الكومبس -خاص: تلقت “الكومبس” طلباً من شخص ليبي كان مسؤولا حكوميا سابقا، بنشر قصة له يقول عنها إنها “معاناته مع مصلحة الهجرة السويدية” فبعد مماطلة في الحصول على تمديد لإقامته التي كان قد حصل عليها بواسطة معاملة لّم الشمل، يكتشف عبر المحامي بأن مصلحة الهجرة أصدرت له فعلا إقامة دائمة، لكنها لم ترسلها له ورفضت المصلحة بعد ذلك اعتبارها ورقة رسمية.

السياسي السابق الذي تحفظ على ذكر اسمه، كان حصل منذ أيار/ مايو 2012 على حق الإقامة المؤقتة في السويد بناء على لم الشمل مع زوجته السويدية، وبحكم عمله في أحد الوزرات الليبية، كان دائم التنقل ما بين السويد وليبيا في الفترة من، كانون الثاني/ يناير 2012 حتى نيسان/ ابريل 2014.

ولكن مع تغير الظروف السياسية آنذاك في بلده وظهور حكومتين منقسمتين في ليبيا، اضطر هذا الشخص الى ترك عمله والعودة للاستقرار مع زوجته في السويد، وبعد انتهاء مدة إقامته المؤقتة تقدم في آذار/ مارس 2014 بطلب لتمديد اقامته على أمل الإسراع بذلك على اعتبار أن جواز سفره الليبي قارب على الانتهاء ولا يمكن تجديده إلا من ليبيا، وهذا ما كان محالاً، بحكم خسارة الطرف السياسي الذي كان يتبعه في عمله للسيطرة على العاصمة الليبية كما يقول في حديثنا معه.

وبالرغم من ذلك، طال انتظار الدبلوماسي للحصول على إقامة وخلال اتصالاته مع المسؤول عن ملفه في مصلحة الهجرة تلقى وعداً حسب قوله، أنه سوف يتم تجديد اقامته لكن لمدة عام واحد فقط ويقول في هذا الإطار، إن هذا الوعد لم ينفذ وبقي منتظراً غير قادر على التحرك والسفر خارج السويد ومتابعة بعض من أعماله في أوروبا ودول الخليج العربي.

تحويل ملفه إلى لاجئ

مع استمرار هذا الوضع، قرر السياسي الليبي السابق تحويل طلب أقامته من لم الشمل مع زوجته إلى طلب لجوء سياسي، بعدما اقتنع أن مشكلة عدم امتلاكه للجواز الليبي ستلاحقه مع استمرار الأوضاع على ما هي عليه في بلده، وأن حق اللجوء يخوله الحصول على وثيقة سفر سويدية يستطيع من خلالها التنقل لمتابعة أعماله في الخارج.

ووفق لحديثه مع الكومبس، فقد تلقى من جديد وعداً من مصلحة الهجرة “أنهم سوف يبتون في طلبه فوراً ولن ينتظر أكثر من ذلك، على اعتبار أن الشروط التي تمنحه حق اللجوء مستوفاة، نظراً لطبيعة عمله السابق وحساسية الوضع الأمني والسياسي في ليبيا، وبالفعل قدم طلباً للجوء في كانون الأول/ ديسمبر 2015 وانتظر حتى آذار/ مارس 2016 لإجراء مقابلة أولى له.

مع اضطرار الدبلوماسي السابق للبقاء في السويد غير قادر على مغادرتها تأثرت حسب كلامه لنا أعماله في الخارج وسبب ذلك له بعض الخسائر المادية، الأمر الذي دفعه إلى مراسلة مصلحة الهجرة والطلب منها إلغاء ملف لجوئه والعودة به إلى ملفه السابق كطلب إقامة على أساس لم الشمل، لكنه تفاجئ برد المصلحة بأنه لا يمكن إرجاع طلبه إلى ما كان عليه سابقاً.

أمام هذا الواقع، عين السياسي الليبي، محامياً لمتابعة ملف لجوئه وذلك في شهر مايو أيار 2016 وهنا كانت الصدمة الكبرى بالنسبة له.

Skärmavbild 2016-11-03 kl. 16.36.20

المحامي يكتشف صدور الاقامة لموكله دون ابلاغه بها

مع متابعة المحامي لملفه والبحث في أوراق طلب اللجوء الخاص بموكله مع المصلحة، اكتشف المحامي وجود قرار من مصلحة الهجرة بمنحه قرار إقامة دائمة صادر من كانون الأول/ ديسمبر 2015 ولم يتم تسجيله رسمياً وإرساله بالبريد.

ويقول لنا هنا، إنه عند مواجهه المحامي لمسؤولي مصلحة الهجرة بهذا الأمر تم إبلاغه بأنها ورقة غير رسمية ولا تحمل توقيع المصلحة، وأن القرار الصادر مجرد (عمل داخلي) لا يحمل صفة قرار رسمي.

ويضيف، أن محاميه وتفادياً لإطالة الموضوع أكثر من ذلك فضل عدم مقاضاة إدارة الهجرة لأن ذلك قد يستغرق أشهراً طويلة، آثر أن تتم مقابلة اللجوء الثانية التي تم تحديدها له في منتصف آب/ اغسطس، حيث ووفقاً لحديثه معنا زود مصلحة الهجرة خلال المقابلة بكل الوثائق والأدلة حول وضعه كسياسي ليبي سابق والظروف التي دفعته إلى اللجوء وصعوبة العودة إلى دياره.

ومع مرور شهرين على موعد المقابلة الأخيرة لم يتلق أي رد بعد، رغم أن مسؤول ملفه أبلغ محاميه بأن قضيته محسومة وسيصدر قرار قريب بشأنها.

يقول لنا السياسي السابق وقد طغت على صوته نبرة الاحباط، لم أعد أريد الإقامة منهم، أنا متزوج من امرأة سويدية منذ خمس سنوات، ولم أنل الجنسية السويدية لأنني لم أستطع تجديد إقامتي، وبالرغم من أنه يحق لي الحصول على إقامة لجوء إلا أنني حتى الآن لا أعرف ما هو مصيري.

ليعاود مجدداً مطالبة مصلحة الهجرة عبر رسائل عديدة (اطلعت الكومبس عليها) إغلاق ملفه وإمكانية ترحيله إلى بلد ثالث، وكان كل ما تلاقه هو رد بجملة واحدة تقول سوف نعود إليك لاحقاً

ويختم حديثه مع الكومبس بالقول: “لم أكن يوماً عالة على الحكومة السويدية، ولم اقبض أي مبلغ مالي أو مساعدة من أي جهة عامة أو خاصة، وسبب قدومي للسويد كان بحكم زوجتي وأنا فعلاً غير راغب بالعيش هنا فقد خسرت مبالغ مالية طائلة بسبب تعنت إدارة الهجرة”. ويضيف أن ما يريده بعد هذه المعاناة والشعور بالذل هو الخروج من السويد التي شبهها بأنها سجن كبير قائلاً: ” أنا مستعد للعيش في أي مكان آخر في العالم بكرامتي”.

هاني نصر