الكومبس – دولية: تسعى سوريا إلى إعادة إحياء مشروع خط أنابيب نفط يربط كركوك في العراق بمدينة بانياس على الساحل السوري، بهدف توفير مسار مباشر لتصدير النفط العراقي إلى البحر المتوسط وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، في ظل التوترات التي تهدد حركة تجارة النفط العالمية.

وبحسب ما أفادت وكالة الأنباء TT من شأن المشروع، في حال تنفيذه، أن يمنح سوريا دوراً أكبر في سوق الطاقة الإقليمية، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات أمنية وسياسية ومالية كبيرة.

اتفاق لإعادة بناء خط كركوك – بانياس

منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة في ديسمبر 2024، شهدت العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة تحسناً، بعدما رفعت إدارة الرئيس دونالد ترامب اسم سوريا من قائمة الإرهاب وخففت بعض العقوبات، ما أتاح فرصاً جديدة للاستثمار.

وفي منتصف يوليو، جرى توقيع مذكرة تفاهم في واشنطن لإعادة بناء خط أنابيب النفط بين كركوك شمال العراق وبانياس غرب سوريا، وهو الخط الذي تعرض لأضرار كبيرة خلال حرب العراق عام 2003.

وقال الباحث في شؤون سوريا بمعهد أبحاث الدفاع السويدي (FOI)، آرون لوند، إن الفكرة “منطقية من الناحية الاقتصادية إذا أثبتت جدواها، لأنها تفيد البلدين”.

وأضاف أن الاهتمام بالمشروع في هذا التوقيت يرتبط بالسعي إلى إنشاء بنية تحتية تسمح بنقل النفط من دول الخليج إلى أوروبا ودول أخرى عبر مسار لا تستطيع إيران تعطيله.

وكان خط كركوك – بانياس، الذي يبلغ طوله نحو 900 كيلومتر، قد دخل الخدمة عام 1952، قبل أن يتوقف عام 1982 بسبب الخلافات بين دمشق وبغداد خلال الحرب بين إيران والعراق. واستؤنف تشغيله بشكل محدود عام 2000، لكنه تعرض لأضرار جسيمة خلال حرب العراق عام 2003، ومنذ ذلك الحين بقي خارج الخدمة.

ووفق مصادر سورية نقلت عنها قناة الجزيرة، يُتوقع أن تستغرق إعادة بناء الخط نحو عامين ونصف. وتقدر وزارة الخارجية الأمريكية طاقته بنحو مليوني برميل من النفط الخام يومياً.

وبحسب الوكالة الدولية للطاقة (IEA)، بلغ متوسط تدفق النفط عبر مضيق هرمز نحو 15 مليون برميل يومياً خلال العام الماضي.

Omar Sanadiki/AP/TT مصفاة النفط في بانياس غرب سوريا

تحديات أمام الاستثمار

وصفت خبيرة النفط وكبيرة المحللين في بنك نورديا، تينا سالتفيدت، الاتفاق بأنه “اقتراح جدي”، لكنها أكدت أن المشروع يحتاج إلى استثمارات ضخمة، مشيرة إلى أن الجهة التي ستتحمل المخاطر المالية في بلد غير مستقر مثل سوريا لا تزال غير معروفة.

كما رأى آرون لوند أن مشاريع بهذا الحجم تتطلب استقراراً طويل الأمد لاسترداد تكاليفها، مضيفاً أن سوريا لا توفر حالياً مثل هذه الظروف.

وأشار أيضاً إلى استمرار تهديد تنظيم داعش في سوريا، والتوترات السياسية في العراق، إضافة إلى احتمال تراجع الجدوى الاقتصادية للمشروع إذا توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق جديد.

ممر إقليمي للنفط

وبحسب آرون لوند، فإن خط الأنابيب الجديد لن يحل محل مضيق هرمز، لكنه قد يساهم في تقليل الاعتماد عليه خلال الحروب أو الأزمات.

وترى تينا سالتفيدت أن المشروع يمنح سوريا فرصة لتعزيز موقعها كممر إقليمي للطاقة، بينما يسعى العراق إلى تجاوز الاضطرابات في مضيق هرمز وزيادة صادراته النفطية ضمن منظمة أوبك.

أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فقد يتيح الخط طريقاً أقصر لنقل النفط العراقي عبر البحر المتوسط، إلا أن نوعية النفط والكميات التي قد تصل إلى أوروبا لا تزال غير واضحة.

ويُذكر أن العراق وفر 5.8 بالمئة من إجمالي واردات النفط التي استوردتها دول الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي، وفق بيانات المجلس الأوروبي.