Lazyload image ...
2012-07-07

تخوض ليبيا تجربة الانتخابات بعد نحو ستين عاما على آخر انتخابات تعددية نظمت في عهد الملك إدريس السنوسي، وينتخب الليبيون 200 عضو في انتخابات الجمعية الوطنية من نحو 3700 مرشح ، وتنظم الانتخابات بعد أقل من عام على نجاح ثورة 17 فبراير الاطاحة بحكم العقيد معمر القذافي الفردي الذي استمر طوال 42 عاماً، وحظرت خلاله الأحزاب، وأبعد الناس عن السياسة قسرا باستثناء المشاركة جماهيريات "الأخ القائد"، التي كان الكتاب الأخضر دستورها وملهمها.

تخوض ليبيا تجربة الانتخابات بعد نحو ستين عاما على آخر انتخابات تعددية نظمت في عهد الملك إدريس السنوسي، وينتخب الليبيون 200 عضو في انتخابات الجمعية الوطنية من نحو 3700 مرشح ، وتنظم الانتخابات بعد أقل من عام على نجاح ثورة 17 فبراير الاطاحة بحكم العقيد معمر القذافي الفردي الذي استمر طوال 42 عاماً، وحظرت خلاله الأحزاب، وأبعد الناس عن السياسة قسرا باستثناء المشاركة جماهيريات "الأخ القائد"، التي كان الكتاب الأخضر دستورها وملهمها.

الاستعدادات للانتخابات…

وتشير الاحصاءات الأخيرة إلى أن 80 في المئة من الليبيين الذين يملكون حق التصويت، أو نحو (2.7) مليون ناخب، سجلوا أنفسهم ، لكن التقارير تشير إلى تفاوت كبير من منطقة إلى أخرى، إذ تشهد المناطق الشرقية، وسرت، اقبالا أقل بكثير، ورغم أن كثيرا من الليبين يتوقون إلى طعم الديمقراطية فإن مشاعرهم تختلط بالخوف من حوادث أمنية أثناء الانتخابات على أيدي الميليشيات المنتشرة في أقاليم عدة، وفوضى السلاح التي لم تحل بعد في شكل جذري، خصوصا إثر الدعوات لمقاطعة الانتخابات في عدد من المناطق الجنوبية والشرقية.

وكان لافتاً تنافس مئات الليبيات في الانتخابات الحالية، ضمن قوائم الأحزاب والمستقلين ما يظهر رغبة من المرأة بالمشاركة أكبر في الحياة السياسية، إلا أن طبيعة المجتمع، وعوامل أخرى يمكن أن تلعب دورا في تراجع حظوظهن بالفوز بمقاعد كثيرة في الانتخابات الحالية.

التنافس على أشده…

يصعب التنبؤ بالتركيبة السياسية للجمعية الوطنية الجديدة، وتمثل الانتخابات الحالية اختبارا لدور الاسلاميين في فترة ما بعد الربيع العربي، فالمراقبون يشيرون إلى أن الأحزاب والمرشحين الذين يظهرون ارتباطا بالقيم الإسلامية يهيمنون على الساحة، فيما تخوض قلة الانتخابات بقيم علمانية محضة، لكن طبيعة المجتمع الليبي العشائرية، والنزعات الجهوية والمناطقية يمكن أن تقلب الموازين خصوصا أن آليات الانتخابات مربكة لمعظم من الليبيين الذين يخوضون أول تجربة ديمقراطية في حياتهم إذ تنظم الانتخابات بطريقة مختلطة، وخصص 80 مقعدا لممثلي الكيانات السياسية يتم اختيار المرشحين عنها بنظام التمثيل النسبي، و120 مقعدا فرديا بالأغلبية البسيطة.

وتمثل الانتخابات اختبارا جديا للأحزاب الإسلامية التي حققت نجاحات في الانتخابات في كل من مصر وتونس، وفيما إذا كانت حركات "الاسلام السياسي" سوف تواصل صعودها.

ويتنافس في الانتخابات عدد من الإئتلافات والكتل أهمها تحالف القوى الوطنية المشكل من 65 حزبا ليبراليا بزعامة محمود جبريل رئيس وزراء المعارضة أثناء فترة الثورة على القذافي، وينافسه في طروحاته التيار الوطني الوسطي بزعامة وزير النفط أثناء الثورة علي الترهوني.

فيما يطمح الاخوان المسلمون إلى الاستفادة من صعود الحركات الإسلامية في مصر وتونس لتعزيز نفوذها وتخوض الحركة الانتخابات ممثلة بجناحها السياسي حزب العدالة والبناء بقيادة محمد صوان المعتقل السياسي السابق في عهد القذافي. ويتنافس الإخوان مع حزب الوطن بقيادة عبد الحكيم بلحاج الذي كان يتزعم من قبل الجماعة الاسلامية الليبية المقاتلة المنحلة، وهي الحركة التي قامت بتمرد ضد القذافي في تسعينات القرن الماضي، وينظر إلى الحزب على أنه يمثل المشددين الإسلاميين نظرا إلى أن زعيمه بلحاج خاض معارك في صفوف حركة طالبان في أفغانستان حيث ارتبط بعدد من كبار اعضاء تنظيم القاعدة، رغم أن بلحاج نفسه ينأى بنفسه التنظيمين منذ ذلك الوقت.

ولا يقتصر تمثيل حركات الإسلام السياسي في هذه الانتخابات على الحزبين المذكورين بل يتعداه إلى تجمع الأصالة وهو جماعة سلفية يتزعمها الشيخ عبد الباسط غويلة.

النموذج الليبي..

تكمل ليبيا سلسلة الانتخابات التي شهدتها منطقة شمال إفريقيا عقب الربيع العربي، ويسلط العالم أنظاره إلى الانتخابات الليبية لمعرفة نتائج أولى خطوات الانتقال إلى الديمقراطية، وقدرة الليبيين على تجاوز الفترة الانتقالية الصعبة، خصوصا أنها جاءت عقب حرب أهلية تلت تدخل الناتو وانقسام واضح بين مؤيدين لحكم القذافي ومعارضين له، ومازالت الأخطار محدقة بانجاز "الربيع الليبي" عبر الانتخاب وأهمهما فوضى الأسلحة، وامكانية نشوب اشتباكات قبل أو بعد التصويت بين الفصائل المسلحة، وتكمن أهم المشكلات في حالة عدم الرضا في المناطق الشرقية من ليبيا التي يقول أهلها إنها مازالت تعاني التهميش كما في حقبة القذافي، رغم أنها مهد الثورة الحالية، ويشيرون إلى أن لا تخصص لها الموازنات الكافية مع أن أرضها تستأثر بنحو ثمانين في المئة من الثروات النفطية، كما أن الأمازيغ الذين يشكلون نحو عُشر سكان ليبيا يشعرون بالتهميش أيضا على خلفية اتهامات بدعم القذافي، وتنطبق الحالة ذاتها وفي شكل أوضح على سكان سرت وبني وليد اللتين قاتلتا إلى جانب القذافي حتى النهاية، ولم يتم حتى الآن إعادة إعمار مادمرته الحرب.

وحتى لا نجانب الحقيقة فإن الليبيين اليوم ينعمون بقدر كبير من الحرية، وعلى أبواب الانتخابات تمكن الناخبون من رؤية صور لمختلف المرشحين بعدما كانت الساحات والجدران واللافتات حكرا على صور "القائد" وكلمات كتابه الأخضر، إلا أن الهاجس الأخطر هو انعدام الأمن وإمكانية تطور الخلافات إلى نزاع مسلح في أي لحظة.

ولذا فإن على القيادة الليبية المنتخبة جعل موضوع المصالحة الوطنية، واستكمال سحب السلاح على رأس أولوياتها، وهي لن تكون قادرة على ذلك إلا في ظل اقبال كبير على الانتخابات يعطيها شرعية أكبر.

وأخيرا فإن ما تملكه ليبيا من ثروات باطنية كبيرة، مثل النفط والغاز كفيلة بحل المشكلات الاقتصادية، وإعادة ما دمرته الحرب في أسرع وقت، شرط توفر الإرادة السياسية، وانتخاب قيادة سياسية تدير الفترة الانتقالية بحكمة، وتستطيع حل المشكلات الجهوية والمناطقية ورفع المظالم التي عانى منها معظم الليبيين في عهد القذافي.

سامر الياس

روسيا اليوم

6 يوليو 2012

Related Posts