الكومبس- خاص: نشر مسجد يوتيبوري على صفحته الرسمية في فيسبوك منشوراً حول تطبيق (Zawajj) المخصص “لمساعدة الراغبين في الزواج في العثور على شريك الحياة بطريقة متوافقة مع القيم الإسلامية” وفقاً لما ورد في المنشور. ويُلزم التطبيق المُسجلين فيه بإدخال بياناتهم والمصادقة عليها عبر الهوية الرقمية (BankID).

الإمام السابق في مسجد يوتيبوري، ومؤسس التطبيق، طارق حسين قال للكومبس “إن هدف التطبيق هو تقريب المسلمين الباحثين عن زواج من بعضهم، ويمكن للمشرفين على التطبيق فقط الاطلاع على المعلومات الشخصية”.

الاشتراك بـ99 كرون والفيديو بـ300

يشير الموقع الرسمي لتطبيق زواج (Zawajj) إلى أنه من التطبيقات المدفوعة، ويجب على المُسجلين فيه دفع 99 كرون شهرياً لقاء استخدامه، كما يشترط التطبيق دفع مبلغ 300 كرون “كرسومِ لقاءِ التعارف بالفيديو”. يدفعها كل مستخدم على حدة، لتصبح التكلفة الإجمالية للقاء الفيديو 600 كرون يتقاسمها الطرفان.

مؤسس التطبيق الإمام طارق حسين قال للكومبس “يحاول تطبيقنا معالجة مشكلة كبيرة موجودة في المجتمع. واستندت في تأسيسه على عملي لفترة طويلة في مسجد يوتيبوري ضمن الاستشارات الأسرية، إذ راجعنا العديد من الفتيات والشباب وشرحوا لنا مصاعب الحصول على شريك مناسب للزواج، والشكوى نفسها عبر عنها رجال وسيدات عاشوا تجربة الطلاق ويعانون من صعوبة إيجاد شريك جديد”.

وعند سؤاله عن كيفية استخدام الأرباح الناتجة عن رسوم الاشتراكات ورسوم لقاء الفيديو، أجاب “إن الدخل الناتج عن هذا المشروع الخدمي يهدف لتغطية التكاليف ولدعم أهداف الجمعية”.

التطبيق، الذي أُسس عبر جمعية غير ربحية مُسجلة في السويد باسم “familjerådgivning förening”، صُمم بحسب مؤسسه “بطريقة تتناسب مع عادات شريحة كبيرة من المسلمين” مضيفاً “في الوقت ذاته وضعنا أسئلة واقعية يطرحها كل شخص مسلم يبحث عن الزواج، مثل ما إن كان الشخص يصلي أو يصوم، إضافة لأسئلة أخرى عن مواصفات الشريك المحتمل، كالطول والوزن وغيرها”.

وحول كيفية التواصل بين المستخدمين، أوضح الإمام أن البرنامج لا يتيح المحادثة المباشرة أو تبادل الصور أو الاتصال الهاتفي، بل يعتمد على نظام “الإعجاب” فقط. ويشرح أن المستخدم يستطيع إبداء إعجابه بملف شخص آخر، ليصل إشعارٌ للطرف الثاني الذي يملك خيار القبول أو الرفض، من دون أي تواصل مباشر بينهما في هذه المرحلة.

وعن المرحلة التالية يقول “عند الضغط على زر الإعجاب بشكل متبادل بين الطرفين، تنظم الإدارة لقاء فيديو بين الطرفين بحضور الإمام، وبعد هذا اللقاء الأولي، يحدد الطرفان ما إذا كانا يريدان المتابعة أم لا، وبحال الموافقة نرسل لهما أرقام الهواتف ويتابعان التعارف لوحدهما دون تدخلٍ منا، أما في حال رفض أحدهما فيُبلّغ الطرف الآخر باعتذار دون تفاصيل إضافية”.

التطبيق ليس مقتصراً على مدينة يوتيبوري، وتشير أرقام متجر “غوغل بلاي” إلى أن أكثر من 500 شخصاً حملوا التطبيق على هواتفهم، غير أن مؤسس التطبيق قال إن هناك أكثر من 400 شخص نشط على التطبيق، وأوضح “قد يكون بعض الأشخاص نزلوا التطبيق فقط دون تفعيله، ولكن لدينا حالياً نحو 400 شخص يستخدمون التطبيق بشكل نشط”.

ويعني عدد المشتركين النشطين أن الجمعية غير الربحية التي تقف وراء التطبيق تحصل على حوالي 40 ألف كرون شهرياً، و475 ألف كرون سنوياً من الاشتراكات. من دون حساب الإيرادات المتأتية من لقاءات الفيديو البالغة رسومها 600 كرون لكل فيديو.

“ليس منصة للتزويج”

يقول المؤسس إن تطبيق “زواج” ليس “منصة تزويج” وإنما هدفه “تقريب المسافات بين الباحثين عن الزواج”. وأضاف “ليس بالضرورة أن كل مسجل في التطبيق سيجد الشريك المناسب. نحن نقرب المسافات بينهم فقط، وقرار الزواج أو الاستمرار في التعارف يتخذه المسجلون أنفسهم، ونحن نلتزم الحياد التام”.

وعند سؤاله ما إن كان أحد المستخدمين وجد شريكته أو إحدى المستخدمات وجدت شريكها عبر التطبيق أجاب “شاركنا البعض أنهم في مرحلة إتمام إجراءات زواجهم، ولكننا لا نتدخل كثيراً بعد لقاء الفيديو، ويقع على عاتق المشاركين التحقق من خياراتهم ومن مصداقية شريكهم المحتمل، وعلينا نحن تقديم النصح والإرشاد، والتطبيق يساعد الشباب في مقتبل العمر و أوساطه في إيجاد شريكهم”.

السؤال عن مذهب الشريك

يشير الإعلان على الصفحة الرسمية لمسجد يوتيبوري إلى أن تطبيق “زواج” أُطلق بالتعاون مع المسجد، ووفقاً للإمام السابق فيه، طارق حسين فإن التطبيق أُسس منذ 6 أشهر، وهم في صدد الترويج له الآن.

ومن بين الأسئلة الأخرى التي يجب على المسجلين في التطبيق الإجابة عنها المذهب الديني، كأن يكون الشخص مسلماً سنياً أو مسلماً شيعياً، وعن سبب وضع هذا السؤال، قال الرئيس التنفيذي لمسجد يوتيبوري، فرج سمو “مشروع الزواج هو مشروع حياة، ويجب أن تكون الأمور واضحة منذ البداية، وهذا السؤال يُطرح من قبل كثيرين على أرض الواقع، ويوجد بعض الأشخاص الذين يفضلون الزواج من نفس مذهبهم و آخرون لا يهتمون لهذا الأمر”.

ورداً على سؤال عما إن كان ذلك تعبير عن “تمييز ديني” قال سمو إنه “لا يعد تمييزاً دينياً” من وجهة نظره، وإنما يأتي ضمن “الأسئلة الطبيعية” التي قد يطرحها الشخص في رحلة بحثه عن شريك. وأضاف “منذ 10 سنوات كان لمسجد يوتيبوري مشروع “حلال ديت” (halal date)، لتقريب المسلمين الباحثين عن زواج من بعضهم البعض”.

لقطة شاشة من تطبيق “زواج” (Zawajj)

وعن مدى توافق فكرة التطبيق مع قيم السويد باعتباره موجهاً لأتباع ديانة واحدة، قال سمو “تنتشر تطبيقات المواعدة بكثرة، ومنها ما هو موجه للمسلمين أو لغير المسلمين، وتنتشر أيضاً هذه التطبيقات في المجتمع السويدي، ولا نرى فيها مانعاً، ولكننا أردنا إطلاق تطبيق يناسب قيم المسلمين ولا نرى أنه يتعارض مع أي قيم أخرى”.

وتنتشر تطبيقات المواعدة في السويد والعالم على اختلاف أسمائها وكيفية تواصل المستخدمين مع بعضهم. مثل تطبيق (DigiVi)، وهو تطبيق مواعدة سويدي مخصص لذوي الإعاقات الذهنية. وتطبيق (GoodOnes) الذي يلزم مستخدميه بالتوقيع عبر الهوية الرقمية (BankID). إضافة إلى تطبيقات أخرى تقول إنها تطبيقات مواعدة للمسلمين في السويد والعالم.

غير أن عدداً من المستخدمين كانوا ضحايا استخدامهم لبرامج المواعدة، حيث تعرض رجل من مدينة مالمو لعملية ابتزاز معقّدة بدأت بتعارف عبر تطبيق المواعدة “تيندر”، وانتهت بخسارته جميع مدخراته واقتراضه مبالغ ضخمة تحت التهديد بعدما أجبره الجاني خلال اللقاءات على فتح حسابه البنكي أمامه وتفعيل هويّة إلكترونية جديدة (BankID) على هاتفه، ما منحه سيطرة كاملة على حساباته.

وفي حادثة أخرى مرتبطة بتطبيق“تيندر” أيضاً،احتال رجل على العديد من النساء عبر التطبيق وسلب منهن الملايين، وقالت إحدى ضحاياه من يوتيبوري “لقد كان وسيماً بشكل لا يصدق، وقال كل الأشياء التي تريد الفتاة سماعها”.

تحديات الزواج في السويد

في استطلاع ميداني أجرته الكومبس في وقت سابق قال بعض المهاجرين المُستطلعة آراؤهم إن هناك صعوبات تواجههم في رحلة البحث عن شريك مثل العقبات الاقتصادية والمهور المرتفعة. كما ذكر أحدهم أن الاختلاف الديني والعرقي قد يعرقل مشروع الزواج، فيما قالت فتاة أخرى إن الأهل يفضّلون زواج ابنتهم من شاب ينتمي للطائفة نفسها أو حتى البلد نفسه بينما ترى هي أن هذا الشرط غير موجود بين جيل الشابات.

ولا تقتصر مشكلة إيجاد الشريك المناسب على المهاجرين فقط، فقد استعرض البرنامج التلفزيوني المخصص للمواعدة “زواج من أول نظرة” (gifta vid första ögonkastet) بنسخته السويدية رحلة البحث عن شريك مناسب، وصمم البرنامج ليساعد العزاب على إيجاد شركاء حياتهم بمساعدة من مختصين نفسيين وجنسيين إلا أن البرنامج تعرض لانتقادات عدة لاحقاً.

راما الشعباني

يوتيبوري