الكومبس – ستوكهولم: بعد نحو أسبوعين من الآن، تبدأ العطلة الصيفية لطلاب المدارس في السويد، الأمر الذي يتوق إليه الكثير من الطلاب، لكن للبعض قد تكون العطلة بمثابة كابوس وقلق مستمر، لما قد يعنيه ذلك من زيادة مخاطر تسفيرهم الى بلدانهم الأم، وتزويجهم هناك رغماً عن إرادتهم.

وعند بدء العام الدراسي الجديد من كل عام، يكون هناك مقاعد فارغة في الصفوف الدراسية، تعود لطلبة أرغمهم أهلهم على الزواج في بلدانهم الأصلية، ولا يخص الأمر الفتيات فقط، بل حتى الفتيان.

وحول ذلك، نشر التلفزيون السويدي، قصة ماريا (اسم وهمي)، التي جرى تسفيرها قبل أربعة أعوام من قبل والديها وتزويجها رغماً عنها وهي شابة في الربيع 17 من عمرها.

تقول ماريا: “لم أعلم حينها الكثير عن الرحلة، لكن كان لدي شكوك، بأنها لن تكون سعيدة”.

ارتبطت طفولة ماريا وظروف تنشئتها بالسيطرة والتهديد والعنف. وكانت تتعرض للضرب وهي في مرحلة الدراسة التمهيدية وعُرفت قضيتها لدى مصلحة الخدمات الاجتماعية.

تقول ماريا: “تعلمت عائلتي حينها، أن تضربني في الأماكن التي لا يظهر فيها أثر، واستمرت عملية ضربي”.

تضييق الخناق

وعندما أصبحت ماريا في مرحلة المراهقة، زاد الخناق عليها من قبل أهلها. لم يكن مسموح لها الذهاب الى المدينة للتسوق أو لعب كرة القدم مجدداً، الرياضة التي لطالما أحبتها كثيراً. كان والديها ينتظرانها خارج المدرسة، لضمان عدم ذهابها الى أي مكان.

ولم تجر الأمور على خير عندما علم أهل ماريا من خلال قريب لهم، بأنها تعرفت على صديق في المدرسة الثانوية، لأنه ووفقاً لمعتقداتهم، فأن ماريا شكلت عاراً على العائلة وبدئوا بالبحث عن رجل لتزويجها له، وسافروا بها في العطلة الصيفية الى بلدهم المنشأ، حيث كان في انتظارها رجل يكبرها بنحو عشرين عاماً للزواج بها. وجرت مراسيم الخطوبة والزواج بعد ذلك.

تقول ماريا، إن الزفاف ولحسن الحظ كان دينياً وليس على الورق.

وتحولت العطلة الصيفية الى كابوس بالنسبة الى ماريا بعد أن أُجبرت على العيش مع شخص، لم يكن يعاملها بشكل جيد. وكان يعتقد أنها أقل شأناً من أن تكون امرأة، وأنها ستفعل ما يريده هو، وتعرضت للضرب والاغتصاب مرات عدة.

تقول ماريا: “الليالي الأولى كانت الأسوأ، وبالأخص ليلة الخطوبة. لم يكن لدي أي فكرة عما سيحدث. واعتقدت أن كل شيء بدا غريب جداً في السويد لم يكن لي الحق أن يكون لي صديق، لكن كان مسموح لي العيش في زواج مع رجل أكبر سناً مني بكثير”.

ويبدو أن الحظ رافق ماريا بعد العطلة الصيفية. حيث عادت مع عائلتها الى السويد، لان والديها كانا قلقين من أن تكتشف المدرسة غياب أبنتهم وتدق ناقوس الخطر عند بدء الدراسة مجدداً. وكانت الفكرة، أن زوج ماريا الجديد، سيلحق بها ويستقر في السويد، لكن هذا ما لم يحدث أبداً.

مساعدة

تقول ماريا: “شعرت أن كل شيء ميؤوس منه في البداية، عند عودتنا. لم يكن لدي أحد للحديث معه وكنت أشعر بضيق كبير. لكن بدأت بعدها بالبحث عن طريق الغوغل، وعرفت أني لست الوحيدة في مثل هذا الموقف. وعرفت أنه يمكنني الحصول على مساعدة”.

اتصلت ماريا، بمؤسسة Tris، وهو مختصر حق الفتيات في المجتمع، ساعدوها في الحصول على مأوى. ومنذ ذلك الحين لم تلتق بأسرتها.

وتوضح: “كان لدي اتصال بسيط معهم في البداية، كنت أفتقدهم رغم كل ما جرى، كنت تقريباً وحيدة. لكن غضب والداي كان يزداد لأنهما كانا يعتقدان بأنهما لم يفعلا شيئاً خاطئاً”.

المدرسة هي المنقذ

شكلت المدرسة خلال سنوات ماريا العصيبة، كمنقذ لها من أزمتها الخانقة.

وتقول: “كان المعلمون يقولون إنني طالبة متفوقة، وكانت المدرسة المكان الوحيد الذي يشعرني بوجودي. ولأنه لم يكن باستطاعتي الخروج من المنزل الذي كنت أعيش فيه، لذلك كانت واجباتي المدرسية، هي الشيء الوحيد الذي كنت أمارسه في وقت الفراغ”.

تدرس ماريا في الجامعة الآن، وتريد في المستقبل، العمل لمساعدة الشباب الآخرين، ضحايا العنف المرتبط بالشرف والقهر.

وتقول: “هذا حلمي، أتمنى القيام بأمور مفيدة في المستقبل”.