الكومبس – خاص: بكل ثقة، جلس محمد (47 عاماً) أحد المتقدمين لوظيفة سائق باص في شركة “Nobina” أمام موظفتين لاستكمال إجراءات توقيع عقد العمل. وخلال الجلسة، طلبت الشركة مباشرة استخراج السجل الجنائي رقمياً عبر شركة “Fortcheck”، ليفاجأ بظهور شبهة اغتصاب ضمن النتائج، الأمر الذي صدمه وأثار استغرابه، خصوصاً أن السجل الجنائي الورقي الذي استخرجه لاحقاً من الشرطة السويدية لم يتضمن أي إشارة إلى هذه الشبهة. وكانت النتيجة أنه خسر فرصة العمل رغم أن الشبهة لم تثبت عليه.

يقول محمد “صُدمت عندما ظهرت الشبهة أمام الموظفتين، وفكرت مباشرة كيف أصبحت نظرتهم إليّ”.

صورة لشاشة الحاسوب في شركة Nobina أثناء مقابلة محمد والتي تظهر سجله الجنائي من قبل شركة Fortcheck

عمل محمد لسنوات في قطاع النقل بعد أن حصل على رخصة قيادة الحافلات العام 2012 قبل أن يتجه لاحقاً إلى العمل في خدمة النقل الخاصة (färdtjänst).

وبعد إعلان شركة نوبينا عن حاجتها لسائقين، قرر العودة إلى مهنته السابقة، فجدد رخصة القيادة، وأجرى الفحص الطبي المطلوب، كما أكمل دورة الكفاءة المهنية التي استغرقت 35 ساعة، وتحمل جميع التكاليف من ماله الخاص.

وبحسب روايته، تلقى موافقة مبدئية للعمل بنسبة 50 بالمئة، على أن يبدأ العمل في الأول من أبريل 2026.

فحص أمني عبر شركة خاصة

خلال إجراءات التوظيف، خضع محمد لفحص أمني موسع عبر شركة “فورتشيك” (Fortcheck)، وهي خدمة رقمية تعتمد على التحقق بواسطة الهوية الرقمية (BankID)، وتعرض معلومات أوسع من تلك الموجودة في السجل الجنائي الرسمي.

لاحقاً، أبلغته الشركة برفض توظيفه بسبب ظهور بلاغ يعود إلى أكتوبر 2023 ومصنفة تحت عنوان “اغتصاب”.

لكن محمد طلب لاحقاً سجله الجنائي الرسمي من الشرطة، ليتبين أن الشبهة غير موجودة فيه بعدما جرى شطبها، كما تم لاحقاً تصحيح المعلومات لدى شركة “فورتشيك”، وفق ما ذكره.

القضية أُغلقت دون إدانة

الوثائق التي اطلعت عليها الكومبس تُظهر أن الادعاء العام (Åklagarmyndigheten) قرر في فبراير 2024 إغلاق التحقيق لعدم كفاية الأدلة، معتبراً أن القضية كانت “كلمة مقابل كلمة”.

كما أصدرت محكمة هيلسنبوري الابتدائية (Helsingborgs tingsrätt) قراراً بشطب القضية.

“ما يهمني هو تبرئة سمعتي”

ورغم إغلاق القضية، يقول محمد إن ظهور عنوانها ضمن الفحص الأمني، من دون توضيح أنها أُغلقت، تسبب في “تشويه سمعته” وحرمانه من الوظيفة.

وأضاف أنه حاول التواصل مع الشركة وطلب التحقق من المعلومات عبر الجهات الرسمية، لكن من دون نتيجة. كما حاول تقديم شكوى ضد شركة التدقيق الأمني، غير أن الشرطة رفضت تسجيل الشكوى، وفق روايته.

يعيش محمد اليوم من دون عمل، ويقول إن وضعه المادي والنفسي تدهور بشكل كبير، مضيفاً “لم يعد هدفي العمل مع الشركة، بل تبرئة سمعتي”.

وأشار كذلك إلى أنه يعاني من اضطرابات في النوم ويتلقى دعماً نفسياً بسبب الضغوط التي يمر بها، إضافة إلى توكيله محام للتواصل مع الشركتين.

الناشي: يجب الاقتصار على المعلومات الخاصة بالتوظيف

تثير القضية تساؤلات حول استخدام شركات التحقق الأمني الرقمية في سوق العمل، خصوصاً عندما تعرض معلومات غير مكتملة أو لا تتضمن الوضع القانوني النهائي للقضايا.

وتواصلت الكومبس مع شركة نوبينا بشأن اعتمادها على معلومات مقدمة من شركة “فورتشيك” خلال تقييم ملف محمد، لكنها لم تحصل على رد.

وفيما قال المحامي مجيد الناشي إن الشركات التي تجمع المعلومات الشخصية وتقدمها لأرباب العمل ما تزال حديثة نسبياً، وإن محاسبتها قد يستغرق سنوات ويتطلب تقديم شكاوى قضائية ضدها.

وأضاف أن على هذه الشركات الالتزام بضوابط واضحة، تشمل التحقق من صحة المعلومات، والتأكد من توافقها مع قانون حماية البيانات GDPR، إضافة إلى اقتصار المعلومات المستخدمة على ما يتعلق مباشرة بالتوظيف وتقييم المخاطر والسوابق.

ريم لحدو

Rim@alkompis.com