الكومبس – أخبار السويد: نُقلت محاضرة عن حركة حماس كان من المقرر تنظيمها في مستشفى كارولينسكا الجامعي في ستوكهولم إلى موقع آخر، بعد مخاوف من احتمال اقتحامها أو تعطيلها من قبل ناشطين مؤيدين لفلسطين.

وقال الباحث في شؤون الإرهاب ماغنوس رانستورب إن القرار جاء على خلفية اعتبارات أمنية، معتبراً أن ما حدث يثير تساؤلات بشأن حرية التعبير ومناخ الحوار، بحسب صحيفة “كفارتال“.

وكان رانستورب قد دُعي العام الماضي لإلقاء محاضرة في مستشفى كارولينسكا حول كتابه “حماس.. الإرهاب من الداخل”.

مؤشرات على تدخل ناشطين مؤيدين لفلسطين

وأوضح رانستورب أن المحاضرة كانت مقررة في البداية داخل المستشفى، قبل أن تُنقل بعد ورود مؤشرات إلى احتمال تدخل ناشطين مؤيدين لفلسطين أو غيرهم لإفساد الفعالية.

وقال: “لا ألوم إدارة كارولينسكا، لكنني فوجئت بأن محاضرة عن حماس أثارت كل هذه المشاعر، وأنه لم يكن بالإمكان تنظيمها داخل المستشفى.”

وأضاف أنه لا يعرف ما إذا كانت المخاوف تتعلق بأشخاص من داخل المستشفى أو من خارجه، مؤكداً أنه لا يملك تفاصيل إضافية، وأن المحاضرة كانت تتناول كتابه ودور حماس في الصراع بصورة عامة.

نقل المحاضرة إلى كلية الدفاع

بعد تعذر تنظيم المحاضرة في المستشفى، تقرر نقلها إلى كلية الدفاع، وهي منشأة تتمتع بحماية أمنية خاصة وتوفر، بحسب رانستورب، ظروفاً أفضل للتعامل مع الجوانب الأمنية.

وأشاد بقرار مجلس أطباء المستشفيات في ستوكهولم مواصلة تنظيم المحاضرة وعدم إلغائها، مؤكداً أن الفعالية أُقيمت في نهاية المطاف بنجاح.

واعتبر أن نقل المحاضرة يعكس مشكلة تتعلق بمناخ الحوار داخل المستشفى، مضيفاً أن عدم القدرة على تنظيمها في مقر المستشفى بسبب الظروف الأمنية يطرح إشكاليات تتعلق بحرية التعبير.

انتقادات لمظاهرة مؤيدة لفلسطين

جاءت تصريحات رانستورب بعد مظاهرة مؤيدة لفلسطين نُظمت الأسبوع الماضي أمام المدخل الرئيسي لمستشفى كارولينسكا.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي أشخاصاً يرتدون ملابس المستشفى ويحملون الأعلام الفلسطينية ويرددون شعارات مؤيدة لفلسطين، من بينها شعار “من النهر إلى البحر”.

وأثارت المظاهرة ردود فعل واسعة، كما دعت وزيرة الرعاية الصحية إليزابيث لان، إدارة المستشفى إلى اتخاذ إجراءات، معتبرة في منشور على فيسبوك أن تصرف عدد محدود من الموظفين ألحق الضرر بثقة الجمهور في قطاع الرعاية الصحية.

من جانبه، وصف رانستورب استخدام زي المستشفى خلال المظاهرة بأنه “غير مناسب إطلاقاً”، معتبراً أن خلط المواقف السياسية بالدور المهني، وتحويل المكان إلى ما وصفه بـ”مسرحية سياسية”، بما قد يزعج المرضى والعاملين، أمر غير مقبول.

وأضاف أنه يعترض بشكل خاص على ترديد شعار “من النهر إلى البحر”، لأنه قد يُفسَّر على أنه دعوة إلى عدم وجود إسرائيل، معتبراً أنه من الشعارات التي تستخدمها حركة حماس.

تعليق مستشفى كارولينسكا

رفض مستشفى كارولينسكا إجراء مقابلة صحفية بشأن القضية، لكنه نشر تعليقاً مكتوباً على موقعه الإلكتروني أكد فيه أن القواعد المتعلقة باستخدام ملابس العمل واضحة، وأن أي مخالفات من جانب الموظفين ستُعالج من خلال الحوار مع الأشخاص المعنيين.

ولم يوضح المستشفى ما إذا كان يعتبر أن مخالفات قد ارتُكبت في هذه الحالة.

كما نفى ما جرى تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن ملكيته للرصيف والمنطقة الواقعة أمام المدخل الرئيسي في سولنا، موضحاً أن المكان يُعد موقعاً عاماً، ولذلك لم تُرسل الشرطة أي طلب استشارة إلى المستشفى قبل إصدار تصريح المظاهرة، ولم يكن للمستشفى أي تأثير في قرار منح التصريح.

مسؤولية المستشفى أم الشرطة؟

وقال رانستورب إنه لم يكن مشاركاً في الترتيبات الأمنية الخاصة بمحاضرته، لكنه أعرب عن ارتياحه لإقامتها في كلية الدفاع.

أما بشأن المظاهرة المؤيدة لفلسطين، فرأى أن السؤال حول مدى ملاءمة تنظيمها في ذلك الموقع ينبغي أن يُوجَّه إلى الشرطة، باعتبارها الجهة التي منحت التصريح، وليس بالضرورة إلى إدارة المستشفى.