Lazyload image ...
2012-09-17

اصطف الوزراء الفرنسيون أمس ليعربوا عن "صدمتهم" جراء القرار الذي اتخذته شركة بيجو سيتروين بتسريح 6500 موظف آخرين وإغلاق مصنعها في أولناي، بالقرب من باريس، وهذا أول مصنع يغلق في البلاد خلال الـ20 عاما الماضية. في الحقيقة كان الجميع، بدءا من عمال الإنتاج حتى الرئيس الفرنسي الجديد، الاشتراكي فرنسوا هولاند، على علم بأن ذلك سيحدث.

اصطف الوزراء الفرنسيون أمس ليعربوا عن "صدمتهم" جراء القرار الذي اتخذته شركة بيجو سيتروين بتسريح 6500 موظف آخرين وإغلاق مصنعها في أولناي، بالقرب من باريس، وهذا أول مصنع يغلق في البلاد خلال الـ20 عاما الماضية. في الحقيقة كان الجميع، بدءا من عمال الإنتاج حتى الرئيس الفرنسي الجديد، الاشتراكي فرنسوا هولاند، على علم بأن ذلك سيحدث. وباستثناء ألمانيا، تمر شركات صناعة السيارات الأوروبية ذات الإنتاج الكثيف، بأوقات عصيبة، تكافح خلالها للتعايش مع طلب ضعيف وفائض مزمن في الطاقة الإنتاجية. ويقول بعض المحللين إن الطلب في غرب أوروبا ربما لن يرجع إلى مستوى ما قبل الأزمة قبل حلول عام 2020. لكن أداء شركة بيجو التي تبيع سيارات أكثر من منافسيها في أوروبا، والتي تتمتع بحضور قوي في كل من إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، سيئ على نحو خاص. وقدم فيليب فارين، الرئيس التنفيذي للشركة، دلائل جديدة على الصعوبات التي تواجهها شركة بيجو، حينما قال أمس الأول إن معدل إنفاقها الشهري 200 مليون يورو، وإنها لا تتوقع أن تبدأ في توليد تدفقات نقدية حرة قبل نهاية عام 2014. وقال إريك هوسر، محلل السيارات لدى بنك كريدي سويس، إن المستهدف عام 2014 "أسوأ حتى من تقديراتنا". وأضاف: "ما دمنا لا نرى أي استرداد في الأسواق الرئيسة في أوروبا، فستستمر عملية استهلاك النقود". وكان الهدف من وراء تحذير فارين، هو أن يوضح للنقابات الفرنسية التجارية القوية هي وحكومتها الاشتراكية، السبب وراء ضرورة خطة خفض التكاليف. وقال: "تشهد الأسواق الآن عملية تراجع وحشية ومستمرة وواسعة". لكن ردود الفعل الغاضبة للنقابات توضح أن لديه معركة يجب عليه خوضها للمضي قدما في عملية إعادة الهيكلة، التي أصبحت نقطة استقطاب لهؤلاء الذين يرون أن المصانع الفرنسية يجب أن تظل مفتوحة بأي ثمن. وقال جان – بيير ميرسيير، نائب اتحاد نقابات عمال شركة بيجو: "فارين أعلن الحرب". وكان رد فارين على ذلك، أن كشف عن أن الشركة خسرت 700 مليون يورو على أسس تشغيلية، خلال الأشهر الستة حتى حزيران (يونيو). ومن اللافت للنظر أن شخصيات حكومية كبيرة، مثل جان مارك إيرولت، رئيس الوزراء، لم يدينوا أحدث خطط شركة بيجو لإعادة الهيكلة، لكن بدلا من ذلك يريدون أن يتم إقناعهم بأن العمال الذين تم تسريحهم في أولناي سيجدون وظائف في أماكن أخرى، كما وعدهم فارين، كي يتجنبوا الإحراج من كونهم حكومة منتخبة على أساس وعود بحماية وظائف عمال الصناعة التحويلية. وجدد فارين مناشدته للحكومة بتخفيض الرسوم الاجتماعية الباهظة، لتوظيف عمال خط تجميع في فرنسا. ويمكن للقرار الذي اتخذته شركة بيجو بغلق مصنعها في أولناي أن يفتح الطريق أمام سلسلة من حالات إغلاق المصانع في أوروبا. وفي آذار (مارس) الماضي قال كارلوس جوسن، الرئيس التنفيذي لشركة رينو الفرنسية وشريكتها نيسان موتور: "اليوم الذي يستطيع فيه أحد ما إعادة الهيكلة بقوة في أوروبا، سوف يجبر جميع صناع السيارات على عمل ذلك". وإغلاق مصنع أولناي بمفرده لن يقدم سوى نذر يسير لمعالجة مسألة الطاقة الإنتاجية المفرطة في فرنسا، وأقل من ذلك في غرب أوروبا. وأنتج المصنع 135800 سيارة في العام الماضي، أي 4 في المائة فقط من مجمل الطاقة الإنتاجية لمصانع السيارات الفرنسية، البالغة 3.3 مليون مركبة، طبقا لتقديرات شركة أليكس بارتنرز الاستشارية.

وتشير التقديرات إلى أن مصانع السيارات الفرنسية كانت تقوم بتشغيل 60 في المائة من الطاقة الإنتاجية، أقل بكثير من مؤشرات الربح المتعارف عليها في عالم الصناعة التي تقدر 75-80 في المائة، والتي تدل على القيام بعمليات مربحة. في أمريكا الشمالية، حيث إن الحكومة الأمريكية هي التي تقوم بقيادة إعادة هيكلة صناعة السيارات التقليدية، شهدت مصانع كثيرة تقوم بالإغلاق، وكانت المصانع تشغل نحو 85 في المائة من الطاقة الإنتاجية. تعد شركة رينو أفضل حالا من شركة بيجو؛ لأن عددا كبيرا من سياراتها يتم بيعه خارج أوروبا، ولكنها قد تضطر إلى التصرف إذا كان الطلب في الأسواق الصاعدة يتباطأ.

من ضمن المنظمات غير الفرنسية، قال سرجيو مارشيون، الرئيس التنفيذي لشركة فيات، الأسبوع الماضي، إن شركة فيات سيكون لها العديد من المصانع في إيطاليا، إذا كانت غير قادرة على الحصول على تنازلات من القوى العاملة اللازمة لتصنيع السيارات لتنافس في وطنها الأم، ويتم تصديرها إلى الولايات المتحدة. سوف تتوقف شركة جنرال موتورز عن تصنيع السيارات في مصنع ألماني بحلول عام 2016، في الوقت الذي تنظر فيه شركة فورد أيضا في مسألة إغلاق أحد مصانعها في أوروبا.

جيمس بوكسل وجون ريد

فينينشال تايمز- الاقتصادية

14 يوليو 2012

Related Posts