Foto: Janerik Henriksson/TT
Foto: Janerik Henriksson/TT
3.8K View

رئيس الوزراء لم يحدد بعد خياراته بين الاستقالة أو الدعوة لانتخابات إضافية

“الزج بالسويد في أزمة سياسية عمل غير مسؤول إطلاقاً”

الكومبس – ستوكهولم: لم يفصح رئيس الوزراء ستيفان لوفين ما إذا كان ينوي الدعوة إلى انتخابات إضافية أو الاستقالة إذا تم التصويت يوم الإثنين بسحب الثقة منه في البرلمان.

وقال لوفين في مؤتمر صحفي اليوم بعد أن قدم ديمقراطيو السويد (SD) اقتراحاً بسحب الثقة “علينا التفكير في هذا الأمر بعناية”.

وأضاف لوفين “السويد في وضع خطير. وما زلنا نواجه الجائحة”.

وسارع حزب SD إلى تقديم الاقتراح بعد أن أعلن حزب اليسار سحب ثقته بالحكومة. كما سارع حزبا المحافظين (M) والمسيحيين الديمقراطيين (SD) إلى إعلان تأييدهما سحب الثقة من لوفين.

فيما قال لوفين إن “الزج بالسويد في أزمة سياسية في هذا الوضع الصعب الذي تعيشه البلاد ليس عملاً مسؤولاً إطلاقاً”.

ووصف اختيار حزب اليسار بتأزيم مسألة تحرير أسعار الإيجارات في المباني الجديدة بأنه “طريق خطير”، مضيفاً ان الحزب “ينضم الآن إلى الجناح اليميني في البرلمان”.

وقال لوفين “الأحزاب الأربعة مدينة للشعب السويدي بتوضيح خياراتها الحكومية”.

وإذا صوت البرلمان على سحب الثقة من الحكومة يوم الإثنين المقبل، فسيكون أمام لوفين خياران، إما الاستقالة أو الذهاب لانتخابات إضافية.

وعن ذلك قال “يجب أن نفكر في ذلك بعناية. فمن المهم أن نفعل الأفضل للسويد. وسآخذ وقتي في التفكير بذلك”.

ورسمياً، سيكون أمام لوفين أسبوع واحد للدعوة إلى انتخابات إضافية إذا سحبت منه الأغلبية البرلمانية في جلسة التصويتن الإثنين المقبل.

وشدد لوفين على أن الحكومة لم تقترب بعد من إعداد مشروع قانون لتحرير أسعار الإيجارات في المباني المبنية حديثاً، واصفاً تصرفات حزب اليسار بأنها “متهورة” واستندت على مجرد اقتراحات قدمها تحقيق حكومي.

وأكد في الوقت نفسه أنه ليس من الوارد الآن إيقاف التشاور والتفاوض مع اليسار على مسار جانبي، موضحاً “لدينا اتفاق يناير ويجب احترامه، لن نغير المسارات”.

وكانت الحكومة دعت في وقت سابق الأطراف في سوق الإسكان لمناقشة اقتراحات التحقيق، وذلك قبل نهاية مهلة الـ48 ساعة التي حددها اليسار. غير أن رئيسة الحزب نوشي دادغوستار اعتبرت أن هذا لا يمثل دعوة جدية للتفاوض، وأعلنت سحب ثقتها من حكومة لوفين.

ما البديل؟!

وخلال جلسة استجواب كانت مقررة في البرلمان اليوم، ضغطت رئيسة حزب اليسار نوشي دادغوستار على ستيفان لوفين ووجهت أسئلة عدة عن قضية تحرير أسعار الإيجار في المباني الجديدة.

فأجاب لوفين “لا يوجد اقتراح حكومي. هناك اقتراحات خلص إليها تحقيق حكومي، ولا تنطبق إلا على المباني الجديدة. نحن نتحدث عن جزء من الشقق التي هي أقل من واحد بالمئة”.

وأضاف “في هذه المرحلة، يختار حزب اليسار سحب الثقة. هذا ليس عملاً مسؤولاً، فما هو البديل أمام حزب اليسار الآن؟ حين يتخذ المرء هذه الخطوة فيجب أن يعرف ما البديل. ما الذي يدعو إليه حزب اليسار الآن؟”.

وسأل لوفين نوشي دادغوستار عما إذا كان الأمر يستحق خلق أزمة حكومية من أجل مجرد اقتراحات تحقيق حكومي.

وتابع “لست أنا والحكومة من يخلق أزمة برلمانية، بل حزب اليسار”.

كيف تجري عملية سحب الثقة؟

حتى يعقد البرلمان جلسة تصويت لسحب الثقة من رئيس الوزراء، يجب أن يتقدم ما لا يقل عن 35 عضواً بطلب بذلك، وهو الأمر الذي لم يكن يتوافر لحزب اليسار. لكن بعد أن قدم ديمقراطيو السويد الطلب أصبح سارياً وحدد رئيس البرلمان جلسة التصويت الساعة العاشرة صباح الإثنين المقبل.

ويجب أن يصوت 175 عضواً من أصل 349 عضواً لصالح الاقتراح، حتى يعلن البرلمان سحب الثقة من رئيس الوزراء. وهذه الأغلبية متوافرة الآن للأحزاب الأربعة التي أعلنت نيتها إسقاط الحكومة، وهي: المحافظون، والمسيحيون الديمقراطيون، واليسار، وديمقراطيو السويد. أما في حال انسحاب اليسار فإن الأغلبية لن تعود متوافرة.

وإذا خلص البرلمان إلى أنه لا يثق برئيس الوزراء، فيجب على الحكومة بأكملها أن تستقيل أو تدعو إلى انتخابات إضافية. وفق ما جاء على موقع البرلمان السويدي.

وما لم تتمكن الحكومة الآن من إعادة التفاوض على قضية الإيجارات وكسب اليسار إلى جانبها مرة أخرى، فإن الحكومة ستسقط.

وفي حال سحب الثقة من الحكومة واستقالتها، فإن تشكيل الحكومة الجديدة سيكون بيد رئيس البرلمان الذي يعقد مشاورات برلمانية في محاولة لخلق أساس تشكيل حكومة جديدة.

وثمة خيار آخر هو أن يحل رئيس الوزراء ستيفان لوفين بنفسه الحكومة ويدعو إلى انتخابات إضافية.

أساس الأزمة

وكانت رئيسة اليسار نوشي دادغوستار وجهت صباح الثلاثاء إنذاراً نهائياً لحكومة ستيفان لوفين بشأن مسألة تغيير تشريعات الإيجار، وأمهلتها 48 ساعة للتخلي عن اقتراح تحرير أسعار الإيجارات أو بدء مفاوضات جديدة مع رابطة المستأجرين بخصوص تغيير القانون، وإلا فإن الحزب سيتحرك لسحب الثقة من لوفين في البرلمان.

وكان تحقيق حكومي اقترح تحرير أسعار إيجارات الشقق المبنية حديثاً اعتباراً من أول تموز/يوليو 2022.

ويجري تحديد أسعار الإيجار في السويد حالياً بالاتفاق بين ملاك العقارات وجمعيات المستأجرين بحيث يكون إيجار الشقق المتماثلة متساوياً، في حين نص اتفاق يناير بين الحكومة وحزبي الوسط والليبراليين، الذي تشكلت بموجبه الحكومة، على تحرير أسعار الإيجارات وجعلها خاضعة للعرض والطلب في السوق.

وكان التهديد بسحب الثقة بسبب موضوع الإيجارات بدأ أولاً من رئيس حزب اليسار السابق يوناس خوستيد، الذي وافق على حكومة لوفين رغم أن حزبه عارض النقطة المتعلقة بإيجارات السوق في اتفاق يناير الذي تشكلت بموجبه الحكومة.

وقالت المعلقة السياسية في SVT مارموشتين “هذا يجعل من الصعب جداً على نوشي دادغوستار التراجع. باختصار، حشرت نفسها في زاوية لن تستطيع الخروج منها دون مساعدة لوفين”.

عندما وافق حزب اليسار على حكومة يقودها الاشتراكيون الديمقراطيون بعد الانتخابات الأخيرة، قدم مطلبين واضحين: لا تغيير لقانون حماية العمال، ولا تحرير لأسعار الإيجارات في المباني الجديدة.

واستطاعت الحكومة تجاوز قضية قانون العمل، في حين يبدو أن قضية الإيجارات تقود السويد لأزمة حكومية.

Related Posts