاركا بقعا فارغة لامعة، فأخذتها الأسبوع الماضي إلى المحل الذي اشتريتها منه، حيث كانت السيدة الواقفة خلف الطاولة تنظر إلي بنظرات تتسم بعدم الرضا، وقالت من المؤكد أنني قد ارتديتها مع نوع من المعاطف لا يتماشى معها.

بطريقة ما، كان معها حق. هذه الحقيبة الممزقة. إننا نستحق بعضنا البعض. فعندما قمت بشرائها اقترفت خطأ كبيرا عندما اعتقدت أنني أدفع مقابل شيء مفيد أستطيع أن أضع أشيائي وأحملها داخله. في الحقيقة لقد كنت أشتري فكرة أنني سأصبح مثل الأميرة كارولين، ابنة موناكو الفاتنة، التي تظهر بصورة خلابة في إعلانات علامة جوتشي. إن الحقائب الفاخرة، كما كان يجب أن أتذكر ما درسته في علم الاقتصاد، هي بضائع موضعية، كلما زاد سعرها تهافت الناس عليها.

هناك شيء آخر مهم جدا علمني إياه شرائي لهذه الحقيبة، وهو أن ارتفاع سعر الأشياء لا يعني بالضرورة أنها الأفضل. هذا الدرس حيوي جدا بالنسبة لي ولأتأكد من أنني قد تعلمته جيدا، فقد عقدت العزم على ارتداء هذه الحقيبة طوال الثلاثة أعوام المقبلة على أية حال. وفي كل مرة أرى فيها هذه البقع الفارغة اللامعة سأقول بصوت مرتفع: أنت لا تحصل على ما دفعت من أجله.

أفضل سكين حصلت عليه يوما، كان من "إيكيا" وكانت كلفته سبعة جنيهات إسترلينية. لقد حصلت على درج كامل من سكاكين سباتييه الباهظة الثمن، وكلها عديمة الفائدة. عبوة بسكويت ساينسبري برقائق الشوكولاته، تبلغ تكلفتها 40 جنيها وبها نحو 30 قطعة بسكويت. ومذاقها جيد بحق أفضل بكثير من علامة "تذوق الفرق" المثير للاشمئزاز والذي يبلغ سعره 40 جنيها للقطعة الواحدة. الملابس الرخيصة يمكن أن تكون بالية أو يمكن أن تكون جيدة. ويتكرر الشيء نفسه مع الغالي منها. الحال نفسها بالنسبة للسيارات، والمشروبات والمطاعم. هنا أشياء مثل – المجففات – تكون أفضل عندما تكون رخيصة حيث تكون فرص حدوث شيء خاطئ بها أقل.

إن انعدام العلاقة بين السعر والجودة تتضح أكثر في سوق العمل، فليس معنى أنه يتم الدفع لك أكثر من زملائك، إنك أفضل شخص في العمل، فمن الأرجح أن يكون معنى ذلك أنك تصيح بصوت أعلى من زملائك.

هناك العديد من الدراسات الاقتصادية التي تدل على ذلك. وأفضل دراسة عندي، قام بها اثنان من علماء الاقتصاد الفرنسيين الذين ركزوا أبحاثهم على 32 من السيجار الكوبي، فقط ليثبتوا أنه لا علاقة بين ارتفاع سعر الشيء وجودته. وعلى الرغم من كل هذه الأدلة، ما زالت لدينا افتراضات بأننا نحصل على ما دفعنا من أجله، وهذا الاعتقاد له تأثير مشوه. قد يساوي سعر السوق بين العرض والطلب، ولكن ذلك لا يجعله فعالا عن بعد، لأن الطلب يعتمد على الجهل والإجحاف.

الغريب أن الأعداد الكبيرة من الاستعراضات التي يضعها العملاء على الإنترنت عن كل منتج، لا تساعد حقا. يمكنك أن تقضي ساعات طويلة في قراءة استعراضات المطاعم على الإنترنت، ومع ذلك تحصل على وجبة سيئة. يمكنك أن تعتمد أيضا على تجارب المستهلكين للبضاعة وينتهي بك الأمر مع مجمد ثلاجة قبيح جدا ومزعج. ما نحتاجه فعلا بعيدا عن ذلك هو قواعد أساسية تساعدنا على تحديد ما سنشتريه. في الأسبوع الماضي، بينما كنت أقلب في صفحات تقرير مكتوب بشكل غريب من صندوق الدخل "اتريميس"، وجدت هذه العبارة كما لاحظ الكاتب مايكل بيتر من المقاطعة، "في فرنسا توجد قاعدة قاسية جدا عندما تتناول طعامك في مطعم فإن ثالث أرخص نوع من الشراب عادة ما يكون الأفضل" الشيء نفسه ينطبق على الأسهم، في اعتقادنا. الذهاب إلى ثالث أرخص شيء فكرة ممتازة. لقد استخدمت شيئا مثل هذه الأنواع من المشروبات في المطاعم وحتى الآن، وفي نظري للبقع الموجودة على حقيبتي، سأطبق هذه القاعدة على كل شيء.

لقد جربت هذا الأمر مع كريم للوجه وحقا كانت النتيجة مرضية، ثالث أغلى نوع كريم وجه هو كريم لابريير وتبلغ تكلفته ثلاثة آلاف جنيه إسترليني للعلبة الصغيرة، متضمنا تلطيخ وجهك بالكافيار. كان ثالث أرخص نوع كريم هو الأكثر جاذبية والأفضل واسمه صودوكريم ويباع بسعر 3.50 جنيه إسترليني للعلبة الكبيرة. ربما يكون قد صنع للطفح الجلدي ولكن شيريل كول تقسم بجودته. وهكذا وكما يحدث، هل أقسم؟

لوسي كيلاوي

فينينشال تايمز –الاقتصادية

19 يوليو 2012