Lazyload image ...
2012-12-06

الكومبس – نزار عسكر: يدورُ في السويد الآن جدلٌ واسع ، حول السبب الذي يدفع الناس للتصويت لصالح حزب " سفاريا ديموكراتنا " العنصري المعادي للمهاجرين، رغم الفضائح التي طالت قيادة الحزب مؤخراً. فقد أظهر آخرُ إستطلاع للرأي، أجراه جهاز الإحصاء المركزي السويدي، المعروف بـ " SCB"، ونُشر الأربعاء 5 تشرين الثاني ( نوفبمر )، أن هذا الحزب، هو ثالث أكبر حزب في السويد حالياً.

الكومبس – نزار عسكر: يدورُ في السويد الآن جدلٌ واسع ، حول السبب الذي يدفع الناس للتصويت لصالح حزب " سفاريا ديموكراتنا " العنصري المعادي للمهاجرين، رغم الفضائح التي طالت قيادة الحزب مؤخراً. فقد أظهر آخرُ إستطلاع للرأي، أجراه جهاز الإحصاء المركزي السويدي، المعروف بـ " SCB"، ونُشر الأربعاء 5 تشرين الثاني ( نوفبمر )، أن هذا الحزب، هو ثالث أكبر حزب في السويد حالياً.

وأظهر الإستطلاع أيضاً، تقدم كتلة المعارضة بقيادة الحزب الإشتراكي الديمقراطي، على تحالف يمين الوسط الحاكم، بنسبة 49,1 %، مقابل 41,8 % للتحالف الحكومي. وتتكون كتلة المعارضة، من الحزب الإشتراكي الديمقراطي، وحزب البيئة، وحزب اليسار، فيما يضم تحالف يمين الوسط، حزب المحافظين، الشعب، الوسط، والديمقراطي المسيحي.

وبيّن أيضا، أن حزب " ديمقراطيي السويد " العنصري المعادي للمهاجرين، قد نال 7,9 % من الأصوات، فيما حصلت بقيةُ الأحزاب على نسبة 1,2 %، وهي النسبة التي لا تؤهلها لدخول البرلمان لو جرت الإنتخابات اليوم.

خارطة الأحزاب السويدية الآن

تُعد إستطلاعات الرأي مهمة للغاية، في تحديد مسار العملية الإنتخابية في السويد، كما أن الكثير من المصوتين، خصوصا من الكتلة الصامتة، التي عادة ما تكون مترددة في إتخاذ القرار، يتأثرون بشدة بنتائجها. وبحسب هذا الإستطلاع، فان الحزب الإشتراكي الديمقراطي المعارض، هو أكبر الأحزاب الآن، فقد حصل على 34,8 % من الأصوات، بينما حصل حزب المحافظين الحاكم على 28,1 % فقط من الأصوات.

وجاء ترتيب الأحزاب الأخرى، كمايلي: حزب البيئة المعارض حصل على 8,6 % من الأصوات. وحزب اليسار حصل على 5,8 % من الأصوات. أما حزب الوسط المشارك في الحكومة فقد حصل على 4,4 % من الأصوات، فيما حصل حزب الشعب المشارك هو الآخر في الحكومة على 5,5 %، فيما تراجع الحزب الديمقراطي المسيحي الى 3,8 %.

0895706637124_Max.jpg

البرلمانية عبير السهلاني: أكثرية الأجانب يريدون العمل وليسوا سبب هذا الصعود

هذه النتائج التي حصل عليها الحزب المعادي للمهاجرين، تثير جدلاً واسعاً، ليس فقط في الأوساط السياسية وداخل المجتمع السويدي، وإنما أيضا في أوساط المهاجرين أنفسهم. وتقول عضوة البرلمان السويدي عبير السهلاني عن حزب الوسط لموقع " الكومبس " إن صعود هذا الحزب، يستحق المزيد من النقاش والتحليل، لان صعوده بهذا الشكل، فيه " نوع من الغرابة ". وتضيف: " هذا الحزب كشف عن أنيابه الآن بشكل كامل، وأثبت أنه حزب عنصري، فاعضائه في البرلمان برهنوا انهم غير جديرين بالثقة التي منحها اياهم الناخبين، من خلال تصرفاتهم التي كُشف عنها، علماً أن هذا الحزب لم يؤثر حتى هذه اللحظة في المعترك السياسي، فهو غير مؤثر على صنع السياسات، فكيف أذاً تتصاعد شعبيته"؟

لكن السهلاني لا تعتقدُ أن تنامي شعبية هذا الحزب، يعكس تنامي العنصرية لدى أوساط الشعب السويدي. وتستشهد بإحصائية تؤكد ان 90 % من السويديين هم ايجابيين تجاه الهجرة الى السويد، والنسبة التي تُعادي الاجانب هي قليلة جداً.

وترى أن " البطالة وقضية عدم الاستقرار الاقتصادي والازمة الاقتصادية بالعالم، وفي الاتحاد الاوروبي، وموجة تسريح الموظفين والعمال الاخيرة في السويد، هي السبب الرئيسي في تصاعد شعبيتهم، وليس المهاجرين والأجانب". وترد على الذين يقولون إن تصرفات بعض الأجانب، هي السبب في تنامي شعبيتهم بالقول إن " فئة الأجانب التي تستغل منظومة الضمان الإجتماعي السويدية هي أقلية، في مقابل ذلك يجب أن لا ننسى أن هناك فئة من السويديين، هي ايضا أقلية، تستغل هي الأخرى هذا النظام، وتسيءُ له، وليس فقط الأجانب".

وتؤكد أن " أكثرية الأجانب يريدون العمل وتكوين حياة جديدة لانفسهم وان يكونوا جزءاً من المنظومة السويدية ويعيشون وفق القوانين الموجودة". وحول ما إذا كانت تتوقع أن الحزب سيحافظ على هذه النسبة، تقول: " لا أعتقد ذلك، أتوقع أن تقل النسبة، لكنهم سيبقون في البرلمان بالدورة القادمة، وأتوقع ان تكون الدورة الممتدة من 2014 الى 2018 آخر فترة لهم".

534325_10150847490798195_126438828_n.jpg

توفيق التونجي: الأزمة الإقتصادية هي السبب!

لكن عضو المجلس البلدي لمدينة يونشوبينك عن حزب المحافظين توفيق آلتونجي لايستغرب أبداً من النسبة التي نالها حزب " سفاريا ديموكراتنا"، لانه يعتقد أن فكرة العنصرية في السويد ليست جديدة، وأن " حوالي 15 % من السويديين، يحملون بشكل او آخر، أفكاراً عنصرية، لا تقتصر على هذا الحزب، وانما تتواجد في كل فئات المجتمع، وحتى في الأحزاب الأخرى". غير أنه يؤكد أن هذه النسبة تنخفض أحياناً، وتتصاعد أحياناً أخرى، لكنها لا تزيد عن ذلك.

ويقول لموقع " الكومبس " الذي التقاه للتعليق على نتائج الاستطلاع الاخير: " انا في السويد من 25 سنة، وأعمل منذ سنوات طويلة في السياسة، وأعتقد أن السبب الحقيقي لتنامي هذا الحزب، هو الأزمة الأقتصادية، فكلما حدثت أزمات في سوق العمل، ينجر المزيد من ذوي التحصيل العلمي المتدني نسبياً الى أحضان هذه التيارات العنصرية". وكدليل على ذلك، يقول "إنه كلما أشتدت الازمات هذه، نرى تصاعد في شعبية هذه الاحزاب، لكنه يعتقد أن العنصرية لا تقتصر في الحزب المذكور، وانما هناك اعداد قليلة في كل الاحزاب، تحسم صراعها مع أحزابها غير العنصرية، بالخروج منها، واللجوء الى الحزب العنصري السائد في كل مرحلة".

وحول علاقة الأجانب بهذا الصعود، يقول: " هناك نوعان من الأجانب، القسم الذي جاء سابقاً بسبب الحروب حاول من الايام الأولى لوصوله السويد الاندماج والبحث عن عمل، لكن أعداد قليلة من القادمين الجدد، لايبحثون عن عمل، ويسيء بعض منهم الى نظام الرعاية، فيكونون سبباً من أسباب تبرير العنصرية".

خالد بنيامين ننو.jpg

خالد ننو: العنصريون لايُفرقون بين مسلم ومسيحي!

خالد بنيامين ننو، أحد الأجانب الذين ألتقاهم موقع " الكومبس " للتعليق على نتائج الإستفناء، يُعلق على تنامي شعبية هذا الحزب، بالقول لموقع " الكومبس ": " نظرة السويديين لن تتغير عنّا، حتى لو أصبحنا ملائكة السماء". ويضيف: " أعمل مع السويديين الآن، ويسمونني مُزاحاً بـ " طالباني " ( نسبة الى حركة طالبان الأفغانية )، لانني شرقيّ، فهم لا فرق عندهم، إن كنتُ عراقيّاً، أو لبنانياً، أو من اي بلد آخر. ليس مهماً أيضاً، ان كنت مسيحيّاً أم مسلماً، فهم رغم أنهم طيبين، لكن لديهم تصور ثابت عنّا، وهو أن أغلبنا لا يريد العمل، ويُفضل تلقي المساعدات من الدولة". ويعتقد ننو أن تصرفات بعض الحركات الإسلامية في أوروبا، هي أيضا عامل مهم في تنامي شعبية هذا الحزب.

من الواضح ان الجدل حول السبب الحقيقي لصعود التيار العنصري في السويد سيستمر الى فترة طويلة، وكل طرف سيحاول تأكيد رؤيته، لكن السنوات القليلة المقبلة، كفيلة بالإجابة على سؤال كبير، هو الآن دون جواب. السؤال هو: هل مظاهر العنصرية الحالية هي فقاعة وستزول، أم انها أكبر من ذلك؟

نزار عسكر

للتعليق على الموضوع، يرجى النقر على " تعليق جديد " في الاسفل، والانتظار حتى يتم النشر.