الكومبس – صحافة: تسألت صحيفة يوتبوري بوستن في مقال نشر اليوم عن ماذا سيحدث للاقتصاد السويدي في حال نشوب حرب ما في منطقة البلطيق وحتى مناطق أخرى من العالم؟ ، كتبه الكاتب الصحفي آدم كويغمان والذي شدد على ضرورة أن تقوم الحكومة السويدية بتمويل أفضل لمخططات الدفاع ولا تظل مجرد حبرعلى ورق لا أكثر.
ويرى كويغمان أن السويد فريدة من نوعها في افتقارها إلى الخبرة في الحروب الإقليمية ولكن هذا لا يعني أن السويد التي يعتمد اقتصادها أكثر على الصادرات لا تتأثر بالحروب والاضطرابات. فخلال الحرب العالمية الثانية اضطرت في بعض الأوقات إلى التقنين بسبب نقص الوقود، ولا يزال العديد من السويديين كبار السن، يتذكرون طعم القهوة البديلة.
لكن ما مدى تأثير الحرب على ريادة الأعمال السويدية، وأيضاً على المدى الطويل للاقتصاد السويدي وكذلك على الحياة اليومية، هل هناك حرب في عصرنا حقا؟ ويتابع كاتب المقال:
كلفت “سويدن بيزنس”، وهي جهة مملوكة للحكومة، مهمتها تعزيز صناعة التصدير السويدية، معهد بحوث الدفاع الكلي (فوي) بالإجابة على هذا السؤال. وقد جاءت الإجابة على شكل تقرير تضمن ثلاثة سيناريوهات محتملة للحرب متضمنة تقارير عن عواقبها المالية؟
السيناريو الأول الذي حدده المعهد هو، الغزو الروسي المحتمل لبيلاروسيا. حيث سيكون تأثيره محدود جداً على الاقتصاد السويدي، بالرغم من حدوثه جغرافيا قرب السويد، فالأسواق في روسيا وبيلاروسيا لا ترتبط بشكل كبير بالأسواق المؤثرة والهامة في السويد، إضافة إلى ذلك، فإن عددا قليلاً جداً من الشركات السويدية يُقبل على الاستثمار هناك، والدليل على ذلك الحرب التي وقعت بين أوكرانيا وروسيا عام 2014، ولم يكن لهذا الصراع تأثير مباشر على الاقتصاد السويدي.
السيناريو الثاني هو الحرب الباردة وتدهور الأوضاع في الشرق الأوسط، فقد وقعت بالفعل حرب باردة بين القوى العظمى في المنطقة، منها النظام الملكي في المملكة العربية السعودية وإيران، فضلا عن التفكك التام في بلدان مثل ليبيا وسوريا واليمن، وانتشار الصراع إلى بلدان أخرى مستقرة مثل البحرين.
بالنسبة للتأثير على الاقتصاد السويدي، فإن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر فقط بنسبة 1٪ على صادرات الشركات السويدية إلى الخارج ومنطقة الشرق الأوسط.
بالإضافة إلى ذلك، فإن أسعار النفط لا تؤثر بالطريقة نفسها على الاقتصاد العالمي كما حدث في السبعينات، وبالتالي فإن تقلبات الأسعار لن تضع السويد في أزمة خطيرة.
السيناريو الأخير وهو الأكثر خطورة، يتمثل في تصعيد النزاع التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، الصين والولايات المتحدة الأمريكية، في هذه الحالة هناك خطر من عواقب للازمة في جميع أنحاء العالم.
تتمتع السويد بعلاقات تجارية واسعة مع البلدين، وتبلغ قيمة استثمارات الشركات السويدية في الصين 250 مليار كرون.
ويتمتع البلدان بقوة عسكرية كبيرة، كما تملك الولایات المتحدة العدید من الحلفاء الاقتصادیین والعسکریین الأقوياء في جنوب شرق آسیا يمكن أن يشاركوا في الصراع.
للسويد نفوذ محدود في التأثير على العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. كما هي الحال في محاولة وزراء الخارجية التأثير على النزاع في الشرق الأوسط بين السعودية وإيران، فالنزاع هو مزيج من المنافسة الجيوسياسية والانقسامات الدينية.
من ناحية أخرى، عندما يتعلق الأمر بأوروبا الشرقية، فإن السويد، بوصفها لاعباً مهماً في بحر البلطيق، سيكون لها دور تؤديه، حيث إن تحسين الوضع الأمني في أوروبا الشرقية يؤثر على الاقتصاد الأوروبي بأكمله، وهو أيضا أكبر سوق للصادرات في السويد. لذلك على الرغم من أن الشركات السويدية لديها القليل من المصالح المالية المباشرة في روسيا، فإن الصراعات في أوروبا الشرقية سيكون لها عواقب أخرى على الاقتصاد السويدي.
إذاً هناك أسباب وجيهة للسويد للمساهمة في سلامة جيراننا “البلطيقيين”. يمكننا القيام بذلك على أفضل وجه عبر الدفاع الممول بشكل جيد.
إن الدفاع عن المصالح الاقتصادية السويدية في الخارج يسير جنبا إلى جنب مع الدفاع عن حرية وأمن جيراننا في بلدان الشمال الأوروبي وأوروبا الشرقية.