الكومبس – خاص: ينتظر الشابان ماهر وهناء من مدينَتي مالمو ويوتيبوري، قرار مصلحة الهجرة بشأن طلب الحصول على الإقامة الدائمة، الذي قدّمه كلٌّ منهما على حدة. ويقولان للكومبس إنهما يخشيان عدم حصولهما عليها قبل بدء تطبيق اقتراح الحكومة بإلغاء الإقامات الدائمة اعتباراً من 12 يوليو.
“لا شعور بالأمان”
يعمل ماهر (28 عاماً، يرغب بذكر اسمه الأول فقط) في بلدية ستافانستورب جنوب السويد في مركز (Vardaga villa roos park äldreboende) لرعاية المسنين، ويدرس في الوقت ذاته مساعد ممرض (undersköterska)، كما أنه يعمل خلال العطلة في توزيع الجرائد ضمن البلدة.
ويقول ماهر للكومبس “حصلت على إقامة لجوء سياسي في السويد العام 2021 لمدة 3 سنوات، ومنذ عامي الأول هنا كنت أعمل ولم أعتمد على المساعدات. قدمت على الإقامة الدائمة العام 2024 لأنه كان لدي عقدا عمل أحدهما دائم (tillsvidareanställning) لكن بنسبة قليلة، والآخر من نوع (tidsbegränsad anställning) يتم تجديده كل عام من قبل رب العمل. غير أن مصلحة الهجرة رفضت طلبي لأن مدة عقد العمل أثناء التقديم كانت أقل من عام”.
ويضيف “تحول كلا عقدي العمل لعقود دائمة مؤخراً، وقدمت اعتراضاً لمصلحة الهجرة بعد رفضها منحي الإقامة الدائمة في شهر فبراير 2025، ووافقت محكمة الهجرة على الاعتراض منذ شهر تقريباً، وحالياً بانتظار التقيبم الجديد للهجرة بخصوص حقي في الحصول على الإقامة الدائمة”.
وعن مدى تأثره في المقترح الحكومي لإيقاف منح تصاريح الإقامات الدائمة يقول ماهر “الأمور تزداد تعقيداً، ولم يعد لدي أي ثقة بسياسة الهجرة التي تضيّق علينا كلما حاولنا استيفاء الشروط. للأسف لم يعد لدي شعور بالأمان ذاته الذي شعرت به عندما جئت إلى السويد”.
ويضيف “أنا أعمل، وأدرس خلال أيام الأسبوع في مكانين مختلفين، وأعمل أيضاً في عطلة الأسبوع، كل هذا من أجل أن أشعر بالاستقرار، وللأسف كل المقترحات تأتي ضدنا”.
وينص الاقتراح الحكومي، الذي قُدّم ضمن مذكرة إلى مجلس القوانين، على أن القاعدة الأساسية ستكون منح تصاريح إقامة مؤقتة بدلاً من الدائمة للأشخاص الذين يحصلون على اللجوء.
“كفوف على وجوهنا”
ويشمل المقترح الحكومي فئات اللاجئين، والأشخاص المحتاجين إلى حماية بديلة، إضافة إلى من تم توطينهم في السويد ضمن برامج إعادة التوطين. كما يقضي المقترح بإلغاء إمكانية الحصول على الإقامة الدائمة في حالات أخرى، مثل منح الإقامة بسبب ظروف إنسانية استثنائية، أو عندما يتعذر تنفيذ قرار الترحيل بسبب ما يُعرف بـ”عوائق التنفيذ”، وكذلك في حالات لمّ الشمل.
هناء من يوتيبوري (اسم مستعار، 28 عاماً) جاءت للسويد عام 2023 وتحمل إقامة “لم شمل”، وتعلق على إمكانية إيقاف منح تصاريح الإقامة الدائمة لحملة إقامة لم الشمل أيضاً بالقول” منذ أتيت للسويد وأنا أسمع عن مقترحات وتعديلات تصعّب الحصول على الإقامة الدائمة والجنسية، من غير العدل وضع الجميع بخانة واحدة. لقد تلقيت رفضاً لطلب الحصول على الإقامة الدائمة في شهر فبراير 2025 بسبب عدم وجود عمل لدي خلال فترة التقديم”.
وتضيف هناء أنها حصلت على عقد عمل في إحدى المحلات التجارية في يوتيبوري نوفمبر الماضي، وقدمت عقد العمل لمصلحة الهجرة، ومازالت بانتظار القرار.
وعما إن كانت تتوقع حصولها على الإقامة الدائمة قبل 12 يوليو المقبل، أجابت “إن فترات الانتظار طويلة جداً، وأشعر أن هذه المقترحات الجديدة باتت بمثابة كفوف على وجهنا. لا أعتقد بأنني سأحصل على جواب من الهجرة قبل هذا الموعد، إذ إن هناك أشخاصاً انتظروا طويلاً قبلي “.
وكان اقتراح إلغاء الإقامة الدائمة في السويد واجه انتقادات لجهة تأثيره على استقرار أسر اللاجئين، وقال بعض من استطلعت الكومبس آراءهم العام الماضي في ستوكهولم إن بقاء الأسر على الإقامة المؤقتة فترة طويلة يؤثر على شعور الأطفال بالاستقرار وينعكس سلباً على الاندماج في المجتمع.
راما الشعباني
rama@alkompis.com