الكومبس – أخبار السويد: انتقد مسؤولون في الادعاء العام في السويد مقترحاً حكومياً جديداً يهدف إلى تشديد قواعد ترحيل المدانين بجرائم، معتبرين أنه “لا يليق بدولة قانون”، وسط تحذيرات من تداعياته على عمل الادعاء.
وجاءت الانتقادات في وقت تسعى فيه الحكومة إلى خفض الحد الأدنى للأحكام التي يمكن أن تؤدي إلى الترحيل، من السجن ستة أشهر إلى عقوبات تتجاوز الغرامة، ما قد يرفع عدد حالات الترحيل من نحو 500 إلى 3 آلاف سنوياً.
انتقادات لإجبار المدعين على طلب الترحيل
حذّر كبير المدعين العامين ورئيس مركز التطوير في هيئة الادعاء لينارت غونيه من إلزام المدعين بطلب الترحيل في جميع القضايا، حتى عندما يكون من الواضح أن المحكمة لن تقرّه.
وقال لقناة TV4 إن “من غير اللائق بدولة قانون أن يُجبر المدعي على التلويح بإجراء قوي مثل الترحيل دون وجود أساس قانوني كافٍ لذلك”.
وأشار إلى أن النظام الحالي يتيح للمدعي تقييم ما إذا كان طلب الترحيل مناسباً، من خلال الموازنة بين خطورة الجريمة وصلات الشخص بالمجتمع السويدي، وهو ما سيتغير في حال إقرار المقترح.
انتقادات قانونية واسعة
تعرّض المقترح لانتقادات من عدة جهات قانونية، بينها هيئة الجرائم الاقتصادية والمحاكم ومستشار العدل، إضافة إلى مجلس التشريع الذي وصفه بأنه “غريب عن النظام القانوني” و”غير مبرر”.
وبيّن غونيه أن خفض الحد الأدنى سيشمل جرائم شائعة مثل القيادة تحت تأثير الكحول أو السرقة، حيث لا يكون الترحيل عادة مطروحاً في حالات الأشخاص الذين لديهم ارتباط قوي بالسويد.
وحذّر مما وصفه بـ”تهديد بالترحيل دون أساس”، قائلاً إن “فكرة الترحيل تمثل أمراً خطيراً للغاية بالنسبة لكثيرين يعيشون هنا، ولا ينبغي استخدامها دون مبرر حقيقي”.
جدل داخل هيئة الادعاء
في المقابل، دافع المدعي العام في وحدة الجرائم الدولية والمنظمة أولا شوستراند، الذي شارك في إعداد المقترح، عن التوجه الجديد.
وقال إن الهدف من إلزام المدعين بطلب الترحيل هو ضمان تقييم متساوٍ للحالات، ومنع تفاوت القرارات بين القضايا.
وأضاف أنه من الصعب الجزم مسبقاً بأن شخصاً لن يتم ترحيله، مشيراً إلى أن المدعين لا يجرون تحقيقات كاملة حول ظروف الشخص قبل توجيه الاتهام.
مخاوف على استقلالية الادعاء
رأى غونيه أن عدد الحالات التي لم يُطلب فيها الترحيل رغم إمكانية ذلك يبقى محدوداً، مؤكداً أن الهيئة اتخذت إجراءات لتحسين الروتين وتفادي مثل هذه الحالات.
وشدّد على أن المشكلة لا تتعلق بمكان وضع الحد القانوني للترحيل، بل بإجبار المدعين على تقديم طلبات يعلمون مسبقاً أنها لن تنجح.
وقال إن هذا قد يؤثر على موضوعية واستقلالية الادعاء، مضيفاً “قد يتساءل الناس لاحقاً عن مدى جدية طلبات أخرى يقدمها المدعي”.
وأشار إلى أن فرض مثل هذا الالتزام قد يفتح الباب أمام توسيع متطلبات مماثلة في مجالات أخرى، قائلاً إن “الخيال هو الحد الوحيد لما يمكن فرضه مستقبلاً”.
لم يعلّق وزير العدل غونار سترومر على الانتقادات، حيث أحال الأسئلة إلى وزير الهجرة يوهان فورشيل، دون صدور رد فوري.