الكومبس – تقارير: أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم استقالته من رئاسة الحكومة وزعامة حزب العمال، منهياً بذلك فترة لم تتجاوز عامين في السلطة، بعد ضغوط متزايدة من داخل حزبه وتراجع حاد في شعبيته السياسية.

وسيبقى ستارمر في منصبه مؤقتاً إلى حين اختيار خلف له، فيما يتجه الاهتمام نحو عمدة مانشستر الكبرى السابق آندي بورنهام، الذي يُنظر إليه باعتباره المرشح الأوفر حظاً لتولي زعامة الحزب ورئاسة الحكومة، وفق صحيفة الغارديان.

ورغم أن تغيير رئيس الوزراء في كثير من الدول يرتبط بالانتخابات العامة أو بسقوط الحكومة في البرلمان، فإن النظام السياسي البريطاني يسمح أيضاً بانتقال السلطة بطريقة مختلفة تماماً.

فالبريطانيون لا ينتخبون رئيس الوزراء بشكل مباشر، بل ينتخبون أعضاء مجلس العموم، بينما يتولى زعيم الحزب صاحب الأغلبية البرلمانية رئاسة الحكومة.

ولذلك فإن تغيير زعيم الحزب الحاكم يعني عملياً تغيير رئيس الوزراء، من دون الحاجة إلى انتخابات عامة جديدة.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وزوجته (AP Photo/Kin Cheung)

لماذا استقال ستارمر؟

وجاءت الاستقالة بعد أشهر من التوتر داخل حزب العمال، الذي شهد انقسامات متزايدة عقب نتائج الانتخابات المحلية في مايو الماضي، حيث خسر الحزب أكثر من ألف مقعد محلي وتراجع نفوذه في عدد من المناطق التي كانت تعد من معاقله التقليدية.

كما تصاعدت الانتقادات لسياسات الحكومة الاقتصادية وعدد من القرارات المثيرة للجدل داخل الحزب. (Axios⁠)

وفي كلمة ألقاها أمام مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت، قال ستارمر إنه فقد ثقة جزء كبير من حزبه، وإنه يقبل هذا القرار “بروح رياضية”، مؤكداً أنه سيقدم دعمه الكامل لخلفه وأنه أبلغ الملك تشارلز الثالث بقراره.

كير ستارمر يعلن استقالته (AP Photo/Alastair Grant)

من هو آندي بورنهام أبرز المرشحين لخلافة ستارمر؟

يُعد آندي بورنهام أحد أبرز الوجوه السياسية في حزب العمال خلال العقدين الماضيين. شغل عدة مناصب وزارية في حكومات الحزب السابقة، بينها وزارة الصحة ووزارة الثقافة، كما خاض سباقات سابقة على زعامة الحزب قبل أن يتولى منصب عمدة مانشستر الكبرى عام 2017.

وخلال السنوات الأخيرة اكتسب بورنهام حضوراً وطنياً متزايداً، خصوصاً بعد دفاعه المتكرر عن مصالح شمال إنجلترا ومطالبته بمنح الأقاليم صلاحيات أوسع بعيداً عن هيمنة لندن.

كما برز خلال جائحة كورونا عندما دخل في مواجهة علنية مع حكومة المحافظين بشأن الدعم المالي للمناطق المتضررة.

ويُعرف في الإعلام البريطاني بلقب “ملك الشمال”، نظراً لشعبيته الكبيرة خارج العاصمة، ويعتبره كثير من أعضاء حزب العمال الشخصية الأكثر قدرة على استعادة ثقة الناخبين بعد التراجع الذي شهده الحزب خلال العامين الماضيين، وفق سكاي نيوز.

آندي بورنهام يتصدر سباق خلافة ستارمر (AP Photo/Jon Super)

العودة إلى البرلمان تفتح الطريقة أمام الحكومة

كان أحد أبرز العوائق أمام طموحات بورنهام الوطنية غيابه عن مجلس العموم، إذ كان يشغل منصب عمدة مانشستر فقط.

لكن هذا العائق أزيل الأسبوع الماضي بعد فوزه بمقعد في انتخابات فرعية جرى تنظيمها خصيصاً بعد استقالة النائب العمالي جوش سيمونز، ما أعاده إلى البرلمان وفتح أمامه الطريق للمنافسة على زعامة الحزب.

ورأى مراقبون أن هذا الفوز كان الشرارة الأخيرة التي سرّعت سقوط ستارمر، بعدما تحولت دعوات التغيير داخل الحزب إلى حركة منظمة ضمت عشرات النواب المؤيدين لوصول بورنهام إلى القيادة، كما نقلت تقارير بريطانية.

ماذا يحدث الآن؟

بحسب الجدول الزمني الذي أعلنه حزب العمال، ستُفتح باب الترشيحات لانتخابات الزعامة في 9 يوليو المقبل، على أن يُحسم السباق خلال الصيف.

وإذا لم يواجه بورنهام منافسة قوية، فقد يتولى زعامة الحزب ورئاسة الحكومة خلال أسابيع قليلة. أما إذا شهد الحزب منافسة داخلية واسعة، فقد يمتد السباق حتى نهاية أغسطس أو مطلع سبتمبر.

وخلال هذه الفترة سيواصل ستارمر أداء مهامه رئيساً للحكومة لضمان انتقال منظم للسلطة. وبعد انتخاب الزعيم الجديد لحزب العمال، سيُكلّفه الملك رسمياً بتشكيل الحكومة باعتباره زعيم الحزب الذي يمتلك الأغلبية في مجلس العموم.

قصر ويستمنستر مقر البرلمان البريطاني (AP Photo/Alastair Grant)

سابقة متكررة في بريطانيا

ورغم أن الحدث يبدو استثنائياً، فإن بريطانيا شهدت أكثر من مرة انتقال السلطة بهذه الطريقة.

فقد غادر بوريس جونسون رئاسة الحكومة عام 2022 تحت ضغط من حزب المحافظين، ثم خلفته ليز تراس قبل أن تستقيل بعد أسابيع قليلة، ليصل ريشي سوناك إلى داونينغ ستريت من دون انتخابات عامة.

واليوم، يجد حزب العمال نفسه أمام نقاش مشابه، في مشهد يعكس مرة أخرى الدور الحاسم الذي تلعبه التوازنات الحزبية في تحديد مستقبل قادة بريطانيا السياسيين.