الكومبس – أخبار السويد: كشفت منظمة حقوق الطفل في المجتمع “Bris” أنها تتلقى مئات المكالمات سنوياً من أطفال يرغبون في الخروج من دائرة الجريمة المنظمة، وسط مؤشرات على أن انخراطهم في هذا العالم بات يستمر لفترات أطول من السابق.
وأفادت الأخصائية الاجتماعية في المنظمة، ماري أنغسيل، لوكالة الأنباء TT بأن طبيعة هذه المكالمات تغيّرت منذ بدأت “Bris” بتلقيها عام 2023، قائلة “الأطفال اليوم يكونون قد قضوا وقتاً أطول في الجريمة قبل أن يطلبوا المساعدة”.
ارتفع عدد المكالمات
سجّلت “Bris” نحو 260 مكالمة من هذا النوع في عام 2023، وارتفع العدد إلى 441 مكالمة في العام الماضي. أما هذا العام، وحتى نهاية نوفمبر، فقد تلقّت 354 مكالمة تتعلّق بالجريمة المنظمة.
ورغم أن الرقم لا يشكّل نسبة كبيرة من إجمالي 64 ألف اتصال تلقّته المنظمة العام الماضي، رأت “Bris” أن العدد يعكس مشكلة خطيرة، نظراً إلى أن المتصلين هم قاصرون منخرطون فعلياً في الجريمة.
عبّر الأطفال عن خوفهم
وصفت أنغسيل مضمون المكالمات بأنه يتمحور حول أطفال خائفين ومذعورين يشعرون بأنهم محاصرون في وضع لا يستطيعون الخروج منه. وقالت: “هذا كان النمط السائد ولا يزال، لكن الجديد هو أن هؤلاء الأطفال يكونون قد خضعوا بالفعل لتدخلات من قبل المجتمع”.
وأضافت أن هذه المكالمات تتيح للمنظمة فهماً أعمق لمدى فعالية المساعدات، مشيرة إلى أن “الأطفال غالباً ما يشعرون بالإحباط من التدخلات المقدّمة إليهم”.
تدخلات قصيرة الأجل
أوضحت أنغسيل أن كثيراً من الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عاماً، اشتكوا من أن التدخلات لا تأخذ بعين الاعتبار احتياجاتهم الحقيقية، مثل مشكلات الإدمان أو التهديدات التي يواجهونها من داخل الشبكات الإجرامية.
وقالت “حتى عندما يُنقل الطفل إلى مكان آمن لفترة قصيرة، يعود ليجد نفسه وحيداً من جديد، من دون أي متابعة أو دعم مستمر”.
دعوة لإصلاحات طويلة الأمد
دعت “Bris” الحكومة إلى مراجعة آلية التدخل في مثل هذه الحالات، والعمل على تقديم مساعدات طويلة الأمد، تُبنى على التعاون بين الجهات المختلفة، وتُراعي السياق الكامل لحياة الطفل.
وشدّدت المنظمة على ضرورة استثمار لحظات التحفيز، التي يعبّر فيها الأطفال عن رغبتهم في الخروج من الجريمة، وهي غالباً لحظات ليلية حين يتصلون بـ”Bris”، حيث يكون الطفل مستعداً للحديث قبل أن يعود صباحاً إلى “قناع الصمت”، على حد تعبير أنغسيل.
وختمت بالقول “من المهم جداً أن نكون حاضرين عندما يطلب الطفل المساعدة، لأن تلك اللحظة قد لا تتكرّر بسهولة”.