الكومبس – صحافة سويدية: حذّرت المعلمة ليليمو مالمبو، وهي مدرّسة تعليم اللغة السويدية للمهاجرين (SFI)، في مقال رأي نشرته صحيفة Dagens Nyheter، من أن مقترح الحكومة القاضي بتحديد مدة دراسة SFI بثلاث سنوات فقط قد يؤدي إلى نتائج خطيرة للعديد من المتعلمين، معتبرة أنه ينقل المسؤولية من النظام إلى الأفراد بدلًا من معالجة أوجه القصور البنيوية في التعليم نفسه.

ومن المقرر أن يصوّت البرلمان السويدي الأربعاء على المقترح، الذي يمنح الطلاب ثلاث سنوات لإكمال دراستهم، وإلا يفقدون حقهم في الاستمرار، مع إمكانية تمديد المدة في حالات محددة.

الطلاب ليسوا المشكلة

وترى مالمبو، أن التحديات التي يعانيها SFI لا ترتبط بالمتعلمين، بل بضعف التنظيم، ونقص الموارد، وغياب المعايير الواضحة. وأضافت أن المقترح الحكومي “لا يعالج أصل المشكلات”، مؤكدة أن التقييد الزمني المقترح هو حل ضيق الأفق.

وقالت: “الحكومة تفرض قيودًا زمنية غير واضحة بدلًا من توفير تمويل كافٍ وإصلاح المشكلات الأساسية مثل القبول المستمر، وضعف التأطير، وغياب الضوابط الموحدة للدراسة”.

مجموعة طلابية غير متجانسة

وأشارت الكاتبة إلى أن طلاب SFI يشكّلون مجموعة شديدة التنوع، تختلف خلفياتهم التعليمية وتجاربهم الحياتية ومستوى لغتهم عند الوصول إلى السويد. واعتبرت أن المهلة الزمنية قد لا تمثل عائقًا للطلاب ذوي الخبرة الدراسية، لكنها ستؤثر بشكل كبير على المتعلمين ذوي الخلفية التعليمية الضعيفة أو المنعدمة.

وأضافت أن العديد من الطلاب يدرسون SFI بالتزامن مع العمل أو التدريب المهني أو الالتزامات العائلية، مما يجعل وتيرة تعلمهم أبطأ بطبيعتها.

خطر التطبيق غير العادل

وانتقدت مالمبو كذلك طريقة احتساب المدة، حيث يبدأ العدّ من يوم بدء الدراسة دون مراعاة وتيرة التعلم أو فترات الانقطاع بسبب العمل أو الإجازة الوالدية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاوت كبير في التطبيق بين البلديات، وترسيخ عدم المساواة بين المتعلمين.

وتساءلت “ما الفائدة من تحديد المدة إذا كان الطلاب لا يتعلمون بنفس الوتيرة أو في نفس الظروف؟”. وأوضحت أن بعض الطلاب يحصلون على تعليم حضوري منتظم، بينما يدرس آخرون عن بُعد بعدد محدود من الساعات.

نظام يفتقر إلى التمويل ويعتمد على المتعاقدين

ووفق المقال، يعاني SFI من نقص كبير في التمويل في معظم البلديات، إضافة إلى اعتماده المتزايد على شركات التعليم المتعاقدة، مما يضعف جودة التعليم ويفتح الباب أمام ممارسات مثل “الدرجات المتساهلة” ودوافع الربحية.

كما أن عدد المعلمين المؤهلين غير كافٍ، نظرًا لانخفاض متطلبات الأهلية وضعف الاستثمار في تطوير الكفاءات التربوية.

دعوة إلى إصلاح شامل

وختمت مالمبو بالإشارة إلى أن المطلوب ليس مزيدًا من الضغط على المتعلمين، بل إصلاح جذري يشمل:

  • تمويلاً كافياً ومستقراً.
  • تنظيماً واضحاً لنظام القبول المستمر وأنماط الدراسة.
  • مراجعة نظام التعاقد مع مقدمي التعليم الخاص.
  • رفع شروط تأهيل معلمي SFI وتوفير فرص للتطوير المهني.

وأضاف “تعلم اللغة يحتاج إلى وقت، ويحدث بأفضل صورة في بيئة تعليمية حقيقية، مع معلمين مؤهلين وتوقعات عالية وفرص واقعية للنجاح. على السياسيين أن يستوعبوا واقع SFI جيدًا قبل فرض تغييرات قد تضر أكثر مما تنفع”.

بقلم: ليليمو مالومبو – معلّمة SFI وممثلة نقابية لدى اتحاد Sveriges Lärare