الكومبس – أخبار السويد: بدأت اليوم الأربعاء محاكمة سبعة أشخاص أمام محكمة سودرتورن الابتدائية في قضية جنائية غير مسبوقة تتعلق باختطاف ثلاثة أطفال وشنّ هجمات ممنهجة ضد موظفين ومسؤولين في الخدمات الاجتماعية ببلدية هودينغه جنوب ستوكهولم.

ويُشتبه بأن والد الأطفال نظّم أعمال عنف من خارج السويد بهدف الضغط على السلطات لتغيير قراراتها بشأن حضانة الأطفال، بينما تواجه الأم تهماً بالمشاركة في تنفيذ الاعتداءات داخل السويد، كما تظهر لائحة الاتهام.

وكشف التلفزيون السويدي (SVT) أن جهاز الأمن (سابو) شارك في التحقيقات، بعد أن قام الأب بتوجيه رسائل تهديد خطيرة إلى رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية. فيما رفض المتحدث الصحفي باسم رئيس الوزراء، توم صامويلسون، التعليق على القضية.

الأم وملثمون هاجموا الأسرة البديلة

ووفق تحقيق نشرته أفتونبلادت، تعود بداية القضية إلى أغسطس 2024 عندما قررت الخدمات الاجتماعية في البلدية نقل ثلاثة أطفال من منزل عائلتهم إلى عائلة بديلة، بعد الاشتباه بتعرضهم لسوء معاملة جسدية ونفسية ومعايشتهم عنفاً أسرياً من والدهم تجاه والدتهم. غير أن الوالدين رفضا القرار وادعيا أن الاتهامات لا أساس لها من الصحة.

وتمكن الوالدان من معرفة أماكن الأطفال، بعد سحبهم، حيث تّتهم الأم بخطف أطفالها الثلاثة من منزل الأسرة البديلة في هودينغه بمساعدة مجموعة من الأشخاص الملثمين في 3 مارس 2025.

وهاجم أحد الملثمين الأب البديل وأسقطه أرضاً واعتدى عليه بالضرب، بينما اقتادت المجموعة الأطفال إلى خارج المكان. وهدد الخاطفون الأسرة البديلة بالقتل في حال أبلغت الشرطة. ولكن رغم التهديدات، قدّمت الأسرة بلاغاً فورياً إلى الشرطة، ما أدى إلى فتح تحقيق واسع النطاق.

وقال المحامي ميكايل غونزاليس، الذي يمثل الأسرة، إن موكليه تعرضوا لصدمات نفسية شديدة، ووصفهم بأنهم “أشخاص محبون بذلوا كل ما في وسعهم لرعاية الأطفال”.

سلسلة حرائق وتهديدات بعد الاختطاف

وبعد نحو ستة أسابيع من الحادثة، ألقت السلطات اليونانية القبض على الأم والأطفال وبدأت عملية إعادتهم إلى السويد.

وبعد يومين فقط، اشتعلت النيران في سيارة تابعة لسياسي بارز في بلدية هودينغه، وتبعه حريق في مايو اندلع قرب منزل الأسرة البديلة، وآخر في يونيو استهدف منزل مدير في الخدمات الاجتماعية.

وربطت الشرطة جميع هذه الحوادث بقضية الأطفال المختطفين. وذكر الادعاء أن والد الأطفال، الذي يعيش خارج السويد، خطط للهجمات ووجّه تهديدات خطيرة إلى عدد من موظفي بلدية هودينغه.

وأوضح المفوض الجنائي يوهان ألارد لـSVT أن التهديدات ما زالت مستمرة عبر رسائل إلكترونية تهدف إلى التأثير على مجريات المحاكمة.

تحذير من تهديد مباشر للدولة

ووصفت المديرة التنفيذية لبلدية هودينغه، كاميلا برو، القضية بأنها “تهديد مباشر لسيادة القانون والديمقراطية”. وقالت إن موظفي البلدية واصلوا أداء مهامهم رغم الهجمات والضغوط، وحرصوا على حماية مصلحة الأطفال قبل كل شيء.

وكانت بيانات من نقابة Vision أظهرت، أن نصف الأخصائيين الاجتماعيين في السويد تعرضوا للتهديد أو العنف خلال عام واحد. واعتبرت برو أن تخوف الموظفين من اتخاذ قرارات حساسة يشكل خطراً حقيقياً على مؤسسات الدولة.

الأب لا يزال في الخارج

وتعتقد السلطات أن الأب لا يزال متوارياً في تركيا، التي لا تملك السويد معها اتفاقية لتسليم المطلوبين. وقال المسؤول في الشرطة يوهان ألارد إن الاعتداءات الجسدية توقفت بعد توقيف سبعة متهمين، من بينهم الأم، لكن التهديدات الإلكترونية المرتبطة بالقضية ما زالت مستمرة حتى اليوم.

ووفق الادعاء العام، فإن بقية المتهمين شاركوا في تنفيذ الجرائم بطلب من الأب، رغم عدم وجود صلات وثيقة بينهم وبينه.

وينفي جميع المتهمين الاتهامات الموجهة إليهم، بينما تواصل المحكمة النظر في القضية بسرية تامة.