الكومبس – صحافة سويدية: في مقال نشرته صحيفة DN السويدية قبل أيام، حذّر الخبيران القانونيان الدكتور ألكسندر بشر والبروفيسور دانيال ستاتين من أن المتقاعدين في السويد هم من يدفعون ثمن أخطاء شركات التقاعد والتأمين، رغم أنهم لا يملكون عملياً أي سلطة حقيقية على القرارات الاستثمارية التي تُتخذ بأموالهم.
وجاء المقال على خلفية الغرامة القياسية التي فرضتها هيئة الرقابة المالية السويدية على شركة التقاعد العملاقة “أليكتا”، حيث اضطرت الشركة إلى دفع 50 مليون كرون بسبب قصور في الحوكمة الإدارية (آليات الرقابة واتخاذ القرار داخل الشركة)، وعدم إدارة الاستثمارات بما يخدم مصالح أصحاب المعاشات.
وكان المدير العام لهيئة الرقابة المالية السويدية يوهان ألمنبيري قد دعا، في مقابلة مع صحيفة Dagens industri الاقتصادية، إلى نقاش أوسع حول “قواعد اللعبة” التي تحكم شركات التقاعد والتأمين التعاونية في السويد.
ويرى الكاتبان أن القضية لا تتعلق بأليكتا وحدها، إذ تعرضت شركة “دينا للتأمينات” أيضاً لغرامات رقابية مؤخراً، بينما تخضع استثمارات شركتي “فولكسام” للتأمينات و”سكانديا” لتحقيقات حول مدى قانونيتها.
شركات تدير آلاف المليارات
تؤدي شركات التأمين والتقاعد التعاونية دوراً محورياً في الاقتصاد السويدي، إذ تدير شركات مثل أليكتا وفولكسام وسكانديا أصولاً واستثمارات تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 3300 مليار كرون سويدي.
ويرى الكاتبان أن النقاش يجب أن يشمل أيضاً صناديق التقاعد الحكومية المعروفة باسم AP-fonderna (صناديق استثمار حكومية تمول نظام التقاعد السويدي)، إضافة إلى هيئة التقاعد السويدية.
ما المشكلة في هذه الشركات؟
في شركات التأمين التعاونية، يصبح الشخص الذي يوقّع عقد تأمين شريكاً في ملكية الشركة تلقائياً. وفي كثير من الحالات يكون صاحب العمل هو من يبرم اتفاقيات التأمين الجماعية، بينما يصبح الموظفون المؤمن عليهم شركاء أيضاً بصورة غير مباشرة.
لكن المشكلة، وفق المقال، أن معظم هؤلاء “المالكين” لا يدركون أساساً أنهم يمتلكون الشركة، وبالتالي لا يمارسون أي رقابة حقيقية على الإدارة.
هذا الأمر يمنح إدارات الشركات نفوذاً واسعاً لاتخاذ قرارات استثمارية ضخمة ومحفوفة بالمخاطر، من دون رقابة فعلية من أصحاب الأموال أنفسهم.
“النموذج السويدي” ليس المشكلة
يشير الكاتبان إلى أن السويد تعتمد ما يُعرف بـ”النموذج السويدي”، حيث تقوم منظمات مثل اتحاد أصحاب العمل Svenskt Näringsliv واتحاد النقابات LO ومنظمة الموظفين PTK بتعيين ممثلين يُفترض أن يدافعوا عن مصالح المؤمن عليهم.
ولا يرى الكاتبان أن هذا النموذج بحد ذاته يمثل مشكلة، بل يعتبران أنه بحاجة إلى تحديثات قانونية تأخذ بعين الاعتبار الطبيعة الخاصة لشركات التأمين التعاونية.
ويحذران من أن القوانين الحالية لا توفر حماية كافية للمؤمن عليهم، ما قد يخلق مخاطر ليس فقط على أصحاب المعاشات، بل على الاقتصاد السويدي عموماً.
أموال التقاعد تحت المخاطرة لعقود
تلفت المقالة إلى أن عقود التقاعد تمتد غالباً بين 30 و50 عاماً، وخلال هذه الفترة يدفع المشتركون الأقساط ويتحملون عملياً مخاطر القرارات التي تتخذها الإدارة.
ورغم وجود ممثلين يُفترض أن يراقبوا الإدارة، فإن القوانين الحالية لا تفرض متطلبات واضحة تتعلق بالكفاءة أو الاستقلالية لهؤلاء الممثلين.
لذلك يدعو الكاتبان إلى تشديد شروط الخبرة، بحيث يمتلك الممثلون معرفة في الاقتصاد، وإدارة الاستثمارات، والقانون، والحسابات التأمينية والاكتوارية.
كما يقترحان إنشاء “مجلس رقابة” مستقل تكون مهمته مراجعة القرارات الكبرى المتعلقة بالاستثمارات وسياسات إدارة الأموال.
هيئة الرقابة تصل بعد وقوع المشكلة
بحسب المقال، فإن هيئة الرقابة المالية غالباً ما تتدخل بعد اتخاذ القرارات الخطرة بالفعل، وليس قبلها.
ويرى الكاتبان أن السبب لا يعود فقط إلى نقص الموارد، بل أيضاً إلى طبيعة نظام الرقابة السويدي القائم على المبادئ العامة أكثر من التدخل المباشر.
ويطرحان سؤالاً حول ما إذا كانت هذه الرقابة نجحت فعلاً في منع عوامل الخطر التي ساهمت سابقاً في الأزمة المالية العالمية عامي 2007 و2008، ليخلصا إلى أنها لم تحقق ذلك بالشكل المطلوب.
مطالب بمعاقبة المدراء شخصياً
يطالب الكاتبان بمنح هيئة الرقابة المالية صلاحيات لمعاقبة أعضاء مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيين بشكل مباشر عندما يتخذون قرارات مضرة.
ويؤكدان أن هذه الفكرة ليست جديدة، إذ تُطبق بالفعل على إدارات البنوك السويدية.
أما فرض غرامة على شركة أليكتا نفسها، فيعتبرانه إجراءً عكسياً، لأن من يدفع الثمن فعلياً هم أصحاب المعاشات، وليس المسؤولين الذين اتخذوا القرارات.
ويشددان على أن المتقاعدين لم يختاروا حتى مجلس الإدارة أو الرئيس التنفيذي، ومع ذلك يتحملون نتائج الأخطاء.
دعوات لتعزيز استقلالية الرقابة الداخلية
في ختام المقال، يدعو الكاتبان إلى تعزيز استقلالية وحدات إدارة المخاطر والرقابة القانونية والخبراء الاكتواريين داخل شركات التأمين التعاونية.
كما يقترحان فرض واجب قانوني على هذه الجهات لإبلاغ هيئة الرقابة المالية مباشرة عند اكتشاف مخالفات خطيرة، مع فرض عقوبات في حال عدم الإبلاغ.