الكومبس – أخبار السويد: شهدت السويد عبر العقود الماضية انتخابات هيمنت عليها قضايا محددة غيّرت مسار النقاش السياسي وأثرت على نتائج التصويت. لكن باحثين في العلوم السياسية يرون أن انتخابات 2026 قد تختلف عن سابقاتها، في ظل تراجع احتمال سيطرة قضية واحدة على الحملة الانتخابية بأكملها.

وبحسب موقع TN يشير الباحثون إلى أن المشهد السياسي الحالي أصبح أكثر تعقيداً، وأن الأحزاب باتت أكثر حذراً في الكشف المبكر عن أولوياتها الانتخابية.

قضايا صنعت تاريخ الانتخابات السويدية

في انتخابات عام 1982، تحولت قضية صناديق الأجور Löntagarfonder إلى محور الصراع السياسي، بعدما خرج أكثر من 100 ألف متظاهر، خصوصاً من أصحاب الشركات الصغيرة، احتجاجاً على مقترح نقابي يقضي بتحويل جزء من أرباح الشركات إلى صناديق خاصة بالعمال.

وقبل ذلك بست سنوات، وفي عام 1976 نشرت الكاتبة أستريد ليندغرين مقالاً ساخراً بعنوان “Pomperipossa i Monismanien” بومبيريبوسا في مملكة الضرائب، استخدمت فيه قصة خيالية لانتقاد النظام الضريبي السويدي، ما أثار نقاشاً سياسياً واسعاً في البلاد. . ويُنظر إلى تلك القضية باعتبارها أحد العوامل التي زادت الضغوط على النموذج الضريبي القائم آنذاك.

أما انتخابات 1979 فشهدت جدلاً واسعاً حول ضريبة المنازل، بعدما أدت معدلات التضخم المرتفعة إلى زيادة قيم العقارات والضرائب المترتبة عليها، ما أثار استياءً شعبياً واسعاً.

وفي عام 1988، طغت القضايا البيئية على الانتخابات، في ظل الجدل حول نفوق الفقمات وتلوث المياه وتداعيات كارثة تشيرنوبيل، ما ساهم في دخول حزب البيئة إلى البرلمان لأول مرة.

صعوبة تحديد القضية الحاسمة

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة يوتيبوري هنريك إكينغرين أوسكارشون أن الحملات الانتخابية الحديثة أصبحت أكثر تشتتاً مقارنة بالماضي.

وقال “من غير المرجح أن نشهد مجدداً انتخابات تدور بشكل رئيسي حول قضية واحدة فقط”.

وأضاف أن الانطباعات السائدة حول القضايا التي تحسم الانتخابات لا تتطابق دائماً مع نتائج الدراسات العلمية.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء السابق غوران بيرشون كان يعتقد أن ضريبة العقارات كانت السبب الرئيسي في خسارته أمام فريدريك راينفيلدت عام 2006، لكن الأبحاث لم تتمكن من إثبات ذلك بشكل قاطع.

الاقتصاد لم يعد محور الحملات

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية يوهانس ليندفال إن القضايا الاقتصادية لم تعد تحظى بالمكانة نفسها التي كانت تتمتع بها سابقاً في الحملات الانتخابية.

وأوضح أن قضايا مثل توزيع الدخل والضرائب غالباً ما تتراجع لصالح ملفات أخرى، رغم أهميتها في السياسة الاقتصادية.

وأضاف أن الإصلاحات الاقتصادية الكبرى التي شهدتها السويد خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي لم تكن في معظمها قضايا انتخابية رئيسية.

وأشار إلى أن الاقتصاد لعب دوراً محدوداً نسبياً في انتخابات 1991 رغم أن البلاد كانت تتجه نحو واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية الحديثة.

أحزاب أكثر حذراً قبل انتخابات 2026

ولفت ليندفال إلى أن النظرة إلى البطالة تغيرت بشكل كبير خلال العقود الأخيرة.ما القضية التي ستحسم انتخابات 2026؟ خبراء يتوقعون مفاجأة

وقال “قبل خمسين عاماً كانت نسبة بطالة تبلغ ثلاثة بالمئة تعتبر صادمة، أما اليوم فقد أصبح المجتمع يتقبل مستويات أعلى بكثير دون ردود الفعل نفسها”.

ويرى الباحث أن من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت قضية واحدة ستتمكن من الهيمنة على انتخابات 2026.

وأضاف “الأحزاب أصبحت أكثر تكتيكية الآن، ولا تريد أن يتم تعريفها أو حصرها في قضية معينة في وقت مبكر جداً”.

حقائق عن أبرز القضايا في الانتخابات السويدية

  • 1976 – الطاقة النووية: ساهمت معارضة حزب الوسط بقيادة توربيون فيلدين للطاقة النووية في إنهاء 44 عاماً من حكم الاشتراكيين الديمقراطيين.
  • 1979 – ضريبة المنازل: أثارت الضرائب المفروضة على المنازل الخاصة احتجاجات واسعة، ما عزز موقع الأحزاب البرجوازية وساعد توربيون فيلدين على البقاء في السلطة.
  • 1982 – صناديق الأجور (Löntagarfonder): هيمن الجدل حول مقترح نقل جزء من أرباح الشركات إلى صناديق خاصة بالعمال على الحملة الانتخابية.
  • 1988 – البيئة والمناخ: دخل حزب البيئة البرلمان لأول مرة بعد حملة انتخابية طغت عليها قضايا البيئة، بينها نفوق الفقمات وتكاثر الطحالب وتداعيات كارثة تشيرنوبيل.
  • 1991 – التغيير الاقتصادي: فاز ائتلاف كارل بيلدت بوعود تتعلق بحرية الاختيار والإصلاحات الاقتصادية وإلغاء بعض القيود التنظيمية.
  • 1994 – عضوية الاتحاد الأوروبي: جرت الانتخابات قبيل الاستفتاء على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ما أدى إلى انقسامات وتحالفات غير تقليدية بين الأحزاب.
  • 2006 – فرص العمل: ركز فريدريك راينفيلدت وتحالف اليمين على خلق فرص العمل ومواجهة الإقصاء من سوق العمل، لتصبح القضية الأبرز في الانتخابات.
  • منذ 2010 – الهجرة والرفاه: أدى دخول حزب ديمقراطيي السويد إلى البرلمان إلى جعل قضايا الهجرة والاندماج والرفاه من أبرز ملفات الانتخابات المتعاقبة.

المصدر: جامعة يوتيبوري، برنامج أبحاث الانتخابات، SNS، الموسوعة الوطنية السويدية.