الكومبس- خاص: خسر ثلاثة أطفال من مدينة بوروس ما مجموعه 16 سناً من أسنانهم، نتيجة تدهور حاد في الصحة الفموية، وتسوس متكرر استمر سنوات دون تدخل كافٍ من الوالدين. ولم تتوقف القضية عند حدود العيادة، بل تحوّلت إلى بلاغ قلق رسمي من طبيب الأسنان إلى الخدمات الاجتماعية (السوسيال)، ما أدى إلى سحب الأطفال من العائلة وتحويل الوالدين إلى المحكمة بتهمة “الإهمال الجسيم”.
وكما أثار الخبر الاستغراب نظراً لحالة الأطفال المتقدمة، ودهشة البعض من جدية القضية التي تهدد الأهل بالسجن، أثارت قلق آخرين ربما يعاني أطفالهم من مشاكل في الأسنان. فمتى يتحول تسوس أسنان إلى بلاغ قلق، يستلزم تدخل السوسيال؟
طبيب أسنان للكومبس: الأهم هو كيفية تعامل الأهل مع المشكلة
طبيب الأسنان، ومدير إحدى عيادات الأسنان في (Söder Tandvård Helsingborg) أغيد خلف، تحدث للكومبس عن قواعد العمل المشتركة في السويد وعن “الواجب الأخلاقي” الذي يلزم الطبيب بإبلاغ الخدمات الإجتماعية بحال وجود إهمال واضح أو مشاكل صحية متفاقمة لا يتابعها أولياء الأمور.
وقال “يلزم القانون السويدي يلزم جميع الأطباء الذين يتواصلون مباشرةً مع الأطفال مثل أطباء الأسنان أو أطباء الأسرة (Primärvård) بتقديم بلاغ قلق للسوسيال بحال ملاحظة سوء معاملة الأهل للأطفال، وسوء المعاملة تعني عدم العناية بصحة الأطفال وإهمال صحتهم الجسدية أو الفموية أو النفسية.”
على الطبيب واجب تنبيه الأهل
وأضاف “في ما يتعلق بعناية الفم والأسنان، فإن على الطبيب واجب تنبيه الأهل إذا كان الطفل معرضاً لخطر التسوس أو (KARIESRISK)، وبالتالي فإن ليس رؤية التسوس هو الذي يستدعي بلاغ القلق وإنما كيفية تعامل الأهل مع هذه المشكلة الصحية هو الذي يحسم الأمر.”
الغياب المتكرر قد يستوجب بلاغ قلق
وعند سؤاله عما إذا كان الغياب عن أحد مواعيد طبيب الأسنان يستدعي إبلاغ الخدمات الاجتماعية أجاب: “يحتاج بعض الأطفال إلى متابعة طبية مستمرة من قبل طبيب الأسنان إذا كان لديهم مشاكل في أسنانهم، وبالطبع يمكن للأهالي إعادة حجز أي موعد مع الطبيب، ولكن قد يتأخرون في الحصول على موعد أقرب”.
وتابع ” بالتالي، إعادة الحجز لا تستوجب تقديم بلاغ قلق للسوسيال وإنما الغياب المتكرر عن مواعيد الأطباء دون تقديم أي عذر أو محاولة التواصل مع الجهة الطبية، هو الذي يستوجب إجراء بلاغ قلق، وهذا الأمر ينطبق على جميع الزيارات الطبية الخاصة بالأطفال.”
تنبيه للأهالي
وتقوم بعض البلديات السويدية بريداً للعنوان الذي يقيم فيه الطفل بحال تغيببه مرتين متتاليتين عن أحد مواعيد طبيب الأسنان دون تواصل الأهل مع العيادة المسؤولة.
ووفقاً للنموذج الذي نشرته محافظة سكونا، (Folktandvardenskane) فإنه يتم إبلاغ الوالدين بأن الغياب المتكرر يستدعي إرسال بلاغ قلق لمصلحة الخدمات الاجتماعية ما لم يتم التواصل معهم خلال شهر من تاريخ استلام البريد.
ألف بلاغ قلق خلال عام
وخلال العام الماضي، قدمت عيادات طب الأسنان العامة في مقاطعة فيسترا يوتالاند لوحدها أكثر من 1000 بلاغ إلى الخدمات الاجتماعية، وفي معظم الحالات أفادت عيادات الأسنان بأنها لا تعرف ما إذا كان الأطفال يحصلون على الرعاية اللازمة لأسنانهم.
إحصائيات أخرى رسمية نشرها “الجهاز الوطني لرعاية الأسنان” (Folktandvården)، أشارت إلى أن نصف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة إلى عشرة أعوام والمقيمين في منطقة بيرخون ذات الغالبية المهاجرة في يوتيبوري يعانون من تسوس الأسنان. ما يعني أن صحة الفم لدى هؤلاء الأطفال هي “من بين الأسوأ في السويد”.
وأثار الأمر ردود فعل غاضبة من بعض سكان المنطقة بسبب “ربط تسوس الأسنان، والعادات الخاطئة بمناطق تمركز المهاجرين” وفقاً للعائلات التي قابلتها الكومبس آنذاك.
نصائح لمواجهة رفض الطفل تنظيف أسنانه
تقدم مديرة العيادة الصحية العامة التابعة لخدمة طب الأسنان في مقاطعة كالامار، آن ستروم فريكمان بعض النصائح لأولياء الأمور من أجل مساعدة الأطفال الأصغر سناً في تنظيف أسنانهم بطريقة “ممتعة”، وذلك على الشكل التالي:
أولًا وقبل كل شيء: لا تستسلم!
حاول أن تجعل تنظيف الأسنان نشاطاً مرحاً وسهلاً قدر الإمكان.
غيّر المكان!
ليس من الضروري تنظيف الأسنان في الحمام أمام المرآة. إذا كان الطفل يشعر بالملل هناك، يمكن للوالدين تنظيف أسنانه في أماكن أخرى.
اجعل للطفل حرية الاختيار
لا تسأل الطفل: “هل تريد تنظيف أسنانك؟”، بل قدّم له أكثر من فرشاة وقل له: “أي فرشاة تود استخدامها اليوم؟”
نظّفوا لبعضكم البعض:
دع طفلك ينظف أسنانك بينما تنظف أنت أسنانه، وذلك لجعل التجربة متبادلة وممتعة.
ابدأ بالطفل ثم أكمل بنفسك:
دع الطفل يبدأ بتنظيف أسنانه بنفسه، ثم يُكمل أحد الوالدين العملية لضمان تنظيف جيد.
حوّل الأمر إلى قصة:
تحدث مع طفلك أن فرشاة الأسنان تبحث عن “عفاريت الأسنان” (Tandtrollen) التي تسبب التسوس والألم.
استخدم تطبيق “هزّ الفم”:
استعن بتطبيق “Rocka munnen” من خدمات طب الأسنان السويدية، الذي يساعد الأهل على جعل تنظيف الأسنان أكثر متعة.
كما أضافت فريكمان، أنه حتى في الأوقات الصعبة التي يرفض فيها الطفل تنظيف أسنانه، يجب على الأهل إدخال الفرشاة مع معجون يحتوي على الفلوريد ولو لفترة قصيرة.
وكانت الكومبس نشرت سابقاً حلقة خاصة حول كيفية الاهتمام بأسنان الأطفال بطريقة صحيحة، مع تقديم نصائح عملية من أجل تمتع الأطفال بصحة فموية أفضل.
راما الشعباني،
يوتيبوري