الكومبس – أخبار السويد: كشف تحقيق صحفي أن الحكومة السويدية دفعت نحو خمسة ملايين كرون إلى الصومال، من خلال ترتيب سري، بهدف تسهيل ترحيل الصوماليين المرفوضة طلبات لجوئهم من السويد.
وأظهر التحقيق الذي نشرته صحيفة داغينس نيهيتر (DN) أن المبلغ خُصص لتمويل ثلاث وظائف حكومية في مكتب رئيس الوزراء الصومالي، برواتب تتجاوز 100 ألف كرون شهرياً لكل وظيفة، وهو ما يُعتبر رقماً مرتفعاً للغاية بالمقارنة مع مستويات الرواتب في البلاد.
واتُّخذ القرار في اجتماع حكومي بتاريخ 3 أبريل، ووقع عليه وزير الهجرة السويدي يوهان فورشيل. ويقضي بدفع 517 ألف دولار أمريكي، أي ما يعادل حوالي خمسة ملايين كرون، من وزارة العدل، عبر منظمة الهجرة الدولية (IOM) التابعة للأمم المتحدة، إلى الحكومة الصومالية، تحت ذريعة دعمها في مجال الهجرة وعودة المهاجرين.
الحكومة الصومالية عيّنت أقارب مسؤولين
وأكدت مصادر للصحيفة أن السلطات الصومالية لم تُعلن الوظائف بشكل علني، بل منحتها لأشخاص مقرّبين من الدائرة الداخلية لرئيس الوزراء، بينهم أقارب لمسؤولين حكوميين.
ورفضت منظمة الهجرة الدولية توضيح تفاصيل التوظيف أو الكشف عن الرواتب، وأشارت إلى أن حكومتي السويد والصومال تتحملان مسؤولية الرد على هذه الأسئلة.
وزارة العدل حجبت وثائق المشروع
وعند طلب الصحيفة الحصول على وثائق القرار، أبلغها المكتب الحكومي، المسؤول عن عمل الوزارات، بعدم وجود أي مستندات بدايةً، ثم عاد وأفاد بوجود اتفاقيات ومقترحات مشروع وميزانية أعدّتها منظمة الهجرة في الصومال.
لكن وزارة العدل حجبت معظم محتوى الوثائق، مستندةً إلى السرية المرتبطة بالعلاقات الخارجية.
ولم تُعدّ الحكومة السويدية أي خطة مستقلة للمشروع، كما لم تحدد آلية لمتابعة التنفيذ أو تقييم النتائج.
وزير الهجرة: الترحيل أولوية
ورد فورشيل على التحقيق، نافياً وجود أي مؤشرات على إساءة استخدام الأموال. وقال: “بالنسبة للحكومة التي يقودها حزب المحافظين، تُعدّ زيادة أعداد العائدين أولوية، ونحن نستخدم جميع الأدوات اللازمة لتحقيق ذلك”.
ووفقًا للوزير، فإن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة هي التي “تخطط وتنفذ العمل وفقًا لإرشاداتها الداخلية”، ثم تُقدم تقاريرها إلى السويد.
وقال في تصريح آخر لوكالة TT إن التعاون مع الصومال “في غاية الأهمية” من أجل تسهيل ترحيل “مجرمين خطرين من السويد”. وأضاف : “هؤلاء لا يريدون العودة إلى بلدانهم، لذلك نحتاج إلى اتفاقات تعاون لتأكيد الهوية وغيرها، وإلا فسيبقون في السويد”.
وشدّد فورشيل على أن الأموال المحوّلة لا تندرج تحت بند المساعدات، بل تُعد جزءاً من السياسة الحكومية في ملف الهجرة.
ورغم تصنيف الصومال كواحد من أكثر دول العالم فساداً، قال فورشيل إنه غير قلق. وأضاف: “لدينا سياسة عدم التسامح مطلقاً مع الفساد، وإذا تلقينا أي معلومات عنه فنتحرك فوراً”.
انتقادات حادة لمستوى الشفافية
وأعربت منظمة الشفافية الدولية في السويد عن قلقها من غياب الشفافية. وقال الأمين العام للمنظمة، أولريك أوشوفود، لصحيفة DN إن الصومال يحتل المرتبة قبل الأخيرة في مؤشر الفساد العالمي، بعد جنوب السودان مباشرة، ما يتطلب مستوى أعلى من التدقيق والمساءلة عند إرسال أموال إلى هناك.
وأضاف “كان من الضروري أن يكون هناك وضوح على الأقل بشأن الأنشطة المخطط لها، وآلية صرف الأموال، والنتائج المتوقعة”.
الاشتراكي يقدم بلاغاً ضد فورشيل إلى اللجنة الدستورية
وبعد نشر التحقيق، أعلن المتحدث في السياسة الخارجية باسم حزب الاشتراكيين الديمقراطيين، مورغان يوهانسون، عن تقديم بلاغ رسمي إلى اللجنة الدستورية في البرلمان (KU) ضد وزير الهجرة.
وقال لإيكوت: “هذا يتجاوز كل الحدود لما يجب أن تتورط فيه حكومة. إنه ببساطة ترتيب فاسد تماماً”.
وكان تحقيق سابق كشف أن مساعدات السويد التنموية للصومال تم تحويلها إلى مشاريع مرتبطة بشكل وثيق بمكتب رئيس الوزراء الصومالي، ووصلت قيمتها إلى 100 مليون كرون.
وأثار ذلك انتقادات واسعة وغضباً داخل الصومال، ما جعل السلطات هناك تتراجع عن السماح بوصول طائرة تحمل ما لا يقل عن 20 صومالياً مرحلين من السويد.