الكومبس – خاص: في قلب منطقة يارفا الغنية بالجمعيات، حيث يتداخل التنوع الثقافي مع التحديات الاجتماعية والاقتصادية، نشأت مبادرة تعاون يارفا (Järva i Samverkan) لتكون منصة داعمة لمنظمات المجتمع المدني، التي تتفق جميعها على هدف واحد: تمكين الأطفال والشباب وبناء مجتمع أكثر شمولية واستدامة.

من الحاجة إلى الفعل

يعود تأسيس JIS إلى عام 2020، حين لاحظ ممثلو مؤسسة Gålöstiftelsen، التي تموّل مشاريع مختلفة في يارفا، أن هناك نقصاً في المنطقة، فبدؤوا حينها بالتحاور مع 17 جمعية محلية لإنشاء بنية تنسيقية ومكان مشترك يجمع الجهود المبعثرة، فقد كانت هذه الجمعيات تفتقر إلى منصة دائمة للتواصل، وهو ما أعاق إمكانية التعاون الفعّال بينها.

“اليوم، يحتضن تعاون يارفا 27 جمعية تعمل بشكل مباشر مع الأطفال والشباب في المنطقة، من خلال تقاسم الخبرات فيما بينها وليس التنافس، وتخطيط الأنشطة المشتركة بهدف الوصول إلى شريحة أوسع من الأطفال والشباب، تعزيز مشاركتهم المجتمعية وتقليل انخراطهم بعالم الجرائم وتجنيد العصابات.”

تقول جورجيا “جيا” أرفانيتوبولوس-ثيورين، التي تعمل في تعاون يارفا JIS.

الجمعيات هي الأساس

بينما يعتمد دور JIS على التنسيق، الدعم، وربط الجهات الفاعلة ببعضها البعض، تشارك الجمعيات المحلية، بمختلف توجهاتها وخلفياتها، من التعليم والصحة، إلى الرياضة والفنون والدعم النفسي، في ورشات عمل وفعاليات تبادل خبرات، يتم تنظيمها بناءً على احتياجات حقيقية من أرض الواقع.

وقد شاركت الكومبس لقاء الجمعيات المنعقد مؤخراً في رينكبي، وتحدثت مع العديد من ممثليها، الذين أشادوا بفرصة الحضور، مشاركة الموارد، والوصول إلى شرائح من الشباب لم يكن من السهل الوصول إليها بمفردهم.

“لا يمكن للمرء أن يكون قوياً بمفرده، لكن معاً يمكن أن نكون أقوياء. نشعر هنا أننا أصدقاء وزملاء، وهذا التعاون لا يخلق فقط أنشطة، بل يبني قوة وطاقة هائلة تدفعنا للاستمرار، خصوصاً لمن يعمل بشغف وحماس، كما يفعل معظم العاملين في الجمعيات.” تقول مارلين إسكندر، مديرة معهد تعزيز القراءة (Lösfrämjarinstitutet).

بينما تقول منال من جمعية “جيل صحي” (En Frisk Generation): “من خلال JIS، وجدنا شبكة دافئة تشبه العائلة. نتعاون على إقامة الأنشطة، ونتبادل استخدام المساحات، حتى إننا نعمل لتوفير فرص عمل إضافية للشباب من خلال الجمعيات الأخرى”.

نحو توسع وتعاون مستدام

يؤكد ممثلو الجمعيات المشاركة أن JIS لم تغيّر فقط طريقة عملهم، بل عملت على رفع الثقة والتأثير المجتمعي.

“منذ تأسيس هذا التعاون، انخفضت نسبة المنافسة بين الجمعيات، وارتفعت نسبة التعاون والتكامل فيما بينها. وهذا انعكس بدوره على الأطفال والشباب، الذين باتت الخيارات والأنشطة المتاحة لهم أكثر تنوعاً وانتشاراً.” تقول ريبيكا سعود-بلاد من جمعية KFUM Bromma.

وتضيف: “لقد ازداد اعتماد المنطقة على المجتمع المدني، لذلك نأمل بأن تتبنى مناطق أخرى هذا النموذج من التعاون.”

هذا ما تؤكد عليه فاطمة قاسم من جمعية نساء صحيات (Healthy Women) قائلة: “نأمل أن يتوسع هذا التعاون إلى خارج المنطقة، فهناك عدد كبير من الشباب بحاجة دعم للوصول إلى الجمعيات والأنشطة المناسبة لهم في جميع أنحاء ستوكهولم وغيرها من المدن.”

ريتا حداد