الكومبس – تقارير: كيف سيكون الحال إذا اندلعت حرب أو وقعت أزمة كبرى فجأة؟ وهل السويديون مستعدون فعلاً لمثل هذا السيناريو؟ سؤال بات أكثر إلحاحاً مع تصاعد المخاوف من أحداث غير متوقعة قد تشل البنية التحتية الحيوية في البلاد، على رأسها الكهرباء والاتصالات الرقمية.

بحسب خبراء من معهد البحوث الدفاعية (FOI) واتحاد الدفاع المدني السويدي، فإن السويد لا تملك الجاهزية الكافية لمواجهة انهيار مفاجئ في منظومة الطاقة أو الاتصالات.

توقف الكهرباء يساوي توقف الحياة اليومية

في تقرير نشرته أفتونبلادت، قدمت الصحيفة سيناريو تخيلي واقعي يُظهر كيف يمكن أن تنهار الحياة اليومية خلال ساعات فقط: أبواب المتاجر الأوتوماتيكية لا تعمل، الثلاجات تتوقف والمأكولات الطازجة تفسد، الشوارع مظلمة، محطات الوقود عاجزة عن التعبئة، والمصانع تتوقف عن الإنتاج.

حتى المستلزمات الأساسية مثل المياه النظيفة لم تعد مضمونة، حيث يتوقف تدفق المياه من الصنابير أو يتطلب غلياً، ما يضع العائلات في موقف حرج خصوصاً مع قدوم الشتاء.

الأزمة الرقمية: لا مال أو دواء أو معلومات

ومع الاعتماد الكامل تقريباً على الخدمات الرقمية، يصبح فقدان الاتصال كارثياً. فلا يمكن استخدام بطاقات الدفع، والوصفات الطبية لا تُصرف لكونها رقمية بالكامل، والمعلومات المتوافرة على الإنترنت تصبح مشوشة أو مضللة بسبب الهجمات السيبرانية.

الأمينة العامة لاتحاد الدفاع المدني لينا إسبرو إن “كثيرون يعتقدون أن السلطات ستعتني بهم خلال الأزمة. لكن الواقع أن الناس سيضطرون للاعتماد على أنفسهم أو على من حولهم”.

أزمة حقيقية رغم أنها لم تقع بعد

السيناريو المذكور لم يحدث حتى الآن، وربما لن يحدث بهذه الصورة الكاملة، لكن جائحة كورونا كانت تذكيراً قاسياً بأن المفاجآت ممكنة، بعد أن نفدت السلع الأساسية مثل ورق التواليت وظهرت الثغرات في تجهيزات الرعاية الصحية.

وقال الخبير في أمن المعلومات والباحث في معهد البحوث الدفاعية (FOI) دافيد ليندال “في عالم مثالي، يجب على الجميع التدرب على كيفية التأقلم بدون كهرباء أو اتصال بالإنترنت”.

من يتحمل المسؤولية في الأزمة؟

اتحاد الدفاع المدني (Civilförsvarsförbundet) يعمل مع هيئة الطوارئ وحماية المجتمع (MSB) على رفع وعي السكان بأهمية الاستعداد المنزلي. ووفقاً لإسبرو، فإن الفئات العمرية الأصغر سناً من أكثر الفئات صعوبة في تقبل هذه الرسائل، حيث يعتمدون بشكل كبير على التكنولوجيا ويعتقدون بأنها ستعمل دائماً.

ودعت إسبرو إلى تجهيز حلول بديلة لتأمين المياه والتدفئة والطعام ووسائل الاتصال، لأن “هذه الاحتياجات الأساسية يجب أن تُدار بطرق جديدة في وقت الأزمات”.

صندوق الطوارئ المنزلي… خطوة أولى

مع تزايد التوترات العالمية والتهديدات الأمنية، تُطرح تساؤلات جدية حول مدى استعداد الأفراد والمجتمع لمواجهة السيناريوهات الأسوأ. ويجمع الخبراء على أن مفتاح النجاة لا يكمن فقط في خطط الدولة، بل في وعي كل شخص وقدرته على التحمل الذاتي.

وكخطوة عملية، نشر كل من اتحاد الدفاع المدني وMSB قائمة تحقق تحتوي على ما يجب أن يحتويه كل منزل من مستلزمات ضرورية في حال وقوع أزمة. ووجود “صندوق طوارئ” في المنزل، وفق هذه التوصيات، يُعد بداية جيدة لجعل الأفراد أكثر استعداداً وقدرة على التعامل مع الحالات الطارئة.

أوكرانيا مثال على التأهب

دافيد ليندال أكد أن هناك حاجة للتدرب العملي على إدارة الحياة بدون كهرباء أو اتصال رقمي، خصوصاً في المؤسسات الحيوية كالمستشفيات والسلطات والشركات.

وأشار إلى أن الأوكرانيين كانوا أكثر استعداداً للأزمات بسبب تعرضهم منذ 2014 لهجمات إلكترونية وتخريب لشبكات الكهرباء، ما منحهم خبرة عملية مكنتهم من تحسين قدراتهم التحتية والمؤسسية بشكل مستمر.

وأضاف “بعض الدول أقل اعتماداً على الكهرباء أو الشبكة، وهذا يعطيها أفضلية. التعوّد على الأعطال اليومية يجبر الناس على إيجاد حلول بديلة لتسيير حياتهم”.

تقبل فكرة الاستعداد للطوارئ

ليندال يرى أن التحضير الشخصي للأزمات استثمار معقول، لكنه أشار إلى أن المجتمع ككل يحتاج إلى تقبّل فكرة تخصيص موارد للبنية التحتية للطوارئ مثل مخازن الغذاء والمولدات الكهربائية. وقال إن هناك “دولاً شهدت حروباً حديثة يسهل عليها تقبّل فكرة الاستعداد، أما في السويد فلدينا ثقافة تسليم فوري وتوزيع دقيق، وهذا لا يتماشى مع الطوارئ”.

واعتبر أن “كثيرين يظنون أن السلطات خططت لكل شيء، لكن الحقيقة أنه على الأفراد أيضاً التحضير، لأن السلطات قد لا تكون قادرة على تلبية احتياجات الجميع فوراً”.

وحول التحديات النفسية، أشار ليندال إلى أن المجتمع السويدي، مقارنة بدول أوروبية أخرى، يفتقر إلى تجارب قاسية حديثة مثل الحرب، ما يجعل من الصعب تقبل فكرة الطوارئ. وقال “نحن نفتقر إلى أقارب يخبروننا قصص الحرب، والناس لا تتخيل مدى صعوبة الحياة بدون أشياء نعتبرها بديهية”.

أمثلة عملية: من القهوة إلى الوقود

وضرب ليندال مثالاً رمزياً بالقول “أحياناً يمكن لفنجان قهوة أن يكون مفتاحاً للحفاظ على تماسك المجتمع”، في إشارة إلى أهمية التفاصيل الصغيرة التي يمكن أن تساعد الناس على التأقلم نفسياً خلال الأزمات.

وطرح أسئلة جوهرية يجب التفكير بها مسبقاً: من سيُمنح الوقود؟ كيف سنؤمّن التوزيع؟ هل خوادم الإنترنت في السويد موزعة بما يكفي جغرافياً؟ وما الخطة إذا تعطلت؟ هل نمتلك وسائل تعاون دولي فعالة؟ كم شاحنة وسائقاً نحتاج لتأمين الغذاء؟ وهل نملك مخزوناً كافياً؟

الاعتماد على الورق أفضل من الحواسيب

وأكد ليندال أن الأمن غالباً لا يُعطى الأولوية في أنظمة تكنولوجيا المعلومات، حتى في المؤسسات العسكرية. وقال “في بعض الحالات، قد يكون الورق والقلم أفضل من لابتوب لا يعمل في ظروف المطر أو البرد”.

وشدد على ضرورة عودة المؤسسات الحيوية إلى بعض الإجراءات اليدوية، مثل الاحتفاظ بنسخ ورقية من المستندات المهمة وقوائم الاتصال، رغم ما قد يثيره ذلك من جدل حول التكلفة.

وختم ليندال بالقول “نحن لا نقود في الشتاء بدون إطارات شتوية لأننا نشعر بالخطر فوراً. لكن الأزمات مثل الحرب والتدخين، مخاطرها تأتي لاحقاً، وهذا يجعل من الصعب التعامل معها بجدية مسبقاً”.

ودعا إلى إجراء تدريبات واقعية تشارك فيها أكبر شريحة ممكنة من المجتمع، بهدف رفع الوعي وتعزيز ثقافة الاستعداد، حتى لا يُفاجأ الناس عندما تصبح الأزمة واقعاً.

محتويات صندوق الطوارئ المنزلي

يجب أن يحتوي صندوق الطوارئ المنزلي على ما يلي:
الدفء:
مصدر تدفئة يمكن استخدامه لطهي الطعام، مثل موقد Heat Pal، موقد Trangia، موقد Bar Cook، مع الوقود المناسب له.
بطانيات، أكياس نوم، فرشات نوم
ملابس دافئة
أدوات إشعال مثل حجر القدح، ولاعة، وعلب كبريت
الطعام:
مواد غذائية جافة
معلبات
أطعمة غنية بالطاقة
الماء:
عبوات ماء نظيف
أقراص تنقية المياه
قوارير بلاستيكية (من نوع PET)
ما لا يقل عن 3 لترات من الماء لكل شخص يومياً
المعلومات:
راديو يعمل بالمقبض اليدوي (الكرنك)
راديو يعمل بالبطاريات مع بطاريات إضافية
النظافة:
مناديل مبللة، صابون وشامبو، معقّم لليدين
ورق تواليت
شريط لاصق قوي (سيلفرتيب) وأكياس قمامة
صيدلية منزلية تحتوي على الأدوية الأساسية
الإضاءة:
فانوس كيروسين
شموع تدفئة
مصباح يدوي أو مصباح للرأس مع بطاريات إضافية
فيوزات/صمامات كهربائية
مصباح LED، أعواد إضاءة (glow sticks)
مصباح يعمل بالطاقة الشمسية
أشياء أخرى:
وقود
نقود نقدية – يُفضل ما لا يقل عن 2000 كرون من الفئات الصغيرة
بطاريات إضافية وبنوك طاقة مشحونة
ورقة بأرقام هواتف الأقارب، شركة الكهرباء، خدمات الطوارئ والرعاية الصحية
ألعاب: أوراق لعب، لعبة Yatzy أو ما شابه
المصدر: اتحاد الدفاع المدني وهيئة الطوارئ وحماية المجتمع (MSB)