الكومبس – أخبار السويد: حددت مراجعة موسعة نشرتها صحيفة داغنس نيهتر (DN) تسعة عوامل رئيسية تؤثر في سرعة اندماج المهاجرين في سوق العمل السويدي، من بينها سبب الهجرة ومدة الإقامة وبلد المنشأ والتعليم والعمر والجنس. وأظهرت أن مهاجري العمل والقادمين من الدول الأوروبية والدول مرتفعة الدخل يحققون عموماً أسرع اندماج، فيما تختلف نتائج اللاجئين بشكل كبير تبعاً لهذه العوامل.

وركز التقرير على الاندماج في سوق العمل مستخدماً مقياس “القدرة على إعالة النفس” (Självförsörjning)، الذي يعتمد على مستوى الدخل. ووفق هذا المقياس، يُعتبر الشخص قادراً على إعالة نفسه إذا بلغ دخله السنوي ثلاثة أضعاف مبلغ أساس الدخل (Inkomstbasbelopp)، أي ما يعادل 19 ألفاً و50 كرون شهرياً قبل الضريبة وفق مستويات عام 2024.

وللمقارنة، تبلغ نسبة القادرين على إعالة أنفسهم بين المولودين في السويد الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و64 عاماً 81 بالمئة لدى الرجال و76 بالمئة لدى النساء.

1. سبب الهجرة

يظهر التقرير أن مهاجري العمل من خارج الاتحاد الأوروبي يحققون عموماً أفضل النتائج في سوق العمل، وهو أمر متوقع لأن حصولهم على تصريح الإقامة يرتبط غالباً بوجود وظيفة عند الوصول إلى السويد.

أما اللاجئون وأفراد أسرهم فتبلغ نسبة القادرين على إعالة أنفسهم نحو النصف عند النظر إلى المجموعة ككل.

كما يشير التقرير إلى أن اللاجئين الذين جرى اختيارهم ضمن نظام الحصص الذي تديره المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يحققون في المتوسط نتائج أضعف من طالبي اللجوء الذين وصلوا إلى السويد بمبادراتهم الخاصة.

ويعزو التقرير ذلك جزئياً إلى أن اختيار لاجئي الحصص يعتمد على درجة الهشاشة والحاجة إلى الحماية، في حين أن الوصول إلى أوروبا لتقديم طلب لجوء يتطلب غالباً موارد وقدرات معينة.

2. مدة الإقامة في السويد

تؤكد البيانات أن فرص الاندماج ترتفع مع مرور الوقت. واستعرض التقرير أوضاع اللاجئين الذين وصلوا إلى السويد عام 2012، حيث كان 10 بالمئة من الرجال قادرين على إعالة أنفسهم بعد عام واحد فقط من وصولهم، ثم ارتفعت النسبة إلى 52 بالمئة بعد خمس سنوات، وإلى 63 بالمئة بعد عشر سنوات.

كما تشير المراجعة إلى أن ارتفاع معدلات التوظيف الحالية بين المولودين خارج السويد يعود جزئياً إلى تراجع الهجرة خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى زيادة نسبة الأشخاص الذين أمضوا فترة أطول داخل البلاد.

3. بلد المنشأ

بحسب التقرير، يندمج القادمون من أوروبا ومن دول أخرى مرتفعة الدخل بسرعة أكبر في المتوسط. ويرجح التقرير أن يعود ذلك إلى عوامل مثل تشابه الأنظمة التعليمية، وانخفاض الحواجز اللغوية، والقرب الثقافي.

أما بين اللاجئين، فتبرز فروقات كبيرة بين مجموعات المنشأ المختلفة. وتُظهر بيانات اللاجئين الذين وصلوا إلى السويد عام 2012 أن الرجال القادمين من إريتريا وإثيوبيا حققوا أعلى مستويات القدرة على إعالة النفس بعد نحو 12 عاماً في البلاد، بنسب تقارب 80 بالمئة، تلاهم القادمون من أفغانستان بنحو 70 بالمئة. أما القادمون من سوريا وإيران والصومال والعراق فتراوحت النسب بينهم بين نحو 55 و65 بالمئة.

وبين النساء، سجلت القادمات من إثيوبيا أعلى النتائج بنسبة تقارب 70 بالمئة، تلتها الإيرانيات بنسبة تقارب 65 بالمئة، ثم الإريتريات والأفغانيات بنسب تقارب 60 بالمئة. وفي المقابل، حققت النساء القادمات من الصومال أدنى مستويات القدرة على إعالة النفس، إذ بلغت النسبة نحو 30 بالمئة بعد 12 عاماً في السويد، بينما تراوحت بين السوريات والعراقيات بين نحو 40 و50 بالمئة.

وتستند هذه البيانات إلى إحصاءات خاصة من مكتب الإحصاء السويدي (SCB) تشمل اللاجئين الذين وصلوا إلى السويد عام 2012 وكانوا بين 20 و49 عاماً عند وصولهم.

4. التعليم والخبرة المهنية

يشير التقرير إلى أن الحاصلين على تعليم ما بعد المرحلة الثانوية يحققون اندماجاً أسرع من ذوي التعليم المنخفض.

لكنه يؤكد أن مستوى التعليم وحده لا يكفي لتفسير الفروقات، إذ يلعب نوع التعليم ومكان الحصول عليه دوراً مهماً. فبعض المهن، مثل البرمجة، يسهل نقل مهاراتها بين الدول، بينما تعتمد مهن أخرى على معرفة النظام المحلي، كما هو الحال في القانون.

كما أظهرت دراسة دولية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن المولودين خارج السويد والمنحدرين من أفريقيا والشرق الأوسط سجلوا في المتوسط نتائج أضعف في مهارات القراءة والحساب مقارنة بالمولودين في السويد، حتى عند مقارنة أشخاص يملكون المستوى التعليمي الرسمي نفسه.

5. العمر والجنس

تتحسن فرص الاندماج بشكل واضح لدى الأشخاص الذين يصلون إلى السويد في سن الطفولة أو الشباب، إذ توفر المدرسة فرص تعلم اللغة والتعليم وبناء العلاقات الاجتماعية.

في المقابل، يواجه القادمون في سن متأخرة تحديات أكبر بسبب قصر الفترة المتبقية لهم في سوق العمل وصعوبة الاستفادة من بعض المؤهلات المكتسبة خارج السويد.

وتظهر البيانات أيضاً وجود فروقات واضحة بين الرجال والنساء. فبين المولودين في السويد تبلغ الفجوة في القدرة على إعالة النفس أربع نقاط مئوية، بينما ترتفع إلى عشر نقاط مئوية بين المولودين خارج السويد، وتصل إلى 16 نقطة مئوية بين اللاجئين القادمين من خارج أوروبا.

ويربط التقرير هذه الفروقات جزئياً بأنماط الأسرة والأدوار التقليدية بين الجنسين في بعض بلدان المنشأ، حيث يتحمل الرجال مسؤولية الإعالة بينما تتحمل النساء مسؤولية رعاية الأسرة والأطفال.

6. الوضع الاقتصادي عند الوصول

يوضح التقرير أن الظروف الاقتصادية عند الوصول إلى السويد تؤثر في فرص الاندماج. فالقادمون خلال فترات النمو الاقتصادي يستفيدون من فرص عمل أكثر وحواجز توظيف أقل مقارنة بمن يصلون خلال فترات الركود.

ويشير التقرير إلى أن تأثير هذه الظروف قد يستمر لسنوات طويلة، إذ تظهر البيانات أن الأشخاص الذين يصلون في فترات الركود يحققون عادة دخولاً أقل حتى بعد سنوات من استقرارهم في البلاد.

7. مكان السكن وسوق العمل المحلي

يلعب مكان السكن دوراً مهماً في فرص الحصول على عمل. فدراسة أُجريت عام 2022 أظهرت أن 70 بالمئة من اللاجئين في منطقة ستوكهولم كانت لديهم دخول من العمل بعد عشر سنوات، مقارنة بـ55 بالمئة في منطقة مالمو – لوند.

كما يشير التقرير إلى أن السكن في مناطق تضم أعداداً كبيرة من أشخاص من الخلفية نفسها قد يشكل أحياناً ميزة وليس عائقاً، إذا كانت هذه الشبكات توفر فرص عمل ومعرفة بسوق العمل.

8. مدة إجراءات اللجوء

يؤثر طول فترة انتظار قرار اللجوء أيضاً على فرص الاندماج. وتظهر دراسة أشار إليها التقرير أن كل شهر إضافي من الانتظار للحصول على تصريح الإقامة يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في الدخل خلال السنوات الأولى بعد الحصول على الإقامة.

ويضيف التقرير أن الآثار السلبية يمكن أن تتراجع إذا استُخدمت فترة الانتظار في تعلم اللغة والتدريب العملي وتقييم المهارات المهنية مبكراً.

9. الأسماء الأجنبية والتمييز

يشير التقرير إلى أن الحصول على عمل قد يكون أكثر صعوبة حتى مع امتلاك المؤهلات والخبرة واللغة، إذا كان اسم المتقدم يبدو أجنبياً.

واستند إلى دراسات سويدية استخدمت طلبات توظيف وهمية بمؤهلات متطابقة وأسماء مختلفة، وأظهرت أن أصحاب الأسماء العربية أو الأفريقية يُستدعون إلى مقابلات عمل بمعدلات أقل من أصحاب الأسماء السويدية، رغم تطابق المؤهلات والخبرات.

ويخلص التقرير إلى أن أفضل فرص الاندماج تتحقق عادة عند الجمع بين الوصول في سن صغيرة، والحصول على تعليم مطلوب في سوق العمل، وقصر مدة إجراءات اللجوء، والاستقرار في منطقة ذات سوق عمل قوية، والوصول خلال فترة اقتصادية مواتية.

يذكر أن التقرير استند إلى بيانات وإحصاءات رسمية ودراسات سابقة، كما استعانت الصحيفة بالخبيرين الاقتصاديين لينا هينسفيك ولارس كالمفورش لمراجعة الاستنتاجات العامة وتقليل مخاطر الوصول إلى استنتاجات غير دقيقة.